بلاها أُمناء شرطة

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يبدو أن الراحل صلاح جاهين رأى فى أمناء الشرطة، خلال سبعينيات القرن الماضى، بعض الإيجابيات التى لا نراها الآن، فأتحفنا وإياهم بأغنية «يا واد يا تقيل»، التى تألقت بها الفنانة سعاد حسنى، (ما تقولش أمين شرطة، اسم الله، ولّا دبلوماسى)، ورددتها الجماهير، على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم، فى إشارة إلى حالة الوفاق بين المواطن وتلك المهنة، التى جاءت امتداداً لجهد الضباط فى مواقعهم المختلفة، سواء على المكاتب، أو فى الشارع، أو حتى خلال المهام الخطرة، فلم يكن أحد ينظر إليهم، أو يتعامل معهم، بطريقة مختلفة عن تلك التى يتم التعامل بها مع الضباط، على اعتبار أنهم سواسية.

بالتأكيد لو كان الأستاذ صلاح جاهين على قيد الحياة الآن، لكان قد اعتذر عن هذه الأغنية، أو على الأقل لقام بتعديلها لتصبح بدون أى إشارة إلى أمين الشرطة، بعد أن يرى ويسمع ممارساتهم على الطبيعة، ما الذى حدث خلال السنوات الخمس الماضية، أو حتى خلال العقد الماضى ككل؟ ما الذى تغيَّر فى حياة هذه الفئة من الأمناء (لاحظ مُسمى الأمناء)؟ ما الذى جعلهم يمارسون أعمالهم بطرق غير مقبولة، وغير قانونية، جعلت المواطن ينفر منهم إلى هذا الحد، فأصبحوا يشكلون عبئاً كبيراً على جهاز الشرطة، بل على النظام العام، لدرجة أن وزارتهم (الداخلية) أصبحت تجد صعوبة كبيرة فى تقويمهم؟

يجب فى البداية أن نعترف بأن أمناء الشرطة أصبحوا رمزاً للإكراميات داخل هذا الجهاز، ولا داعى لأن نسميها الرشوة الآن، يجب أن نعترف بأنهم أصبحوا رمزاً واضحاً للفساد، أمناء شرطة يغتصبون فتاة فى سيارة شرطة، يعتدون على طبيب داخل المستشفى أثناء تأدية عمله، يتزعمون عصابة لسرقة السيارات، يساعدون تجار المخدرات، يقومون بتهريب أسلحة، يطلقون النيران من السلاح الميرى فى مشاجرات عائلية، باختصار: يرتكبون كل الجرائم، ويمارسون أبشع أنواع الرذيلة.

بعضهم يتحدث عن فساد فى صفوف الضباط، وما هم إلا جزء من المنظومة، بعضهم يتحدث عن رواتب متدنية، ويبحثون عن حياة أفضل، بعضهم يرى أنه يبذل مجهوداً أكثر من الضابط الذى يعمل معه، بالتالى يستحق أكثر منه، بالتأكيد كلها حجج غير منطقية، ولا قانونية، ولا يقبلها لا الشرع، ولا العرف، ولا تقبلها الأخلاق، وبالتالى فنحن أمام أوضاع أقل ما توصف به أنها خاطئة، كان يجب العمل على تصحيحها فوراً.

لقد رأيت بعينى رأسى، فى أعقاب فوضى ٢٥ يناير ٢٠١١ بعدة شهور، أحد أمناء الشرطة بميدان الأوبرا، بوسط العاصمة، وهو يتحدث مع أحد القيادات برتبة عميد بطريقة غير لائقة على الإطلاق، وصلت إلى حد التطاول والبذاءة، فى وجود البعض منهم، الذين ظلوا يتابعون الموقف بضحكات ساخرة تعبر عن سعادتهم بما يفعله زميلهم، فى إشارة إلى أن هذه الفئة كانت تساعد على إحداث مزيد من الفوضى من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم لم يكونوا على أى قدر من المسؤولية، أو إحساس بما تمر به البلاد من أوضاع صعبة، فما بالنا بما كان يمر به الجهاز الذى ينتمون إليه.

المهم أنه لا يكاد يمر يوم الآن إلا ونجد أنفسنا، أمام خبر غير مستساغ على الإطلاق، محوره تجاوزات أمناء الشرطة، وذلك فى الوقت الذى تم فيه رفع رواتبهم أكثر من مرَّة خلال السنوات الأخيرة، ليس ذلك فقط، بل حصلوا على امتيازات واسعة، علاجية وترفيهية، إلا أنه بدا واضحاً أنهم لم يشبعوا، هم طوال الوقت ينظرون إلى المزايا التى يتمتع بها الضباط الذين يعملون معهم، يطلبون مساواة غير منطقية، شاهدناهم وهم يحاصرون الضباط فى مكاتبهم، شاهدناهم وهم يهتفون ضد الضباط أكثر من مرَّة (يابو ٥٠٪‏)، وللأسف رد عليهم الضباط (يابو إعدادية).

إذن نحن أمام مهنة غير مقبولة، وأمام صراع لم يعد مقبولاً، وأمام أوضاع مخجلة، وأمام مجتمع فاسد، وأمام فئة استغلت فوضى المجتمع ذات يوم لتزيدها فوضى، بدلاً من العكس، وهو الأمر الذى يتطلب تدخلاً حاسماً لوقف هذه المأساة، ولا أجد لذلك بديلاً عن إلغاء، وإنهاء، وشطب هذه المهنة تماماً من سجلات الشرطة، بعدما ثبت فشلها إلى هذا الحد الذى أصبح يشين المجتمع ككل، ولن ننسى هنا أن نؤكد أنه قد يكون هناك صالحون وطالحون بين هؤلاء، كما فى كل المهن، إلا أن الأمر حينما يتعلق بأغلبية فاسدة، لا رجاء منها، فإن العلاج الأنجع دائماً هو البتر، خاصة بعد ذلك الشرخ، أو الكسر، الذى بات مزمناً فى العلاقة بين الرئيس والمرؤوس.

------------------------
الخبر : بلاها أُمناء شرطة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق