سر الانتفاضات الشائن

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

منذ دقيقتين — الأحد — 26 / مايو / 2019

سر الانتفاضات الشائن

سر الانتفاضات الشائن

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ما أروع الفن حين يصنعه فنانون مثل أسامة أنور عكاشة وجمال عبد الحميد وصلاح السعدنى، الذين شاركوا نخبة أخرى من المبدعين فى صناعة مسلسل «أيام حسن النعمانى: أرابيسك»، وهو المسلسل الذى عُرض فى عام 1994، لكنه ظل منذ ذلك التاريخ عالقًا بأذهاننا، ومؤثرًا فى وجداننا. ليست هذه محاولة لإثارة الشجن، أو انتقاد الدراما المهترئة البائسة التى نتعاطاها راهنًا، أو مداعبة «نوستالجيا» المصريين، الذين أحبوا شخصية «حسن النعمانى»، وتعلقوا بأنغام «القانون»، التى صاحبت صوت «حسن فؤاد» الدافئ، فى تترات المسلسل، ولكنها محاولة لإعادة قراءة مغزى هذا العمل بعد مرور ربع قرن على إنتاجه، فى ضوء تحولات مثيرة وعميقة جرت على مصر وغيرها من بلدان المنطقة.Sponsored Links

كان «حسن النعمانى» الصنايعى الفنان، عفيف الجوهر، أصيل المعدن، ابن البلد المتصعلك الحشاش، الذى يجسد بعض خصال الشخصية الوطنية بما لها وما عليها، قد وقف أمام سؤال مفصلى، غير قادر على تقديم الإجابة عنه: على أى طراز يجب أن نبنى فيلا الدكتور «برهان» لكى تعبر عن شخصية مصر وحضارتها عبر النسق المعمارى؟. سيمكننا أن نتوقع الرمزية التى أرادها الكاتب الموهوب أسامة أنور عكاشة، وأن نعيد صياغة السؤال، باعتبار أن «النعمانى» هو المصرى، والفيلا التى يُراد إعادة بنائها هى مصر، ليكون على النحو التالى: من نحن؟ وكيف يجب أن نعيد بناء مصر لكى تعبر عن ملامح شخصيتنا الوطنية وعن تطلعاتنا المستحقة؟. كان هذا هو السؤال الذى طرحه المصريون فى أعقاب إطاحة الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والذى ورد فى أكثر من مفصل؛ سواء عبر «المليونيات» الهادرة فى الميادين، أو أمام لجان الاقتراع على الدستور والتعديلات الدستورية والأحزاب والمرشحين الرئاسيين والبرلمانيين.

عرف المصريون أن نظام مبارك لا يلبى تطلعاتهم إلى المستقبل، وأنه أغرقهم فى العجز والفساد والتردى وانسحاق القيمة، وكان القرار الذى حظى بالتوافق الأكبر: إطاحة النظام. لكنهم لم يعرفوا تحديدًا أو يتفقوا على الخطوة التالية.

كان هذا بالضبط ما وصل إليه «حسن النعمانى»: الفيلا بشكلها الحالى لا تعبر عن مصر.. بحضارتها وخصوصيتها وشخصيتها وتطلعاتها، وهدمها ضرورى. لكن.. ماذا بعد؟.

ما جرى فى مصر حصل مثله تمامًا فى كل دول الانتفاضات فى عالمنا العربى. حدث مثل هذا تمامًا فى تونس، وليبيا، واليمن، وسوريا، وهو يجرى بالتفاصيل والكيفية ذاتها راهنًا فى كل من السودان والجزائر.. والحبل على الجرار.

رغم مرور نحو ثمانى سنوات على اندلاع الانتفاضات العربية، لم ينجح معظم الشعوب المنتفضة فى معرفة الإجابة، التى لم يجدها «حسن النعمانى»، عن السؤال.. ماذا بعد؟.

والنتيجة كما نرى: تخبط، وفوضى، وحروب أهلية، ونزاعات طائفية، وخسائر بشرية ومادية، وتدخلات خارجية، وثورات مضادة ناجحة تعيد بناء الأوضاع السابقة بتشف ودأب. سر الانتفاضات الشائن بات واضحًا: نحن نعرف ما الذى لا نريده، ولم نعرف بعد ما الذى نريده. هل يمكن اقتراح حل ناجع لهذا الإشكال فى تلك الفسحة المحدودة؟ ربما لا. لكن الأكيد أن «حسن النعمانى» أخطأ خطأ فادحًا حين هدم الفيلا قبل أن يبنى توافقًا على خطة إعادة البناء.

واستنادًا إلى تلك الخلاصة؛ فإن الانتفاض من دون بناء ركائز تفكير، وتوافقات قيمية، وأجسام فعل سياسى تتحلى بقدر ملائم من الرشد والتماسك، ليس سوى قفزة فى المجهول.

782904b019.jpg

------------------------
الخبر : سر الانتفاضات الشائن .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

------------------------
الخبر : سر الانتفاضات الشائن .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : أسرار الأسبوع

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق