كيف حكم الإخوان مصر؟

0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كنا جميعا نعلم أن الخائن «مرسى» مجرد مندوب لجماعة الإخوان المسلمين فى قصر الرئاسة، وقد كتبت مرارا، «خلال وجودهم فى الحكم»، عن ضلوع الجماعة فى عملية اقتحام السجون وعن مؤامراتهم لإسقاط الدولة وأخونتها، وإعدام العدالة بضرب القضاء.. لكن خيالى لم يصل إلى درجة جنونهم، ولا تصورت أن شهوة افتراس مصر جعلتنا قرباناً للجماعة يعدون لإعدامها بأيادى «الميليشيات».. أو بـ«السيناريو الهجومى»، حسب تسمياتهم، والذى نفذوه يوم 5/ 12/ 2012 بتكسير خيام المعتصمين أمام قصر «الاتحادية».. و«سيناريو يوم 7/ 12»، وهو حصار مدينة الإنتاج الإعلامى، وعمل وقفات أمام المساجد!

كنا نقرأ المشهد ونحاول فك طلاسمه وألغازه، ولم نكن نملك الدليل، حتى جاءت «لجنة التحفظ على أموال الإخوان»، لتكشف عن مستندات مرعبة بـ«مقار الإخوان».. ولعل أهم هذه المستندات «تسريب وثائق سرية من الرئاسة تخص الأمن القومى، ومقترح بإصدار مرسوم بتجميد عمل المحكمة الدستورية العليا».

وحسب تقرير المستشار «عزت خميس»، رئيس لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان الإرهابية، فإن «مكتب الإرشاد» ومؤسسة «الرئاسة» و«الحكومة» وحزب «الحرية والعدالة» كانت عبارة عن أربعة وجوه لعملة واحدة.. وبالتالى اتخذت أهم قرارات فى فترة حكمها ونفذها الكومبارس «مرسى»، ومنها: «إقالة المشير والفريق والقيادات الأخرى فى المخابرات والحرس الجمهورى والداخلية، وإلغاء الإعلان الدستورى»!

صحيح أن قيادات «عصابة الإخوان» يُحاكَمون بتهم الخيانة واقتحام السجون... إلخ.. وصحيح أن أحكاماً بالإعدام صدرت بحق بعضهم.. ولكن تاريخ مصر لايزال بحاجة إلى توثيق دقيق لدورهم القذر خلال ثورة 25 يناير وما أعقبها من فترة سوداء حكموا فيها مصر.

ولهذا شكَّل المستشار «خميس» لجنة من المتخصصين من أساتذة التاريخ والوثائق والمكتبات والخبراء، لتوثيق هذه المستندات، لتكون مرجعاً باعتبارها جزءاً من تاريخ مصر.

مصر التى حكمها الإخوان كانت مثل امرأة استباحوا عِرضها بموجب فتوى «الجهاد».. فكل المراسلات التى تحمل صفة «سرى للغاية» تم تسريبها من الرئاسة إلى مكتب الإرشاد، وأهمها ملف المساعدات الاقتصادية لمصر، والمرسل من وزارة التعاون الدولى لرئيس الجمهورية، فمصلحة الجماعة فوق الأمن القومى.

قد تكون اللعنات التى تلاحق «الإخوان» الآن غير مُجدية، ولكن العبرة فيما ظهر من وثائق هو كيف يمكن إخضاع الدولة بالسيطرة على مفاصلها، من خلال تعطيل القضاء وأخونة المخابرات والداخلية وعمل لوبى إعلامى مع ما يُسمى «القنوات الإسلامية» وتشكيل «حكومة تحالف إسلامى» موسع، بالتزامن مع توقيت الانتخابات البرلمانية، بينها حزب «النور». هذا بخلاف تكوين جماعات ضغط مجتمعى مثل الألتراس والبلاك بلوك وغيرهما، وكذا جماعات ضغط ودفاع من إعلاميين وقانونيين ورياضيين وفنانين وأدباء.. وهؤلاء هم صوتهم القبيح الذى يُحرِّض حتى الآن على قتل الأبرياء وأفراد الجيش والشرطة. هذا بخلاف استغلال الفتيات الصغيرات وزوجات وبنات عناصر الجماعة فى الانتخابات تحت مسمى «مشروع الزهرات» فى انتخابات البرلمان.. وقد استغلوهن فيما بعد فى الاعتصامات المسلحة، وحاولوا جعلهن دروعاً بشرية، وهو الكفر بعينه!

أما الصفقة الملعونة التى أجهضتها ثورة 30 يونيو فكانت محاولة تجاوز وضع مصر الاقتصادى المتأزم باللجوء إلى إيران، وذلك بمقابل أن تدفع إيران 10 مليارات دولار كوديعة تُوضع فى البنك المركزى.

يكشف تقرير «لجنة التحفظ على أموال الإخوان» أيضا كيف كانوا يُهرِّبون أموالهم ويكتبون ممتلكاتهم بأسماء أخرى.. وكيف استعدوا لمواجهة 30 يونيو بمخطط يدعو للتعاطف معهم، وذلك بالتعدى على مقار الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، وذلك تصعيداً للأحداث وجعلها مشابهة لما تم فى ثورة 25 يناير!!

لو استمر الإخوان فى حكم مصر لعام آخر لسيطروا بالفعل على الأجهزة السيادية، وبطشوا بكل خصومهم، وفى المقدمة منهم القضاة والإعلاميون.. وساعتها لم تكن مصر لتفلت من جحيم الإرهاب الشامل.

لكن يبقى السؤال: هل نجح نظام 30 يونيو فى تطهير أجهزة الدولة ومؤسساتها من التغلغل الإخوانى.. للأسف لا!!

إنهم يهيمنون على «الأزهر الشريف» بتطرفهم الفكرى، ومَن كان «رجل قطر» بالأمس غيَّر جلده، وأصبح أحد المقربين من النظام.. حتى الذى أرشد الخلية الإرهابية التى اغتالت الشهيد المقدم «محمد مبروك»، ضابط الأمن الوطنى، كان ضابطًا برتبة مقدم يُدعى «محمد عويس»!!

تأملوا التقرير جيدا، اقرأوا ما بين السطور.. ولا تربوا الثعابين بين ثيابكم.

s.gaara@almasryalyoum.com

------------------------
الخبر : كيف حكم الإخوان مصر؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق