الرئيس والألتراس والديمقراطية

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مجرد خطوة أولى كنا نحتاجها لتأسيس وترسيخ معنى ومفهوم الديمقراطية فى مصر وممارستها أيضا.. فبعد أن حشد ألتراس الأهلى أعضاءه فى استاد مختار التتش، أمس الأول، للاحتفاء الصاخب بذكرى شهداء الأهلى فى مأساة استاد بورسعيد وتجديد المطالبة بالثأر والعدل.. تحدث الرئيس السيسى تليفزيونيا مع عمرو أديب، وأبدى تفهمه لأى غضب واحتجاج، داعيا لحوار جديد مع الألتراس واستعداده للقاء بعض منهم وإطلاعهم على كل التحقيقات والنتائج وسير المحاكمات.. وكان هناك كثيرون أسعدهم ما قاله الرئيس بما يملكه من كل هذا التفهم والتسامح والاستعداد للحوار.. لكن كان هناك أيضا من رفضوا بوضوح كل ما قاله أو عرضه الرئيس، لأنهم استنفذوا كل محاولاتهم لأى حوار حقيقى مع الألتراس الذى لا يسمعون أحدا ولا يلتزمون بأى وعد ولا يحترمون أى نظام.. والنقطة الأولى هنا هى انتهاء زمن كلام الرئيس وتوجيهات الرئيس وأوامر الرئيس.. فحديث الرئيس لم يعد كافيا لإغلاق أى ملف.. رئيس مصر أصبح يتحدث ويكون هناك من يقبل ويؤيده وهناك فى المقابل من لا يقتنع ويرفض ويعارض.. وهذه بداية الديمقراطية الحقيقية.. فليس فى الديمقراطية إجماع على أى أحد أو أى شىء.. ومن حق الرئيس أن يرى فى الألتراس بعضا من أبنائه، فيلتفت إليهم ويسمعهم ويحاورهم ويحترم مشاعرهم وظروفهم أيضا.. ومن حق مرتضى منصور، رئيس الزمالك، أن يعترض على كل ذلك، وأن يرفض هذه المشاعر الدافئة من الرئيس لمن لايزالون يهينون الجيش وقياداته حتى أمس الأول.. من حق مرتضى منصور أيضا أن يتساءل عن شباب آخرين لهم همومهم وأزماتهم وزنازينهم أيضا، وهل سينالون نفس درجة اهتمام الرئيس وتعاطفه أم الألتراس وحدهم؟.. أيضا من حق أحمد موسى تبرئة وزارة الداخلية وعدم مسؤولية الأمن عما جرى فى استاد التتش.. وفى المقابل من حق محمود طاهر أن يرفض تبرئة الداخلية على حساب النادى الأهلى وإدارته التى لا تقبل أى إهانة للدولة وجيشها وأجهزتها وأيضا لا تملك ما يكفى لمواجهة جماهير غاضبة وثائرة.. باختصار أصبحنا أمام قضية فيها أطراف كثيرون وفيها أصوات مختلفة ومتناقضة، وهذا هو منتهى الصواب والحكمة.. فلابد أن ينتهى تماما زمن الصوت الواحد والفكر الواحد.. وأنا أشكر كل أطراف الأزمة على هذه النتيجة.. الرئيس والألتراس وعمرو أديب ومرتضى منصور ووزارة الداخلية ومحمود طاهر.. ولا أعارض هذا الحوار الرئاسى مع الألتراس بشرط ألا يخذل الألتراس الرئيس ونشهد تغييرا حقيقيا والتزاما صريحا وتحديدا واضحا لمفاهيم العدل والثأر.. كما أن دعوة الرئيس للحوار مع الألتراس رغم هجومهم على الجيش وقادته مفترض أنها تنسف من الأساس أى رفض لأن يلعب الأهلى فى ملاعب الجيش لأن بعضا من جماهير الأهلى تهاجم الجيش.. فالقائد الأعلى للجيش هو نفسه الذى يطلب الحوار مع الألتراس.. أما رئيس الدولة، والذى يرسى بالفعل قواعد الديمقراطية، فعليه البحث عن وسائل أخرى لهدم الأسوار العالية حوله حتى تصل مطالبه ورؤاه لكل الشباب فى مصر، سواء كانوا الألتراس أو الشباب المسكون بالإحباط والغضب.

------------------------
الخبر : الرئيس والألتراس والديمقراطية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق