هالـة

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

زوجتى كثيرة الهوايات. زراعة. تطوير حدائق. ديكور. باقى الوقت فى أحاديث تليفونية مطولة جداً. يقطعها أن تزجرنى من حين لآخر عن شىء أفعله. يكون خارج النظام المطلوب.

هذه المرة هى تحادث صديقتها هالة، الصحفية المعروفة، تليفونياً. ذلك وهى تشاهد برنامجاً لها «لهالة طبعاً» على القناة الأولى. برنامج حوارى. أسئلة المحاور كانت مختلفة. بذل مجهوداً. لفت نظرى سؤال منه. «ما هو الخطاب الذى لم تنسيه لرئيس من الرؤساء»؟ توجست حيرة. ماذا سيكون ردها. هل هو خطاب تأميم القناة لعبدالناصر؟ هل هو خطابه فى الأزهر فى حرب 56. كلاهما كان حماسياً. الكاريزما الشخصية لعبدالناصر غالبة عن اللغة والكلام.

أخيراً استقر خيارها على ما جال بخاطرى أنا. اختارت خطاب السادات فى الكنيست. نعم عاونه عليه فى حينها كثير من الكتاب. بينما تمكُّنه من اللغة مع بلاغته وقوة عبارته جعلته ينتقى أحسن ما قدمه له الكُتَّاب. فكان ذلك الخطاب التاريخى. جلس أعضاء الحكومة والكنيست يستمعون. وقد وقف على رؤوسهم الطير. خصوصاً عندما قال: «إن هذه ستكون آخر الحروب بيننا. لن نتخلى عن حفنة تراب من الأرض. الأرض التى حدَّث فيها الله نبيه موسى فى الوادى المقدس طوى».

هكذا نرى أنه جاءهم من مواطن ضعفهم. هم ملّوا الحرب. يريدون التفرغ لبناء الوطن وتحدى العالم بتفوقهم. ثم مس لهم وتراً عندما عرج على نبيهم موسى عليه السلام وما يعبدون.

إن خطابات الرؤساء جزء من التاريخ. على الأقل من تاريخ كل بلد. خطابات تشرشل وروزفلت وكينيدى جزء من تاريخ بلادهم. منها خطابات غيرت الشعوب والناس. إلى الصواب أحياناً وإلى الدمار أحياناً. خطابات هتلر الحماسية. سحرت الشعب الألمانى وحولته، لكن إلى ماذا؟ إلى دمار ألمانيا ومعها معظم أوروبا. كانت ضحايا خطاباته عشرات عشرات الملايين من حياة البشر.

هناك الخطابات التى تغير مسار الشعوب. أخرى تطور مسار الديانات ذاتها وتنقيها من شوائب فهم البشر لها.

لهذا يجب أن يكون لدينا متحف يضم هذه الموروثات لكل رؤساء مصر.

------------------------
الخبر : هالـة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق