عاجل

لماذا تعانى الصحافة..؟

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى عام 1859 قال الفيلسوف «جون ستيوارت ميل» فى مقال له «عن الحرية: نأمل أن يكون الزمن الذى نضطر فيه إلى الدفاع عن حرية الصحافة كإحدى الضمانات ضد الحكومة الفاسدة والمستبدة قد ولَّى»، لم يكن يدرك المفكر الليبرالى أن الجملة ستظل حاضراً رغم أنها جاءت من الماضى، فالحديث الدائم عن الحرية يتناقص لمجرد أن هناك من اقتنع بأنها حتى وان كانت مسؤولة فإنه ليس مرغوباً فيها.

يجد الصحفيون، أياً كانت وسيلتهم، أنفسهم دائماً فى الجبهة الأمامية من المعركة من أجل حقوق الإنسان وكرامة البشر، ومن ثم تصبح حياتهم على المحك، لأنهم يظنون- أو بعضهم على الأرجح- أن الطابع الرسالى الذى يُغلِّف مهنتهم يدفعهم إلى دفع أثمان نيابة عن المجتمع.

إذا وجدت أى سلطة نفسها تقرر تعريفاً للحرية من وجهة نظرها فإنه خسران مبين، لأن الأسقف التى تتحرك تحتها وسائل الإعلام هى من صنع المجتمع، هى دليل حيوية وحياة، إذا غاب الدليل، أو غُيِّب أو حوصر، فإن المآلات ليست محمودة، لأن الفضاء العام عام 2016 لا يمكن لأى كيان مهما أوتى من قوة أن يستخدم قهر المنع تجاهه.

بعد الإطاحة بالديكتاتور فرديناند ماركوس فى الفلبين قالت زعيمة الثورة ورئيسة البلاد بعدها «كوارزون أكينو»: «حرية التعبير، وخاصة حرية الصحافة، تضمن المشاركة الشعبية فى صنع القرار وفى أعمال الحكومة، والمشاركة الشعبية هى جوهر ديمقراطيتنا».

يتساءل المؤرخ الصحفى «ديفيد مينديش»: «هل يمكن أن نشعر بالتفاؤل وسط تلك المحاولات التى تهدف إلى تكميم أفواه الصحفيين؟ بالطبع التفاؤل يكون ملاذاً لكى تستمر الحياة فى أى مجتمع مهما كانت تحديات القهر والتخويف والأجواء التى تخاصم الحرية».

المسؤولية لا يجب أن تغادر الصحفى أياً كانت إغراءات الكلمة وعنفوانها، فحق المجتمع مُغلَّب على أى شهوة صحفية، ويتبقى لنا أن نحدد كيف تقترن الحرية بالمسؤولية، وليست تلك مهمة الصحفى بمفرده ولكنها أيضاً مهمة المجتمع من خلال القانون الذى ينظم العمل، وفى نفس الوقت يرسم الملعب، ويحدد كيف نلعب المباريات؟ مباريات الحرية المسؤولة أو مسؤولية الحرية أو سمِّها كما شئت بعيداً عن الفلسفة، فهى ببساطة وسيلة من إحدى الوسائل لخق مجتمع عادل تتوازن فيه السلطات، ويجد الناس من يعبر عنهم بوصفه رقيباً شعبياً.

نريد للمجتمع أن يكون يقظاً، يقف على أطراف أصابعه حتى يستشعر الأزمة التى نمر بها، وفى نفس الوقت نطلب منه المشاركة الفعالة، كيف تطلب منه الاثنين وهو لا يحصل على ما يحتاج؟! فقط يُنشر ويُبث له ما يُراد أن يسمعه، رغم أن العالم من حوله يدفع إليه يومياً بالمعارف من كل اتجاه، من بينها ما هو يعادى مساره فى الأصل.

المنع ضعف، والأسوأ منه رقابة ذاتية نصطنعها فى عقولنا، فتختلط علينا الأدوار وننسى أن المهمة هى «إخبار الناس وليست تجهيل الناس»، للكلمات سحر لا يعرفه سوى الأحرار الذين يرغبون فى إصلاح مسار أو تصحيح رؤية، أو النصح بالتغيير، للسلطة أن تفسح المساحة فى المجال العام، لأنه من دواعى وجودها، وأصل الأشياء أن التوازن سر الحياة، فإن اختل التوازن جاء الاضطراب، واختلطت على الناس المفاهيم، فلا يدركون الفارق بين الاستمرار والاستقرار..!

------------------------
الخبر : لماذا تعانى الصحافة..؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق