من هول المعارك.. توقفت النساء عن الإنجاب!

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ما أشد حيائى منك أيها البطل العظيم، أحاول أن أجد لنفسى عذراً، فلا أجد، إلا أنى مقصر أشد ما يكون التقصير، جاهل أشد ما يكون الجهل، ناكر لجميلكم أشد ما يكون إنكار الجميل! فلولاك أنت وأسرتك الكريمة وشعبك العظيم، لأصبحنا عبيداً للآسيويين.. عدائى الرمال وجرذان الصحراء كما كنتم تسمونهم، أو الهكسوس!

أنت يا جلالة الملك، أنت يا أحمس.. أيها البطل الذى تم على يديه تحرير مصر بعد أن استشهد أبوك سقنن رع، ثم أخوك كاموس فى حروب بدأت فى نفروس «إقليم الأشمونيين». جاء فى لوحة تقول: النساء لن تلد من هول المعارك براً وبحراً بعد الآن!

إنها ضربة من الله أصابتكم لأنكم تهاونتم فى ترك سيناء كما قال مؤرخكم ماينتون، كان تسللاً سلمياً حتى وصل عددهم ثلاثة ملايين، فأصبحوا دولة داخل الدولة، وكونوا الأسرات 15، 16، 17 (1778 - 1570ق. م) كان أول ملوكهم ساليتس، وأشهرهم أبوفيس الذى أرسل لسقنن رع «والد كاموس وأحمس» المقيم فى طيبة، يطلب منه إسكات أفراس النهر التى تزعجه فى قصره فى الدلتا! كذلك أن تتخلى مصر عن عبادة آمون، وتعبد إلههم سوتخ، وكان رمزه الحمار! «بردية سالييه».

انتفضت الأسرة العظيمة، حتى الملكة أع حوتب، جيَّشت الجيوش، استشهد الآلاف من مصر وعلى رأسهم مليكهم وابنه الأكبر، ولكنهما كتبا تاريخ مصر بمداد من ذهب.

بعد وفاة سقنن رع، اجتمع كاموس بالوزراء وقال: كيف أحكم مصر، وفى شمالها ملك آسيوى، وفى جنوبها ملك نوبى؟! الناس فى ذل، ويل للمغلوب! خاف الوزراء وكان رأيهم سلبياً محبطاً، ولكن كاموس صاح فيهم: سوف أذهب للشمال وأطرد الغزاة، وأبقر بطن رئيسهم، وسوف يهتف الشعب لى: يحيا كاموس محرر مصر من الآسيويين! ولكن استشهد كاموس، وحمل الراية من بعده أخوه الأصغر أحمس الذى تم على يديه التحرير.

وجدنا لوحة فى معبد الكرنك 1954م تصف معركة نيلية مع قائد هكسوسى اسمه أبيبى، انتصرت فيها الجيوش المصرية واستولت على ثلاثمائة سفينة من خشب الأرز، وكميات هائلة من الذهب، والفضة، والفيروز، واللازورد، وكميات هائلة من الفئوس المصنوعة من النحاس، وكميات هائلة من زيت الزيتون، والعسل، والدهن، والبخور.

هذه معركة واحدة من مئات المعارك، لنا أن نتخيل هول المعارك التى جعلت النساء تتوقف عن الإنجاب!!

استولى كاموس على مدن كثيرة حتى أطفيح ثم استشهد، ولكن أحمس أكمل من بعده حتى حرر أواريس عاصمة الهكسوس «الشرقية». تصف لنا بردية سالييه كيف فر الهكسوس بعد سقوط أواريس إلى شاروهين «جنوب غزة» فحاصرها الجيش المصرى ثلاث سنوات حتى سقطت وتحررت مصر منهم جغرافياً، ثم جاء تحوتمس الثالث، مؤسس الإمبراطورية، فقضى عليهم تاريخياً إلى الأبد، فلم يعد لهم وجود منذ ذلك التاريخ!

يقول أمي الشعراء:

علمت كل دولة قد تولت

أننا سـمّها وأنا الوباء.

وله أيضا:

من جرح الأهرام فى عزتها

مشى إلى القبر مجروح الإباء

أما آن الأوان أيها المصريون أن نحيى شهداءنا المنسيين، وننتج فيلماً يصور هذه البطولات المنسية؟! نملك أعظم تاريخ ولا نعرف عنه شيئاً، أغنياء بتراثنا ونبدو فقراء، ابتعدنا عن حضارتنا، وعن قيمنا وأخلاقنا، هجرنا بلادنا وارتحلنا، وعدنا بثقافة «صوت المرأة عورة» حتى وهى تبكى على إنسان رحل عنها! يا وزراء الثقافة والتعليم أين تهربون من حكم التاريخ عليكم؟!

waseem-elseesy@hotmail.com

------------------------
الخبر : من هول المعارك.. توقفت النساء عن الإنجاب! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق