محمد بدرالدين زايد يكتب: دلالات التصعيد التركي في ليبيا

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

منذ دقيقتين — الأحد — 26 / مايو / 2019

محمد بدرالدين زايد يكتب: دلالات التصعيد التركي في ليبيا

محمد بدرالدين زايد يكتب: دلالات التصعيد التركي في ليبيا

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يأتى التصعيد التركى الحالى فى ليبيا متوقعا، ومتمشيا مع خطوات بدأتها منذ سنوات للتركيز على عدد من الملفات الإقليمية على رأسها سوريا وليبيا، والوقائع الأخيرة معروفة بهذا الصدد، فمؤخرا كشفت مصادر الجيش الليبى عن أن تركيا قد نقلت شحنات من الأسلحة والمدرعات حوالى 40 عربة عسكرية إلى ميليشيات طرابلس وغرب ليبيا للتصدى لمحاولات الجيش إنهاء احتلال العاصمة بواسطة هذه الميليشيات، وأكدت البى بى سى البريطانية هذه المعلومات التى لم يصدر أى نفى بشأنها من المصادر التركية، فضلا عن كل هذا ترددت معلومات تبدو منطقية وهذا أوانها بقيام أنقرة أيضا بالتنسيق مع حليفتها قطر لنقل عناصر من تنظيم داعش سورية وعراقية إلى الجبهة الليبية.Sponsored Links

من منظور متابعة الاستراتيجية التركية يبدو كل هذا منطقيا ومتمشيا مع جملة تطورات ومقدمات، فهذه ليست الحادثة الأولى وقد أشرنا فى مقالات سابقة إلى وقائع معروفة منذ سنوات حول التحركات التركية القطرية لدعم مسلحى وتنظيمات الإسلام السياسى فى ليبيا التى تتستر أو بعضها الآن خلف حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج المعترف بها دوليا ولأسباب سبق لنا عرضها ولكن الآن ولعدد من الأسباب الرئيسية فإنه من المتوقع أن تتواصل خطوات التصعيد التركية. فأولا تعد الجبهة الليبية هى آخر جبهة رئيسية للإسلام السياسى السنى فى الاستراتيجية التركية بعد أن أوشك على الهزيمة فى سوريا والعراق، ولم يتبق إلا جبهة إدلب، ولها حديث آخر، ومن ثم تدرك القيادة التركية أن هذه المعركة حاسمة فى مستقبل مشروعها الإقليمى، بعد فشلها فى مصر وفى الجوار التركى بمنطقة الهلال الخصيب، ويضاعفها الآن حالة الغموض الخاصة بالسودان بعد سقوط البشير، وعدم إمكانية التعويل على الصيغة والحالة التونسية.

وثانيا تتعلق بترتيبات إدلب السورية، فمعروف الضجة التى أحاطت بهذا الملف، وكيف استفادت منه أنقرة للخروج من تعثر وأزمات سياساتها الخارجية، وتوصلها مع روسيا لترتيبات مؤقتة تؤجل تصفية بؤرة الإرهاب الداعشى والقاعدة، بحيث كان يجب أن تقوم تركيا أو بالأدق مخابراتها المتورطة مع هذين التنظيمين بسحب الأسلحة الثقيلة من هذه الميليشيات، ومحاوله تهريب عناصرها أو بعضها إلى خارج هذا الإقليم بحيث يتسنى إنهاء آخر ملفات الأزمة السورية عسكريا، لتتبقى التسويات والترتيبات السياسية التى كانت ما زالت تطمح إلى أن تكون شريكا بها، ولكن تركيا ماطلت ولم توف بوعدها أو لم يكن الأمر سهلا، فالبنهاية اللعب مع هذه العناصر مغسولة الدماغ ليس بالأمر السهل، فما بالنا إذا لم يكن الطرف التركى صادقا فى تنفيذ تعهداته، وربما انتظرت تركيا تفاعلات ليبيا البطيئة لتدفع ببعض هذه العناصر فى التوقيت المناسب، أى حالة التصعيد فى ليبيا، وما يحيط بها من ضباب وتخبط. أما ثالثا فهى حالة الإقليم كله، الذى تحول إلى تصعيد شامل فى الخليج العربى حول السياسات والتدخلات الإيرانية، كما تشهد المنطقة أيضا تطورا مكتوما حول صفقة القرن والقضية الفلسطينية، فنحن فى حقيقة الأمر فى ظل مشهد إقليمى غير مسبوق من تدافع المشروعات الإقليمية العدائية لإعادة صياغة النظام الإقليمى الذى كان عربيا، فأصبح بلا هوية وتتنازعه مشروعات وطموحات ثلاثة أطراف إقليمية - وهى إسرائيل وإيران وتركيا- تتحرك، وليست بحاجة للتنافس فيما بينها لإكمال إسقاط هذا النظام الإقليمى وصياغة ترتيبات جديدة. هنا من المفهوم إذن أن تصعد تركيا فى ليبيا وفى البحر المتوسط، كما نعلم لإرباك وإسقاط ترتيبات التعاون الإقليمى فى مجال الغاز الطبيعى الذى أستبعدها عن استحقاق.

لا يعنى هذا التصعيد التركى أنها قادرة على تنفيذ مخططاتها، وفى ليبيا تحديدا يتحسن التفهم الدولى لأخطاء إجبار الشعب الليبى على قبول مشروع الإسلام السياسى وهو ما يتضح فى تعدد محطات استقبال المشير حفتر دوليا مؤخرا، كما أن إرادة الشعب الليبى وقدراته لا تقدرها أنقرة بحكمة كافية، كما أنها لا تقدر بما يكفى قوة الأطراف الإقليمية المناوئة لهذا المشروع السياسى، ومع ذلك من المهم التنبه إلى أن المعركة طويلة، وأن أنقرة تدرك أن هزيمتها فى ليبيا ستكون ختام مرحلة سياسية، ولكنها بالنسبة لنا هزيمة ضرورية لاستعادة قدر من التوازن والتماسك الإقليمى.

5c3f624bdb.jpg

------------------------
الخبر : محمد بدرالدين زايد يكتب: دلالات التصعيد التركي في ليبيا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

------------------------
الخبر : محمد بدرالدين زايد يكتب: دلالات التصعيد التركي في ليبيا .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : أسرار الأسبوع

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق