عاجل

كيف نختار القيادات؟

0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بعد القبض على أخطر جاسوس روسى للغرب.. سألوه وهم يستجوبونه: ماذا كنت تقدم لهم؟ قال: كنت أنا من أتولى ترشيح من يتولون أعلى المناصب، فطلبوا منى أن أرشح أسوأ المرشحين.. وبذلك كان يحصل على المنصب.. أسوأ الأشخاص.

ويظل يسيطر على عقلى شخصياً: هل نحن كذلك نرشح الأسوأ لشغل أخطر المناصب.. ولذلك نتأخر، وباستمرار.. وهذا السؤال يجعلنى أتساءل: كيف يتم اختيار الوزراء، وكبار المسؤولين.. وكيف يختار الرئيس - من يتولى كل منصب - من بين كل هؤلاء.. حتى ولو كان أعلى المناصب، بعد رئيس الجمهورية.

وأقول بكل صدق.. إننا نقدم للرئيس أكثر من اسم لكل موقع، حتى ولو كان وزيراً، بل يتبارى كل جهاز أمنى فى تقديم هذه الترشيحات!! ومع كل مرشح يتم تقديم الدوسيه الخاص به.. ليختار الرئيس من يراه الأفضل، من بين الذين رشحتهم كل هذه الأجهزة.. ولكن هل هؤلاء هم الأفضل؟! إن الأجهزة فى مصر تتسابق فى تقديم الترشيحات، ولكن كلها تعتمد على الأوراق.. وبعضها يجمعها «البصاصون»، أى رجال السلطة والأجهزة الأمنية.. وبعضها يعتمد على القيل والقال.. وبعضها تتدخل فيه الأهواء، والمحسوبيات و«الشخصنة»، يعنى مسؤول يعرف شخصاً أو سمع عن شخص.. أو صديق لهذا المسؤول أو ذاك.. وهنا نعيد إلى الذاكرة الفيلم الرائع «معالى الوزير»، الذى أداه باقتدار الراحل أحمد زكى.. ونقصد هنا «وزير الصدفة»، وهذه ليست نكتة.. بل حقيقة عرفها التاريخ الوزارى فى مصر، قبل ثورة يوليو 52، وأيضاً بعد هذه الثورة!! وعندى أكثر من اسم فى المرحلتين.. حتى وإن أجاد أحدهم.

وهذا كله يطرح علينا السؤال العويص: كيف يتم اختيار القيادات.. من الوزراء ورؤساء القطاعات والمصالح الحكومية.. والمدراء.. وحتى نظار المدارس؟ ونحن هنا لا نتحدث عن أهل الثقة.. أم أهل الخبرة، لأن تلك كارثة أخرى يمكن أن نتحدث عنها فى مقال آخر، والأخطر هو: لماذا تأخرنا فى فحص ملفات وسلوكيات كل من ينتمى لفكر معين أو تنظيم محدد، وبالذات فى المواقع الحساسة والحيوية، وهم من يطلق عليهم «الخلايا النائمة».

ولا تقولوا لنا إن الأجهزة الأمنية بمختلف اتجاهاتها تقدم الملفات عن المرشحين للمناصب العليا.. من هيئة الرقابة الإدارية، والجهاز المركزى للمحاسبات، ومن المخابرات العامة، والمخابرات العسكرية.. وأجهزة أخرى موجودة فى رئاسة الجمهورية.. والأمن القومى، أقصد جهاز أمن الدولة سابقاً.. وغير كل هذه الأجهزة، من أجهزة غير منظورة أو غير معروفة للعامة.. ونقول بكل صدق إن الملفات التى تقدمها هذه الأجهزة وغيرها عبارة عن «تقارير ورقية»، وربما تم إعدادها من سنوات، وفترات قديمة أو سابقة.. ولن ننسى الدفاتر إياها.. ونقول بكل أمانة إن معظم هذه التقارير أثبتت التجارب والحقائق عدم دقتها، وعدم جدواها.. والدليل هو ما كشفت عنه الأيام من رأى، أو تقارير، عن سوء اختيار عدد من الوزراء.. بل ومنهم الآن من يحاكم أمام القضاء.. ومنهم من لم يعمر فى موقعه إلا شهوراً أو أسابيع معدودة.. والسبب: سوء الاختيار، لأن تقارير كل هذه الأجهزة لم تكن فى مستوى المسؤولية.. ونعترف هنا بأننا مازلنا نطبق نفس هذا الأسلوب رغم ثبوت ما عشناه من أخطاء تكشفت لنا فى السنوات الخمس السابقة.

وعن اختيار المحافظين مثلاً: لماذا حفنة منهم من القوات المسلحة، حفنة للشرطة وثالثة للقضاة ورابعة من أساتذة الجامعات.. لماذا لا نترك هذا الأسلوب الذى يعتمد على التقارير الورقية.. وما هو موجود فى ملفات كل الأجهزة الأمنية؟ وهذا ليس من باب الطعن فى هذه الأجهزة، ولكن فى أسلوب إعدادها للتقارير.

هنا مطلوب وقفة.. حتى نحسن اختيار المسؤولين.. لأن ظروفنا لم تعد تتحمل أى تجارب، فقد دفعنا الكثير من الأخطاء بسبب طريقة اختيار المسؤولين، وفى كل المواقع.. وربما فى أكثر المواقع حساسية وخطورة، وها هو الشعب يدفع الثمن من وزراء ومحافظين لا يعمرون فى مواقعهم إلا أياماً.. ويتم اختيار غيرهم، وللأسف، بنفس الطريقة.. ونفس الطريق.

■■ متى نتغير.. ونغير أسلوبنا فى اختيار المسؤولين؟

------------------------
الخبر : كيف نختار القيادات؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق