طارق عامر.. والطيور المهاجرة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

- لم يعُد اسم طارق عامر غريبًا على الشارع المصرى، وخاصة عندما يحملون نقودًا من أوراق البنكنوت وعليها توقيعه كمحافظ للبنك المركزى هو شخصيًّا، لم يكن يتوقع هذا المنصب أيام حكم الإخوان لأن سياسته كرئيس لأكبر بنك حكومى لم تعجبهم.. فقد كان صوته من دماغه، رافضًا سياستهم أو تدخلهم، ونذكر له موقفًا مشرفًا يوم أن طلب إعفاءه من موقعه كرئيس للبنك الأهلى وأصر على استقالته، استقالته كانت رسالة عنيفة للإخوان الذين وجدوها فرصة لتعيين أحد رموزهم بدلًا منه.. وكانت صدمتهم الموقف الصلب للرجل المحترم هشام رامز الذى رفض تدخل السلطة فى اختصاصاته باعتبار تبعية القطاع المصرفى له كمحافظ للبنك المركزى، وكان قد تلقى من عامر رسالة مع استقالته تشير إلى قيام هشام عكاشة بأعماله كرئيس للبنك الأهلى لحين تثبيته، اعتبرت الأوساط السياسة خروج عامر فى هذا التوقيت خسارة كبيرة وخاصة بعد الستة مليارات التى حققها أرباحا للبنك مع استقالته وهذا الرقم لم تشهده مصر فى تاريخها فى أن يحقق بنك هذه الأرباح.. حاول جميع المقربين من عامر أن يعدل عن استقالته لكنه ركب مخه الصعيدى وأصر على الخروج وأعلن رفضه لأى عروض أجنبية مهما كانت الإغراءات فى المرتب وفضل أن يستريح فى بيته..

- أقول هذا الكلام بعد أن ردت مصر الاعتبار لابن من أبنائها فكرّمته لكى يكون امتدادًا للرجل المحترم هشام رامز الذى انتهت مدته وارتأت القيادة السياسية أن طارق عامر هو الأحق والأنسب لهذه المرحلة، وكونه أنه يرحب بهذا التكريم فهناك مسؤولية كبرى تقع على عاتقه كمواطن يرى أن هذا الموقع تكليف وليس تشريفًا، فهو كالجندى يلبّى نداء الوطن ولا يمكن أن يعتذر.. وللحق كان مجيئه خيرًا لبنوكنا المصرية.. فقد عمّت الفرحة القطاع المصرفى وشعروا باستقرار أوضاعهم..

- وأذكر أن جمعنى لقاء مع الاقتصادى الكبير منير الزاهد رئيس بنك القاهرة فى واجب عزاء وسألته عن سياسة طارق عامر معهم، فقد أثلج صدرى وهو يقول ميزة طارق أنه يتعامل مع الجميع كزميل، وما من قرار يتعلق بالسياسة المصرفية ينوى إصداره إلا وتراه يشرك رؤساء البنوك فيه قبل أن يصدره للتعرف على مرئياتهم.. قلت له هذا هو طارق عامر منذ أن كان رئيسًا للبنك الأهلى لم أسمع منه يومًا أن قال أنا عملت أو أنا حققت كان دائمًا يشيد بفريق العمل أعضاء الإدارة العليا، مع أنه كان الجوكر الكبير لكن إنكاره لذاته سمة نفتقدها فى رؤساء مواقع الأنا عندهم مرتفعة جدًّا.. وطارق هو قدوة للشباب لذلك تجده محبوبًا على امتداد القطاع المصرفى من المصرفيين الشبان..

- من يومين علمت أنه ينوى الاجتماع بمستثمرى العاشر من رمضان وأن الأخ المهندس سمير عارف رئيس مجموعة رجال الأعمال نظم له هذا اللقاء لبحث مشاكلهم.. قلت ليس غريبًا على عامر أن يترك مكتبه وينزل إلى المستثمرين بنفسه يتعرف منهم على مشاكلهم وما هى المعوقات التى تعوق استثمارهم، ومن المؤكد أنه سيحل هذه المشاكل حتى ولو أدى الأمر إلى توفير سيولة بالدولار للمستثمرين، هذه الخطوة هى تكرار لخطوات سابقة كان يقوم بها وهو رئيس للبنك الأهلى فقد كان ينزل بنفسه لصغار المستثمرين يبحث مشاكلهم على الطبيعة ويلتقى بأصحاب المصانع المتعثرة ويفك ضيقتها، حتى تدبّ فيها الحياة ويعود الإنتاج..

- لقد أعجبنى أن يوسع دائرة المشاركة بين القطاع الخاص والقطاع المصرفى وكونه يعرض على الرئيس السيسى اقتراحًا بطرح أسهم بعض البنوك الحكومية فى البورصة، فهذه خطوة شجاعة لا يقدم عليها إلا عاقل يريد الخير لهذا البلد، فهو يمنح القطاع الخاص الثقة ليكون شريكًا فى دعم البناء الاقتصادى..

- بقى على طارق عامر أن يسعى لإعادة الطيور المهاجرة التى غادرت مواقعها بعد قرار الحد الأقصى للأجور، فقد ظلم هذا القرار قيادات مصرفية نابغة عليها التزامات وأعباء شهرية ولم يفرق بين من يحقق أرباحًا لخزينة الدولة وبين من يحمّلها خسائر عندما ساوى القرار رؤساء وقيادات البنوك برؤساء الشركات القابضة التى تحقق خسائر فادحة.. عامر يستطيع إعادة شريف علوى وحازم حجازى وغيرهما هؤلاء نوابغ خسرناههم واحتضنتهم البنوك الأجنبية وحققت لهم مطالبهم فأصبحوا منافسين فى الإنتاج لمصارف الدولة.. هل ينجح طارق عامر فى إعادة الطيور المهاجرة وكل منهم يحمل فى رحلة نجاحه بصمة من قرارات عامر.

ghoneim-s@hotmail.com

------------------------
الخبر : طارق عامر.. والطيور المهاجرة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق