عاجل

أنا متعلق بكِ للأبد

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«قد يكون للمثقف عشيقة تنتج كتباً، ولكن لابدّ له من زوجة تنتج قمصاناً». هذه مقولة للفيلسوف الفرنسى «دينيس ديريرو»، المولود عام 1713، والمتوفى عام 1784، وهو من قادة حركة التنوير فى فرنسا، ومن أقواله: «لم يسبق لفيلسوف أن قتل رجل دين، لكن رجال الدين قتلوا الكثير من الفلاسفة»، والمقولة التى صدرنا بها المقال لمحررى كتاب «الفلاسفة والحب»، الذى سبق أن عرضنا لبعض فصوله منذ فترة قصيرة، بقصد الإشارة إلى قصة «مارت هايدجر»، المعروف بفيلسوف الحب وعلاقته مع عشيقته وزوجته، وهى قصة تستحق أن تُروى لبيان أحوال الفلاسفة مع الحب، فى عام 1927 عاش «هايدجر» مغامرة عاطفية مكثفة مع تلميذته «حنة أرندت» وعاشا علاقتهما فى البداية فى السر، وكان يكبرها بسبعة عشر عاماً، وكان متزوجاً ولديه طفلان، بينما هى طالبة تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً. وكانت تشعر بالقلق إزاء مستقبل علاقتهما، من ناحية مشروعيتها. أما بالنسبة له، فعلى العكس، كانت التساؤلات لا تعنيه، فالحب لم يترك لهما خياراً سوى «أن ينفتح كل منا على الآخر، وأن نترك الأمور تسير على ما هى عليه». واستطاع «هايدجر» بعمقه وفلسفته وبلاغته أن يجعل «حنة» الشابة الحالمة فى حالة انجذاب واضطراب، وما من شك فى أن «هايدجر» أحبها، وأنه ساعدها على التحقق، إلا أنه رفض بصرامة تغيير مجرى حياته لأجلها! كانت الساعات التى خصصها لها من الساعة الخامسة حتى السابعة، لأنها الأوقات الأكثر ملاءمة له والأكثر ألماً بالنسبة لها، فقد كانت تريد المزيد. أن تكون «ملكه» وأن تعيش إلى جانبه، أخبرها بأن مسألة ترك زوجته مستحيلة ولا تقبل النقاش. لذا كان عليها أن ترحل. وفى عام 1929 تزوجت «حنة» من زميلها «جونثرن» ولم تكن تحبه إطلاقا، وفى يوم زفافها كتبت إلى عشيقها القديم «هايدجر»: «لا تنسنى»!.. ثم نأتى إلى زوجة «هايدجر» التى تحملت عددًا هائلاً من العلاقات العاطفية فى حياة «هايدجر» حتى بلوغه سن الثمانين. من طالبات وشاعرات، إلى أميرات وسيدات مجتمع، وجميعهن يصغرنه بفارق فى العمر، وكانت على علم بعلاقاته ونزواته، وتحملت أيضًا رجوع العشيقة الأثيرة لزوجها «حنة أرندت» بعد ستة عشر عامًا من القطيعة، وكان لقاؤهما تحت أنظار الزوجة! ولم تظهر عليها أى مرارة لذلك إلا فيما بعد ذلك بثلاثين سنة عبر خطاب تلومه فيه قائلة: «أتبحث عن وطن عند امرأة أخرى، واحسرتاه هايدجر!! ماذا أصبحت أنا إذن؟».

وحتى لا يأخذك التعاطف بعيدًا أيها القارئ.. يبدو أن الكثير من الصراحة النسبية كانت تسود علاقتهما. والدليل أنه عام 2005 عندما نشرت مراسلاتهما فى ألمانيا، ظهر أن «هيرمان» الابن الثانى لـ«هايدجر» ومالك حقوقه الأدبية، هو فى الحقيقة الابن البيولوجى للطبيب «فريدل» صديق دراسة الزوجة! وعندما علم «هايدجر» بعد اعتراف الزوجة له بذلك، أجابها قائلا: «أعرف منذ وقت طويل أن فريدل يحبك». وأكد لها أنه يراه خسيسًا. ثم اختتم كلامه قائلا: «إنى متعلق بكِ للأبد.. فلنحافظ على عمود العلاقة بيننا»!.

------------------------
الخبر : أنا متعلق بكِ للأبد .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق