ما أطال النوم عمراً.. ولا الإقلال من القهوة!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتب: د. عادل زكى

درس الشاعر الكبير أحمد رامى (1892 -1981) اللغة الفارسية بجامعة السوربون بفرنسا، وكانت من أشهر أعماله ترجمة قصيدة «رباعيات الخيام» للشاعر الفارسى عمر الخيام (1048 - 1131). وذاع صيت قصيدته فى عنان سماء البلاد العربية بعد أن غنتها كوكب الشرق أم كلثوم. وإبداع أحمد رامى ليس فى حسن ترجمة معانى الكلمات فقط، ولكن فى نظمها لشعر مترجم من لغة أعجمية إلى شعر جميل ورقيق باللغة العربية الفصحى.

وأطلق على شعر عمر الخيام «رباعيات»، لأنه كان يتكون من مجموعات من أربعة أبيات شعرية لها قافية متشابهة، وكل من أبياتها يعطى الانطباع أنه نوع من الأمثال أو من الكلمات المأثورة.

وعندما تمتد ليلتك ساهرا قد تردد كلمات عمر الخيام «ما أطال النوم عمرا.. ولا قصر فى الأعمار طول السهر»، وكأنك تعتذر فى نفسك عن ارتكاب مثل هذه الخطيئة.

وفضيلة النوم المبكر تعود فى عصرنا الحالى أساسا إلى كلمات «بن فرانكلين» (1790-1706)، السياسى والمخترع الأمريكى: «النوم مبكرا والصحو مبكرا يمنحك الصحة والثروة والحكمة». وعندما كتبت باللغة الإنجليزية التصقت بعقولنا لما تحتويه على نوع من القافية .early to bed ،early to rise ،makes a man healthy wealthy and wise.

وأصبحت فضيلة النوم مبكرا هى المثل أو القاعدة التى تشعر بأن منطقها يبدو صحيحاً لعقلك. ولكن لأن لكل كلمات مأثورة ما يناقضها مثل مضمون أبيات عمر الخيام، فأيضا الكاتب الصحفى ورسام الكاريكاتير المشهور «جيمس ثايربر (1961-1894) كانت له كلمه مأثورة مشهورة: «النوم والاستيقاظ مبكرا سيمتعك بالصحة والثروة ولكنك ستعيش كالميت».

وكلا الرأيين ولو أنهما يبدوان مختلفين إلا أنهما يتفقان على أن عنصر النوم المبكر سيمتعك بالصحة والثروة. فهل هذا رأى صحيح ويجب أن نسلم به؟ وماذا يقول العلم والطب فى هذا؟

للإجابة عن هذا السؤال قام طبيب «كندى» بعمل بحث طبى شيق على حوالى ألف مريض بالقلب مصاب بجلطة حادة بالقلب واستدعيت سوء حالتهم دخول الرعاية المركزة. وتابع الباحث مسار صحتهم على مدى أربع سنوات. وتبعاً لإجابة المرضى أو عائلتهم عن أسئلة محددة، قام بتقسيم المرضى إلى مجموعتين: الأولى تعودت النوم مبكرا (قبل 11 م)، والاستيقاظ مبكرا (قبل 6:30 ص)، والمجموعة الثانية من معتادى سهر الليالى. وكانت العوامل المسببة للإصابة بقصور الشرايين التاجية مثل ارتفاع السكر، كوليسترول الدم، والعديد غيرها متساوية فى كلتا المجموعتين، وذلك لتركيز نتائج البحث على مدى تأثير ميعاد النوم (وليس عدد ساعات النوم) على الصحة العامة.

وبعد مضى الأربع سنوات أكد الباحث أنه لا يوجد فرق فى الصحة العامة أو نسبة الوفاة بين من تعود النوم مبكرا أو من تعود على سهر الليالى. وأثبتت نتائج البحث أيضا عدم اختلاف الناحية الاجتماعية أو الثقافية أو درجة الثراء فى المجموعتين.

وأضاف أخيرا وكنتيجة ثانوية للبحث ملاحظته أن مدمنى شراب القهوة فى المجموعتين كان أقل عرضة للنوبات القلبية!

شرب القهوة والصحة

والسؤال الشائع بين المرضى والأصحاء: هل شرب القهوة ضار بالصحة؟ أو كم فنجان قهوة يمكننى أن أشربها فى اليوم؟ وذلك للاعتقاد السائد أنها طالما قد تسبب الأرق وسهر الليالى فهى تتداخل مع ممنوعات «بن فرانكلين».

وبلغ عدد الأبحاث والمقالات العلمية عن فوائد أو أضرار شرب القهوة فى الدوريات والمجلات العلمية المئات خلال الثلاثين عاما الماضية! واتفق العديد من الأبحاث العلمية على أن عنصر «الكافيين» المتواجد فى القهوة يسبب تحسناً فى شعور اليقظة والحالة النفسية العامة، والكفاءة الجسدية، وأنه قد يسبب الأرق أو زيادة الشعور بالقلق للبعض الآخرين، فى حين أن البعض الآخر قد يتناول كمية كبيرة من القهوة بدون مثل هذه الأعراض. ووجد أن سبب هذا يرجع لاختلاف طبيعى فى «الجينات».

وعندما تتعدد الأبحاث العلمية على موضوع معين مثل شرب القهوة وعلاقته بمختلف الجوانب الصحية، فأهم المقالات العلمية هو ما يطلق علية مقالة تجميعية «Meta-analysis175»، وهنا يلجأ الباحث إلى عمل إحصائيات جديده تشمل إحصائيات كل ما كتب من أبحاث على هذا الموضوع. وقيمة النتائج النهائية لمثل هذه الأبحاث المجمعة فى أنها أصبحت تضم الآلاف من المرضى والأصحاء على مدار عشرت السنين، فلا تضعك فى موضع الشك من نتائج بحث علمى منفرد على عدد قليل من المرضى.

وثبت علمياً أن الإكثار من تناول القهوة (قد يصل إلى أكثر من 6 أكواب يوميا) يقلل معدل الوفيات بنسبة قد تصل إلى 10-15%. وهذه النسبة ترجع إلى فائدة القهوة فى الإقلال من النوبات القلبية، جلطة المخ، الإصابة بالشلل الرعاش ومرض «ألزهايمر»، ظهور أعراض مرض ارتفاع السكر بالدم، الحميات والالتهابات الميكروبية لما تحتويه من مضادات الأكسدة، وتساعد أيضا فى إقلال أعراض مرض النقرس والإصابة بالسرطان، وهشاشة العظام والعديد من الأمراض الأخرى.

ولكن القليل من الأبحاث العلمية المنفردة أثبت أن الإفراط المفاجئ فقط فى تناول القهوة قد يسبب للبعض ارتفاعا متوسطا ومؤقتا لضغط الدم، وأن القهوة التركى (أو اليونانى) قد تسبب زيادة طفيفة فى كوليسترول الدم (بحث غير مؤكد). وينصح فى أبحاث أخرى النساء الحوامل بألا تتناول أكثر من 2 فنجان باليوم لاحتمال أن الزيادة المفرطة فى الكافيين قد تؤدى إلى جنين قليل الوزن.

وفى توصيات الجمعية الأمريكية للمشروبات الصحية قليلة السعرات الحرارية احتل مشروب القهوة والشاى المرتبة الأولى من ناحية فوائده الصحية قبل كل من عصائر الفاكهة والخضروات خالية السكر، اللبن خالى الدسم، المياه الغازية وغيره.

وعندما قرأ أحد مرضاى تعليمات الممنوعات والمسموحات، توقف عند جملة «ينصح بشرب 2-3 قهوة فى اليوم أو أكثر عند اللزوم». فقال: أولا أنا لا أحب القهوة.. وماذا تعنى «عند اللزوم»؟ فأجبته: الشعور بالكسل.. الملل أو الضيق.. فكان رده: كل من يقيم فى هذا البلد فى الوقت الحالى بلا استثناء يعانى من الكآبة والضيق والملل.. هل من الممكن أن تكتب لى بدلا من تناول «شراب القهوة» ثلاث مرات فى اليوم، أى حقن فى العضل أو الوريد أو حتى لبوس شرج يحتوى على القهوة.. أنا أكره مذاقها!!

فقلت بلا تردد: إشرب «شاى».. فجزء كبير منه مشابه ومكافئ للقهوة، ولكن مشكلته الكبرى فى كمية السكر المستخدمة معه فى نهاية اليوم.

■ ■ ■

مقالتى العلمية والمراجع باللغة الإنجليزية على الإنترنت:

Editorial: Can I Sip my Coffee? A Coffee a Day Keeps the Doctor Away!

http://heartmirror.com.sunflower.arvixe.com/Volumes/V6I2/pdf/E62.pdf

Adel@AdelZaki.com

د. عادل زكى

------------------------
الخبر : ما أطال النوم عمراً.. ولا الإقلال من القهوة! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق