متعلمون نعم.. خريجون لا!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

دون الاعتداء على حق المواطن - أى مواطن - فى التعليم بكل مستوياته.. نرى أن أهم أسباب انهيار التعليم المصرى أن الكل يريد أن يدخل الجامعة.. وهذا يطرح السؤال: هل يشترط أن يدخل كل حاصل على الثانوية العامة إلى الجامعة؟.. نقول ذلك لأن المصرى يعشق الشهادة.. ولذلك فإن أكثر الكلمات تردداً على لسان كل المصريين وهم يتحدثون: يا باشمهندس.. ويا دكتور.. وكأن عالمنا ليس فيه إلا هذان.. ورحم الله زمناً كان من أفضل المسميات عندنا: «أوسطى» وهو لمن لا يعلم من «أستاذ» أو يا «معلم» وهو أيضاً من معلم الصنعة، ولاحظوا اسم ومعنى كلمة «معلم»، والمعلم هنا هو من تعلم الصنعة.. ومن يتولى تعليمها لغيره.

ولقد كان أسطوات مصر ومعلموها العظام هم الذين صنعوا الحضارة المصرية منذ قديم الزمان.. وهم أول من فكر فى جمع أفضل الأسطوات والمعلمين فى كل صنعة وحرفة، أقول كان السلطان العثمانى سليم الأول، الذى فتح مصر غازياً ودخلها عام 1517، أول من جمع كل هؤلاء.. وقام بشحنهم بالآلاف إلى أستانبول، عاصمة بلاده.. لتقوم عليهم الحضارة العثمانية بعد ذلك. وكان هدفه الثانى - الأكبر - هو حرمان مصر من كفاءة وخبرة كل الفنيين فيها لكى تنكفئ مصر إلى الأسفل.. وكان هذا العمل هو أخطر ما ضرب مصر من جراء هذا الغزو العثمانى، أكثر مما ضربها الجيش العثمانى نفسه.

ويظل السؤال مطروحاً دون أى حساسية: هل يشترط أن يدخل كل حاصل على الثانوية العامة إلى الجامعة، لينضم - بعد ذلك - إلى طوابير العاطلين ويحلموا بالميرى والوظيفة الميرى.. ولا يفكرون إلا فى لقب الباشمهندس أو الدكتور.. وهكذا هجرنا العمل الحقيقى الذى ينتج ولا يستهلك فقط. وبالمناسبة فإن الأكثر دخلاً وعائداً فى الدول العظمى هم الطبقة العمالية الوسطى بين المهندس والعامل اليدوى. أى بالإنجليزية «الفورمان» وهم أساس النهضة الصناعية الكبرى.. وحتى الآن. أى الذين يعملون بأيديهم وليسوا هم عشاق الجلوس أمام المكاتب!!

وفى العالم المتقدم - وبالطبع لسنا منهم حتى الآن - هناك من يدخل معهداً ليتعلم الحدادة وأعمال الكهرباء والبناء.. وحتى مبلط القيشانى.. والآن نجد معاهد لتخريج الخبراء فى الصناعات الإلكترونية وعلوم الاتصالات.. إلا فى مصر!! فلماذا لا نتجه أكثر إلى تلقى العلم الحقيقى.. علم الحياة.. العلم الفنى.. لنجد فرص العمل الحقيقية التى تضيف للأفراد أكثر مما تضيف للوطن؟.. وبالمناسبة كان «الأسطوات» هم الأعلى دخلاً وأجوراً فى مصر، على مدى تاريخها الطويل وكانوا الأكثر احتراماً بين الناس. وهم الذين تركوا لنا كل جميل وعظيم فى المبانى والمساجد والكنائس وكل مكان.. حتى إن الأمير محمد على توفيق سجل على باب قصره بالمنيل أن هذا القصر من تصميم الأمير نفسه.. وقام بتنفيذه «المعلم» فلان الفلانى.. افتخاراً بعظمة هؤلاء المعلمين.

أقول ذلك بمناسبة الحديث الذى انتشر عن أسباب انهيار التعليم الآن فى مصر.. وضرورة الخروج من بئر هذه الكارثة.. وأيضاً بمناسبة المظاهرات والوقفات الاحتجاجية لحملة الماجستير والدكتوراة طالبين التعيين فى الحكومة، فهل هناك نص يلزم الحكومة بتعيين هؤلاء وهؤلاء، أم نسينا الهدف الأسمى وهو التعليم لذات التعليم؟.. وإن كنت مع كل هؤلاء الذين يرفضون التعيين بالواسطة وانتشار الفساد فى هذه القطاعات.

تعالوا نتعلم العلم الحقيقى. علم الحياة. ليجد أبناؤنا فرصتهم الصالحة فى العمل.. ودعونا من حلم كل شاب منهم: حلم الباشمهندس.. وحلم الدكتور ونحن هنا - يا سادة - نحصل على خريجين.. ولم نحصل على متعلمين.

■ ■ وذلك هو لب قضية التعليم الآن فى مصر.

------------------------
الخبر : متعلمون نعم.. خريجون لا! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق