عاجل

مؤتمر اللا شيء واللا أحد

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أعادت الحملة التي تشنها القوات الجوية الروسية توزيع أوراق اللعب من جديد على الأرض في سوريا. فهي تضع الآن لمساتها النهائية على عملية تأمين الشبكة الحضرية التي تتضمن دمشق وحمص واللاذقية وحماة وحلب، وهي الشبكة التي يعيش بها نحو سبعين في المئة من سكان سوريا. ولم يعد لأي من فصائل المعارضة السورية المسلحة، النصرة والدولة الإسلامية تحديدا أو حتى «المقاومة المعتدلة» في وسط البلاد، فرصة لاستعادة السيطرة على أراضي هذه الشبكة الحضرية، ولم يبق أمامها إلا ما تبقى خارجها من صحراء عديمة القيمة من الناحية الاستراتيجية.

ووسط هذه التطورات العسكرية الكبيرة لا أفهم سببا حقيقيا يدعو إلى عقد ذلك المؤتمر الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف بين وفد حكومي سوري لا نعرف عنه الكثير، وبين ممثلين للمعارضة لم يحضر أحد منهم في اليومين الأولين للمؤتمر، وحضر منهم في اليوم الثالث وفد ليس متأكدا من أنه سيشارك في المفاوضات.

وحتى في حالة حضور جميع الأطراف، وهو مستحيل في ظل تشدد تركيا تجاه حضور الفصائل الكردية وإصرار روسيا على حضورها، وفي ظل اعتراض السعودية على الضربات الجوية الروسية التي توجه للمعارضة التي تدعمها، وفي ظل تشدد الحكومة السورية على حضور بعض الأطراف، لا يمكن تصور خروج هذه المفاوضات بأي نتيجة. وهذا ما صرح به مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، ضمنيا عندما قال إنه لا يتوقع شخصيا أن تؤدي هذه المفاوضات، التي ستجرى داخل غرف منفصلة وعبر وسيط مكوكي، إلى نتائج تذكر خلال الأشهر الستة الأولى، حتى لو حضرتها الأطراف كلها. لكن ما سر إصرار المجتمع الدولي، ممثلا في الأمم المتحدة، على عقد مفاوضات قال عنها المتحدث باسم المنظمة الدولية في يومها الأول إنها ستنعقد في موعدها المقرر رغم أنه لا يستطيع تحديد موعد أو من سيحضرها أو أين ستعقد؟! يبدو الأمر معقدا إذا ما نظرنا إليه على الأراضي السورية مع وجود هذا العدد من الفصائل المسلحة، ومع التداخلات الدولية الواضحة من كل ناحية، لكنه يبدو أكثر سهولة وأقرب للفهم إذا ما وضع في حيزه الحقيقي كمجال للصراع بين القوى الإقليمية، فالأزمة السورية لا يمكن فهمها دون ربط خيوطها بمراكز إدارتها في واشنطن وموسكو والرياض وأنقرة على الأقل، ومن هذه العواصم تتوزع القوى المسلحة على الأرض كصورة تعكس الصراع بين هذه القوى.

فواشنطن تدير حربها بالوكالة عبر تركيا والسعودية اللتين سلحتا جماعات سورية معارضة بشكل كثيف، وقدمت لها الدعم الإعلامي الذي انتهى بها إلى أن تحمل لواء «المعارضة المعتدلة»، بينما تظل داعش في مربع المعارضة الشريرة على الرغم من أنها تحصل على سلاحها ودعمها من نفس الدول، لكنها تقع في استراتيجية إعلامية تحصرها في فئة المتطرفين الذين لا يريدهم أحد. أما موسكو، فهي تدرك أن الخطر الحقيقي على مصالحها في الشرق الأوسط يكمن في سقوط نظام الأسد في أيدي أي من المعارضتين، سواء تلك الشريرة التي حصلت على الدعاية الإيجابية، أو تلك الأكثر شرا التي نالت الدعاية السلبية، وعليه فهي تقصف الجميع من وجهة استراتيجية تسعى إلى تطهير الشبكة الحضرية سالفة الذكر وتأمينها لصالح القوات السورية التي تتقدم على الأرض. ومع هذه الهزائم التي تتلقاها المعارضة التي تدعمها الولايات المتحدة عبر تركيا والسعودية، ومع إصرار القوات الجوية السورية على حذف التركمان الموالين لتركيا في شمال سوريا ناحية اللاذقية من المعادلة بالقصف المتكرر، يبدو أن الجانب الخاسر يريد أن يبدأ أي عملية سياسية يضع فيها أقدام ممثليه قبل أن يتحول الموقف على الأرض تماما.

إذا فمبرر العجلة في عقد المؤتمر ليس أكثر من محاولة لتثبيت سياسي لما فشلت الحرب في تحقيقه أمام الجيش السوري الذي تدعمه روسيا وإيران وحزب الله، ورغم أن هذا المؤتمر لن ينهي هذه الحرب، لكن الإسراع في عقده بهذا الشكل مؤشر على أن الرابحين والخاسرين فيها على وشك أن يتحددوا بشكل نهائي.

------------------------
الخبر : مؤتمر اللا شيء واللا أحد .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق