الثقافة للجميع ... محمد أبو الغار: إسبانيا بريئة من هذا الفيروس الذى قضى على 50 مليون شخص

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الاجيال الحرة .. السبت 11 يوليو 2020 06:15 صباحاً ... شيماء شناوى:
نشر في: السبت 11 يوليه 2020 - 6:11 ص | آخر تحديث: السبت 11 يوليه 2020 - 6:12 ص

ــ الكتابة نتاج طبيعى للقراءة وبدأت التأليف وأنا فى سن العشرين.. والأطباء الذين مارسوا الكتابة أدباء لكنهم تخرجوا فى كلية الطب
• الزيادة السكانية وضعف ميزانية التعليم يعوقان أية خطة للتنمية.. ويجب إنشاء مراكز بحثية علمية للمتفوقين.. لا وساطة فيها ولا تتبع الحكومة أو التعليم العالى

الحلم هو تيمة حياته العلمية والثقافية، منذ أيام أتم عامه الثمانين، وهو لا يزال يحلم بالكثير لتحقيقه.. لكن بين حلم راوده بدراسة الهندسة ورغبة فى إرضاء أحبائه بدراسة الطب، ظل الاختيار صعبا على الدكتور محمد أبو الغار، فى تحديد الكلية المناسبة له. قبل أن يحسم فى نهاية الأمر حيرته ويقرر دراسة الطب تحت إغراء وظيفة الطبيب ذى البالطو الأبيض والعيادة. كما يروى فى سيرته الذاتية، وليصبح فيما بعد رائد أطفال الأنابيب فى مصر والشرق الأوسط، وأحد أبرز الأطباء العرب فى أمراض النساء، ويحقق نبوغا وشهرة علمية واسعة يحصد معها العديد من الجوائز المحلية والعالمية، كالجائزة الوطنية المصرية للتفوق العلمى، والجائزة الذهبية من الجمعية الطبية الملكية البريطانية فى مجال صحة المرأة والإنجاب، كأول طبيب مصرى وعربى يحصل على تلك الجائزة المرموقة 2018.
أبو الغار الذى احتفل بعام جديد منذ أيام قليلة، يشعر بالرضا على ما حققه خلال مشواره الطبى كما قال. ولكن ماذا عن مشواره الآخر فى الفن والكتابة التى اختارها طريقًا موازيًا للطب ويُعدها نوعًا آخر من البحث العلمى؛ إذ يكتب عن «يهود مصر»، فيأتى بشهادات حية من أصحابها، ويكتب عن «ثورة 1919.. سراب وعد ويلسون»، فيكشف أسرار تاريخية تُنشر لأول مرة، ويكتب عن «إهدار استقلال الجامعات» ليطالب بتطبيق المقاييس العالمية والدستور المصرى فى الجامعات، ويروى سيرته الذاتية فى «على هامش الرحلة» لتصبح سيرة ذاتية، الوطن فيها هو البطل، وغير ذلك من الأعمال الفكرية الأخرى التى يُحدثنا عنها فى سطور الحوار التالى، كما يحدثنا عن العديد من القضايا الثقافية والتاريخية والمشكلات المجتمعية الآنية فى محاولة لتفسيرها وإيجاد طرق لحلها. وعن التعاون الجديد بدار الشروق لصدور كتاب عن الإنفلونزا الإسبانية.

* حدثنا عن أهم ما يتضمه كتاب الإنفلونزا الإسبانية.. وهل فرضته ظروف «كورونا» الذى يعانى منه العالم حاليا؟
ــ بالطبع فرضه ظهور فيروس كورونا، فحينما بدأت القراءة والبحث عن الأوبئة وجدت كتابات قليلة تشير إلى الإنفلونزا الإسبانية والتى قضت على 50 مليون شخص حول العالم. فى وقت كان تعداده لا يتجاوز الـ2 مليار، وحين سألت أساتذة تاريخ لم أجد لديهم معلومات عنها، فلجأت لقراءة كتب تتناول تلك الفترة 1918، منها «حوليات مصر السياسية» لأحمد شفيق باشا، و«مذكرات الرافعي» التى كُتبت يوما بيوم، لكنى لم أجد ضالتى، حتى عثرت على مقالة لكاتب أمريكى بجامعة تكساس، يتحدث فيها عن الإنفلونزا الإسبانية بالمعلومات، فتواصلت معه عبر الإيميل وعقدنا اتفاقا فحواه أن يمدنى بالوثائق التى لديه وأمده بأرشيف صحف «الأهرام» و«المقطم» الصادرة فى عام 1918 و1919، بعدما حصلت على صور منها بإعجوبة، وكانت تحوى شهادات حية مكتوبة للمرضى والأطباء. وكذلك تفاصيل ما حدث فى مصر مع هذا المرض، الذى راح ضحيته 180 ألف مصرى. أى واحد ونص بالمائة من تعداد مصر وقتها، وهى الوثائق التى أفردت لها فصلا كاملا فى الكتاب الذى سيصدر قريبًا عن دار الشروق. والكتاب يوضح حقيقة أن إسبانيا بريئة من ذلك الوباء الذى نُسب اسمه إليها؛ فما حدث أنه ظهر أثناء الحرب العالمية الأولى، ولأن هذا الفيروس كان يقتل أكثر ممن يقتلون فى الحرب، وحتى لا تنهار الروح المعنوية للجنود مُنع نشر أى أخبار عن الإنفلونزا الإسبانية. أما إسبانيا فكانت دولة محايدة لم تتدخل فى الحرب، ولذا كتبت عنه بشكل يومى ومفصل وبذلك أصبحت المصدر الرئيسى للأخبار، ولذا أطلق عليها الإنفلونزا الإسبانية.

• وهل الوعد بصدور جزء ثان لكتاب «على هامش الرحلة» ستحقق قريبا؟
ــ شارفت على الانتهاء من الجزء الثانى، ولكن فى أغلب الظن أنه لن ينشر فى القريب العاجل. ولكنى أعد القراء بكتابين آخرين الأول كما أسلفنا عن الإنفلونزا الإسبانية، والَاخر كتاب جديد عن «يهود مصر»، سلمت مسودته لدار الشروق ليأخذ طريقه إلى النشر.

• فى ذلك الكتاب «على هامش الرحلة» تحدثت عن جودة نظام التعليم فى مصر حينها.. ما «الروشتة» التى تصفها لنا للحاق بالدول المتقدمة فى التعليم الذى يعانى فى مصر؟
ــ العلاج الآن أمر صعب جدًا لأمرين: الأول يتعلق بالزيادة السكانية وكثافتها الشديدة، فلا أعتقد أن هناك حلًا فى العالم لبلد يزيد سكانه كل عام 2 مليون ونصف، وهو بالأساس محدود الإمكانات ويعانى اقتصاديًا، والأمر الآخر يتعلق بميزانية التعليم الممنوحة، وهى فى مصر ضعيفة وأقل بكثير من النسب المناسبة الموازية لها فى دول العالم، حتى إنها أقل من النص الدستورى. وهذان الأمران يعوقان أية خطة للتنمية وآمال للحاق بالدول المتقدمة. لكن يبقى العلاج الفعال والمتاح فى إنشاء مراكز بحثية علمية متميزة، تضم المتفوقين فى جميع المجالات، وتُدار بواسطة جهة لها استقلالية حقيقية وبعيدة عن أى توجه سياسى، لا تتدخل فيها الوساطة، ولا تتبع الحكومة أو وزارة التعليم العالى. من خلال هؤلاء المتفوقين والدعم الكامل المقدم لهم يمكننا أن ندخل سباق براءات الاختراع وإعداد الأبحاث العلمية، وإنتاج صناعات معينة نسبق بها العالم. وهو الأمر الذى يمكن تطبيفه كذلك على مستوى الجامعات ولا أقصد هنا الخاصة منها فأغلبها جامعات وهمية تقدم مستوى تعليميا متدنيا. لكننى أتحدث عن الجامعات الأهلية غير المخصصة للربح، مثل جامعة زويل والجامعة الأمريكية، وغيرهما ممن يملكون مجلس أمناء على مستوى عال من الكفاءة، فهذه الجامعات تستطيع أن تفعل الكثير لنهضة مصر.

• بداية أنت طبيب ورائد فى تخصصك وتداوم على نشر الأبحاث العلمية ومؤلفاتك الأخرى بالإضافة لكتابة المقالات الصحفية فمن أين تأتى بالوقت لكل ذلك؟
ــ تنظيم الوقت يجعل من كل صعب هينًا، وأنا شخص تعود على الاستفادة من كامل ساعات يومه، فمن عاداتى الاستيقاظ مبكرًا، ولا ساعات للنوم فى وسط النهار، وهناك أربعة أيام فى الأسبوع أخصصها بالكامل للطب، والثلاثة المتبقية أستكمل فيها الأعمال الأخرى من كتابة الأبحاث العلمية وتحضير المحاضرات والاشتراك فى المؤتمرات، ولأننى غير ملتزم بالعمل مساءً، فإننى استغل ذلك فى الذهاب للسينما والمسرح ولقاء الأصدقاء وحضور المهرجانات والأنشطة الثقافية المختلفة.

• حلمت بدراسة الهندسة وبضغوط أسرية غير مباشرة درست الطب فأصبحت رائدا فى تخصصك.. لكنك تمسكت بالكتابة كطريق موازٍ لتنضم إلى فئة «الأطباء الأدباء» فحدثنا فى ضوء تجربتك كيف ترى تلك العلاقة بين الأدب والطب؟
ــ الكتابة نتاج طبيعى للقراءة، التى لم أتوقف عنها يومًا، وقد بدأت فى تأليف الكتب وأنا فى سن العشرين، لكن لم يكن هناك فرص كبيرة للنشر، ومع الوقت وبزيادة معدل قراءتى زاد معدل كتاباتى، على الرغم من أن مجال الطب ونشر الأبحاث العلمية يقتطعان جزءًا كبيرًا من الوقت الذى قد تستثمره فى قراءة الأعمال الأدبية والفكرية وغيرها. أما عن العلاقة بين الأدب والطب فأعتقد أن الأطباء الذين مارسوا فعل الكتابة هم بالأساس أدباء تخرجوا فى كلية الطب. هذا بالإضافة إلى أن ممارسة الطب فيها جانب إنسانى كبير، يجعل الأطباء مشغولين دائمًا بالتفكير فى الإنسان، وما يمكن أن يحدث له.

• تختتم مقالاتك بمقولة «قوم يا مصرى».. كما اختتمت كتابك «يهود مصر» بمقولة إحسان عبدالقدوس «إن اليهود هم الذين طردوا أنفسهم، وإن يهود مصر لم يُختطفوا، لقد اختاروا، ومن حق كل إنسان أن يختار وطنه»، فما هو الوطن فى فكر وقلب أبو الغار؟
ــ الوطن بالنسبة لى هو مصر، وأى أمر خارجها فهو شيء ثانوى. ومن مصر بتاريخها الطويل وهويتها الحقيقية التى خُلقت مع ثورة 1919 العظيمة بما حققته من أشياء ضخمة لمصر قبل أن يظلها نظام 1952 ظلمْ بَيْنَ بتجاهل الحديث عنها والسعى لتشويه صورتها والادعاء بأنها لم تحقق شيئًا، وهو كلام غير دقيق، وليس له أساس علمى، ولذا استمددت من نشيد تلك الثورة الذى ألفه بديع خيرى ولحنه سيد درويش شعار اختتم به مقالاتى لعل النداء يصل لقلوب المصريين ويحثهم على النهوض بواطنهم وإعادة أمجاده.
أما مقولة إحسان عبدالقدوس التى استعنت بها فى «يهود مصر» فكانت بهدف التعريف بأن اليهود مجموعات متتعددة مثل «الموزاييك» فيهم مصريون وطنيون مائة بالمائة، وفيهم يهود ليس لهم علاقة بها وتصادف أنهم عاشوا أو ولدوا فيها، وآخرون جاءوا إليها لتحقيق مكاسب مادية فأحبوها وأكملوا حياتهم فيها، مثل اليهود القرائين ويهود «حارة اليهود». لذا فإن الذين غادروا مصر جزءًا كبيرًا منهم لم يكن ينتمى لها، وجزء آخر قليل كان يؤمن بالمشروع الصهيونى فسارع بالسفر إلى إسرائيل. أما يهود «حارة اليهود»، فكانوا منتمين لمصر بالكامل وضد المشروع الإسرائيلى، هؤلاء ظلموا بعدما أصبح غير مرحب بهم فى مصر بعد حرب 1948، وعدوان 1956، وسياسة القومية العربية والمحاولات الحكومية غير المباشرة فى التخلص منهم وتطفيشهم، وختم جواز سفرهم بـ«عدم العودة»، فضلًا عن أن إسرائيل نفسها لم تكن مرحبة بهم وتعتبرهم مجرد عدد.

• لديك مقولة نصها: «الفن الحقيقى يعيش وينتصر ويبهج الناس والفن الدعائى وليد الفاشية والديكتاتورية يثير ضجة دعائية ولكنه يندثر ولا يترك أثرا».. بالنظر لخبرتك وتجربتك ما الذى نحتاجة لاستعادة النهضة الفنية مرة أخرى.. وهل لدينا المقومات لذلك؟
ــ مصر مليئة بالمواهب، وتستطيع أن تنتج بسهولة أفضل الأعمال السينمائية والدرامية والمسرحية والمؤلفات الفكرية والأدبية والشعرية، لكن كل ذلك يحتاج إلى الحرية والعدالة. ولا أعنى هنا الحرية السياسية فقط، بل الحرية بجميع أشكالها والبعد عن الوصايا الأبوية والرقابة على جميع أشكال الفنون والتى تُمارس بصورة مبالغ فيها خوفًا من التأثير السياسى. فتعيق كل فنان حقيقى من أن ينتج ويبدع فى مجاله، فالفن طالما كان موجها لا يستمر بل يحدث ضجة سريعة ويمكن أن يكسب تعاطف الناس لكن لمدة قصيرة، لكنه ينسى وكأنه لم يكن، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما حدث فى ألمانيا بعهد هتلر، ومنها ما حدث فى مصر من إنتاج أعمال درامية وسينمائية مصرية موجهة عقب حروب 48 و67 وغيرها من الأعمال التى نُسيت الآن لأنها لم تكن ذات أهمية حقيقة.

• من يتابع مقالاتك وكتاباتك وتدويناتك الافتراضية.. يجد أن فكرة المواطنة هى الهم الأبرز الذى يشغلك.. برأيك هل تغيرت عقلية المصريين تجاه المواطنة بعد الفترة التى صعد الإسلام السياسى للمشهد فى مصر والذى سعى لترسيخ مفهوم الدولة الدينية؟
ــ بداية دعينا نتفق على أن الهوية المصرية تشكلت بثورة 1919، فما قبلها لم يكن هناك مصر ولا حتى جواز سفر مصرى بل كنا نتبع الدولة العثمانية ونحمل جواز سفر عثمانيا. حتى انفصالنا عنها وتم إعلان الحماية على مصر. ليبدأ نضال الشعب المصرى فى المطالبة بالاستقلال، ومن بعده ومع اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون، بدأ الاهتمام بالتاريخ الفرعونى وتاريخ مصر القديم بشكل عام مما ساعد على خلق الهوية المصرية، لكن ما قبل ذلك فلم يكن لنا هوية واضحة، وكان للإسلام الدور المهم فى تشكيل الهوية، حتى إن الزعيم مصطفى كامل وهو رجل وطنى، كان ينادى بأن نتبع تركيا وأن الإسلام هو الدستور المصرى. حتى قيام ثورة 19، والتى تبنت مفهوم الهوية المصرية، قبل أن تختفى مرة أخرى مع شعارات القومية العربية، ثم عهد الرئيس السادات وتصريحه بأنه رئيس مسلم لدولة مسلمة، وهو الأمر الذى يتكرر على مدار تاريخنا من محاولات لاستبدال الهوية المصرية بأخرى دينية.

• تحدثت فى سيرتك الذاتية عن بداية شغفك بالقراءة وعن حبك لكتابات توفيق الحكيم الذى اعتبرته معلمك، وعن إعجابك بكتابات نجيب محفوظ وانتظارها بشغف، وعن متعة قراءة سلامة موسى، والمازنى ويحيى حقى وغيرهم. كما تحدثت عن أدباء لم تحب مؤلفاتهم كعباس العقاد. هل هناك أديبًا يمكن اعتباره هو الأكثر تأثيرًا فى حياتك؟ وإلى أى مدى تتغير نظرة القارئ نحو الكاتب وهل يحق له أن يحب ويكره؟
ــ بالتأكيد قراءتى اختلفت بمرور الوقت، ففى البداية كنت أقرأ باللغة العربية فقط، وتأثرت كثيرًا بالحكيم وقرأته كاملًا قبل أن أُكمل 18 عامًا، وفى المرحلة الجامعية تأثرت بأعمال يوسف إدريس، ونجيب محفوظ وكنت وأصدقائى ننتظر أعماله الجديدة بفارغ الصبر ونذهب إلى مكتبة مصر بالفجالة لشرائها «وهى لسة ساخنة»، بالإضافة إلى سلامة موسى الرجل الذى شكل وجدانى وأثر فى فكريًا وجعلنى أؤمن بالعلم، وفتح لى الطريق لآفاق مهمة كالتاريخ الاقتصادى لأوروبا، والديمقراطية الاجتماعية، وأنواع الاشتراكية وغير ذلك الكثير من الأمور، كما تعرفت فيما بعد بكبار الكتاب مثل لويس عوض الذى أثر فى بشكل كبير، وحسين فوزى، وغيرهم الكثير، ومكتبتى تضم 4000 كتاب فى أغلب المجالات ما عدا الطب فله مكتبة أخرى.

• ولمن تقرأ من كُتاب الجيل الجديد؟
ــ أحاول أن اقرأ لأغلب الكُتاب، فالرواية المصرية منتعشة جدًا هذه الأيام، لكنى أُعجبت كثيرًا بكتابات عادل عصمت وتحفته «حكايات يوسف تادرس»، ومن بعدها «الوصايا»، وكذلك كتابات الدكتور إيمان يحيى الذى فاجأنى بموهبته الروائية رغم أننا أصدقاء منذ زمن، خاصة روايته الرائعة «الزوجة المكسيكية»، وكذلك روايات أشرف العشماوى، فهو حكاء شاطر، وله فكر مختلف وأسلوب متميز، وأعجبت كثيرًا بأحدث رواياته «بيت القبطية».

• لك كتابان عن حال الجامعة المصرية.. فضلًا عن تجربة تأسيس حركة «9 مارس» لاستقلال الجامعات، كيف كانت التجربة.. وهل انتهى نشاط الحركة؟
ــ تجربة 9 مارس كانت بهدف تطبيق المقاييس العالمية والدستور المصرى منذ عام 1923 وحتى الدستور الحالى، فجميعها تنص على الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة، ولكن الجامعة فقدت استقلالها عام 1954 بعد رفد الحكومة للأساتذة واستمر هذا الاستقلال مفقودا حتى هذه اللحظة باستثناء فترات قليلة جدًا. فوفقًا للدستور المصرى أن رئيس الجامعة وعميد الكلية، هم المسؤلون عن إدارة الجامعة وليس وزير التعليم العالى أو أى جهة أخرى تتدخل فى شئون الجامعة واختيار موضوعات الأبحاث التى تجرى وغير ذلك من الأمور.

• كان للمفكر أحمد أمين وأصدقائه تجربة ناجحة مع إنشاء «لجنة التأليف والترجمة والنشر» التى أُسست بـ10 قروش مساهمة من كل عضو من أعضائها.. فقدمت كنوزا للمكتبة العربية وعرفت أجيالا ممتدة بالأدب الغربى.. فهل تحتاج الثقافة فى مصر الآن لمثل تلك المبادرات لمواكبة التطور التكنولوجى وعالم الكتب الإلكترونية.. وهل مصر بحاجة إلى وزارة للثقافة؟
ــ بالتأكيد نحتاج إلى وزارة ثقافة، لأن الدولة فى مصر يجب أن ترعى الثقافة، فأنشطة مثل التى تقدم فى دار الأوبرا والحفلات الموسيقية وإقامة المتاحف الفنية، لن تجد الدعم المطلوب من القطاع الخاص بمصر، فمن يهتم بالتبرع لتلك الفنون أقلية، لذا فالأمر هنا مختلف عما يحدث فى الدول المتقدمة كأمريكا وغيرها؛ حيث يتبرع رجال الأعمال بمليارات الدولارات لدعم الفنون. أما المبادرات الفردية والأهلية فتحتاج إلى دعم مادى كبير أعتقد أنه غير متوافر، أما فيما يخص الكتاب فالمستقبل كله للنشر الإلكترونى، فالأجيال الجديدة تعودت على قراءة ما تريد عبر الانترنت، حتى الأجيال القديمة تستعين به وأنا شخصيًا اشترى الكثير من الكتب إلكترونيًا، وعلى مصر والناشرين السير فى هذا الاتجاه الذى يفرض نفسه.

------------------------
الخبر : الثقافة للجميع ... محمد أبو الغار: إسبانيا بريئة من هذا الفيروس الذى قضى على 50 مليون شخص .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - ثقافة

أخبار ذات صلة

0 تعليق