يؤسفنى أن أقول!

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى كل مرة يلتقى فيها الرئيس مع رئيس وزراء إثيوبيا، تشعر بأنه لا مشكلة لنا فى مياه النيل معهم، وبأن سد النهضة، الذى يُقام عندهم حالياً، لن يتسبب فى أى ضرر يلحق بنا.. ولكن.. ما إن ينفض اللقاء، ويأتى لقاء وزراء الرى والمياه والخارجية، فى الدولتين، حتى يتبدد هذا الشعور تماماً، وتكتشف، مما تقرؤه عندئذ، أن هناك ألف مشكلة.. لا مشكلة واحدة!

مثلاً.. عندما التقى الرئيس مع رئيس الوزراء الإثيوبى، أمس الأول، قال الأخير إنه يتفهم بالكامل ما تعنيه مياه النيل للمصريين، وإن بلاده حريصة على عدم الإضرار بمصالح مصر المائية، وإن حكومته ملتزمة تماماً باتفاق إعلان المبادئ، الذى جرى توقيعه فى الخرطوم، فى مارس الماضى.. وإن.. وإن.. إلى آخر هذا الكلام الوردى!

وهو كلام وردى، لأنك حين تسمعه بهذه الطريقة لابد أن تتساءل بينك وبين نفسك عن موضع المشكلة بالضبط بيننا وبينهم، وعن الداعى، إذن، لأى لقاء بعد ذلك بين الوزراء المختصين فى البلدين، إذا كانت الأمور سهلة هكذا، وإذا كانت المشاكل منتفية على هذا النحو!

أنا أقول لك.. المسائل بين الدول لا تؤخذ بالتصريحات فى الصحف، ولا بالكلام الذى يجرى إطلاقه، أثناء مثل هذه اللقاءات بين المسؤولين، ولكنها تؤخذ، خصوصاً إذا تعلقت بمسألة حساسة للغاية من نوع مياه النيل، بما هو مكتوب على الورق، وبما يضع كل طرف توقيعه عليه، وبوضوح لا يحتمل أى لبس ولو فى حرف واحد.. وماعدا ذلك لا يمكن التعويل عليه، ولا الاعتماد أبداً على شىء فيه!

وإذا كان رئيس الوزراء الإثيوبى قد قال هذا الكلام الذى أشرت إليه فى أثناء لقائه مع الرئيس، فهو كلام جميل حقاً، ولكن ينقصه شىء مهم هو أن تتم ترجمته فى ورقة، يضع الرجل توقيعه عليها، ونحن أيضاً، وما سوى هذا نوع من الأمانى، التى لا طائل من ورائها!

وإذا كان المسؤول الإثيوبى يقول إن حكومته ملتزمة تماماً باتفاق إعلان المبادئ الذى جرى توقيعه فى الخرطوم، فيؤسفنى أن أقول إن هذا الاتفاق لا يلزمهم بشىء محدد بالنسبة لنا، ولذلك، فالملاحظ أنه دائماً يتحدث عنه، وعما فيه، بقلب جامد!.. وبنود الاتفاق موجودة، لن يريد أن يعود إليها!

سوف يكون كلام الطرف الإثيوبى له معنى حقيقى على الأرض، عندما يضع توقيعه على ورقة مكتوب فيها العبارة التالية: مصر يصلها 55 مليار متر مكعب سنوياً، ونحن باعتبارنا دولة منبع ملتزمون بعدم الإضرار بأى متر مكعب واحد منها!

وكل ما عدا ذلك لا يُنتج فى الدعوى، كما يقول أهل القانون!

------------------------
الخبر : يؤسفنى أن أقول! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق