«وظيفتك جنب بيتك»..!

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أنا متفائل.. تسألنى لماذا؟!.. لأن ثمة أشياء عدة تتغير فى مصر.. تسألنى مرة أخرى: «زى إيه»؟!.. دعنى أقل لك..!

مبدئياً.. أرى أن النوايا الطيبة موجودة.. وإذا كانت النوايا لا تكفى.. أو أننا لمسنا فى مراحل تاريخية سابقة نوايا حسنة تجاه الوطن، ورغم ذلك لم تؤت ثمارها.. فإن النوايا هذه المرة ممزوجة بإرادة مخلصة.. عمل شاق.. والأهم رؤية واضحة.. ومصر كانت تنقصها الرؤية على مدى أكثر من نصف قرن..!

خذ نموذجاً: عمرى الآن 51 سنة وكام شهر.. ومنذ تشكل إدراكى فى الحياة، وأنا أقرأ وأسمع وأشاهد كلاماً كثيراً عن إصلاح الخلل الهيكلى الحاد فى الاقتصاد المصرى.. وفى كل مرة يقول المسؤولون - من الرئيس، للوزير، للخبير - إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هى الدعامة الأساسية لأى اقتصاد.. ثم تتخذ الدولة خطوات عشوائية لا تؤدى إلى شىء «راجع نموذج الصندوق الاجتماعى وتجربة القروض البنكية التى كانت تنتهى غالباً بضياع الأموال وحبس المواطن».. لم تكن العلة إذن فى النوايا.. وإنما فى الرؤية وآليات التنفيذ.. أو بمعنى أدق «اللجوء للفهلوة دون دراسة أو علم»..!

اليوم.. أنا متفائل.. لماذا؟!.. لأننى من أولئك الذين يؤمنون بأن الاقتصاد، وحياة المواطن العادى، هما معيار نجاح أو فشل أى إدارة عليا للدولة - أى دولة - ثم إننى علمت أن الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يكتف بالنوايا والإخلاص وضخ الأموال فحسب.. وإنما درس بنفسه، واستعان بخبراء، وعلماء، للإجابة عن السؤال الصعب: أى رؤية وأى استراتيجية تضمن حصول المواطن على فرصة عمل كريمة بجوار منزله؟!.. وكيف نضخ الدماء فى شرايين كل محافظات ومدن وقرى مصر، دون التركيز على القاهرة وبعض المدن الكبرى.. بحيث تحتفظ المحافظات بسكانها، مع حياة أفضل، دون فقر وجهل ومرض؟!

كانت الإجابة الإجمالية هى تلك التى أعلن عنها الرئيس الأسبوع الماضى فى يوم الشباب المصرى بدار الأوبرا: تكليف البنك المركزى بتوفير 200 مليار جنيه - 20٪ من سلة الإقراض - للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.. لم يذكر «السيسى» تفاصيل الاستراتيجية الجديدة التى استغرقت دراستها وبحثها عدة أشهر.. ربما لأن هذا ليس مجاله.. أو لأنه قرر متابعة التنفيذ بنفسه..!

أنا أتحدث الآن عن «المشروع القومى لتنمية المحافظات».. معلوماتى تؤكد أن الهدف هو تحسين حياة المواطن البسيط.. والبداية فى محافظة القليوبية.. والاسم الجديد «وظيفتك جنب بيتك».. يستند المشروع القومى إلى رؤية جديدة ودقيقة تضمن النجاح: إنشاء مصانع صغيرة بالقرب من المناطق السكنية والقرى بالمحافظة.. وحدات صناعية صغيرة تراعى معايير البيئة.. البنوك ستمنح القروض للشباب والمواطنين.. والمصانع ستوفر فرص عمل تصل إلى 4 ملايين فرصة عمل، ولكن بجوار «السكن».. لا أعباء مالية على المواطن فى المواصلات.. ولا ضغط على المرور.. و«لا مركزية» فى توزيع الاستثمارات والصناعات والوظائف..!

ولكن أسمعك الآن تسألنى من جديد: ومن يضمن جودة المنتج «ملابس جاهزة مثلاً»، وتسويق وبيع السلع، بحيث لا يضيع الشاب فى القرض والتصنيع والتسويق؟!

هذا السؤال كان الأخطر فى مرحلة الدراسة والتخطيط: توصلت الاستراتيجية إلى إجابة فريدة تؤكد نضج الرؤية.. سوف يتم التعاقد مع شركات ومصانع كبرى تتبنى هذه المصانع.. بدءاً بماكينات الإنتاج المناسبة.. مروراً بتصميمات وخامات الملابس الجاهزة مثلاً الأكثر جودة ومناسبة للأسواق المحلية والخارجية.. وانتهاءً بالتدريب والتأهيل الحديث للعمالة وتسويق المنتجات ذاتها.. أى أن «المصنع الصغير» فى القرية سيكون بصيغة ما «فرعاً» أو «خط إنتاج» للشركة الكبرى أو العالمية!

سوف تحصل «حضرة المواطن» على القرض.. ثم تأتيك شركة كبرى لتمنحك الخبرة والعلم فى دراسة الجدوى والإنتاج والتدريب والتسويق، لتحصد أرباحك دون «عشوائية البدايات».. والأهم من ذلك أن الشاب «جارك» سيجد فرصة عمل كريمة دون الذهاب كل يوم للعاشر من رمضان أو السادس من أكتوبر أو برج العرب.. ثم إن الفتاة التى تضطر لـ«ندب» حظها العاثر مع الفقر ستجد عملاً مناسباً.. والأرملة التى «تجرى على كوم لحم» ستأتيك لتجلس على ماكينة «تطريز مثلاً»، وتعود لـ«كوم اللحم» بوجبة العشاء و«مريلة المدرسة»..!

لم تكتف «الرئاسة» بذلك.. وإنما ستوقع بروتوكولات تعاون مع المجالس التصديرية والغرف التجارية واتحاد الصناعات «حدث بالفعل فيما يخص محافظة القليوبية»، بهدف دعم الاستراتيجية المتكاملة التى تعتمد على نظرية «الكل كسبان»: المواطن الذى يحلم بأن يكون مستثمراً صغيراً.. ثم يكبر وينمو.. المواطن الذى يبحث عن فرصة عمل.. والدولة «مصر» عبر اقتصاد إنتاجى قوى تنخفض فيه فاتورة الاستيراد الضخمة، وتزداد به إيرادات التصدير من العملة الصعبة..!

هل انتهى الأمر؟! قطعاً.. لا.. فثمة رؤى أخرى تدعو للمزيد من التفاؤل والأمل.. إذن.. للحديث بقية..!

------------------------
الخبر : «وظيفتك جنب بيتك»..! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق