من يبنى جسور الثقة بين الدولة والألتراس؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يمكن تلخيص المشكلة بين الدولة من جهة، والألتراس من جهة أخرى، فى أنه لم تعد هناك جسور ثقة بين الطرفين، فكلاهما ينظر للآخر نظرة ريب، ويتشكك فى نواياه، ولا يصدق ما يقوله، حتى تحول الأمر إلى عداء شديد لم يسع أىٌّ من الطرفين إلى محاولة حله، أو تحليل أسبابه، أو الخروج منه، وغاب الحوار تماماً بين الطرفين.

وخيراً فعل الرئيس عبدالفتاح السيسى بدعوته للحوار مع الألتراس، وإعلانه تفهم مطالبهم، وإدخالهم طرفاً فى المشكلة الكبرى بين الدولة والألتراس (مذبحة بورسعيد) لإعادة بناء جسور الثقة معهم، وإشراكهم فى الاطلاع على التحقيق، وإشعارهم بأنهم شركاء فى التحقيق فى مذبحة بورسعيد التى راح ضحيتها أصدقاؤهم.

ما فعله الرئيس هو دعوة للرئيس، ودعوة لبناء جسور الثقة التى قُطعت بين الدولة والألتراس، وما يجب على الدولة أن تفعله هو أن تستغل طاقات الشباب بأن تفتح لهم باباً، فبعد أن دعا الرئيس للحوار رد ألتراس أهلاوى بالترحيب بالحوار، وأنهم يمدون يد التعاون سعياً لعودة الروح إلى المدرجات والاستقرار بالبلاد، وأكدوا أن حق القصاص مطلب أساسى لهم.

مشكلة الألتراس مع الدولة هى مشكلة الشباب مع الدولة، وهى عدم وجود جسور للثقة بين الطرفين، لكن لا يمكن هنا أن نطلب من الشباب أن يتخذوا هذه الخطوة، بل على الدولة أن تحتضن أبناءها، وأن تزيل المعوقات التى تحجزهم عنها، فهم طاقتها لبناء المستقبل.

ولعلى أذكر هنا أنى تحدثت عن هذه القضية قبل ست سنوات، تحديداً يوم ١٦ يوليو ٢٠١٠، عقب أزمة كان الألتراس سبباً فيها، وأدت إلى حدوث تلفيات واشتباكات فى محيط النادى الأهلى، وقتها كانت ظاهرة الألتراس فى بداية صعودها، وطالبت فى مقالات ومقابلات بدراستها واحتوائها وتوظيفها بما يفيد الوطن.

وقلت قبل 6 سنوات إن من المشاهد الجميلة التى بدأت تظهر فى ملاعب كرة القدم ذلك المشهد الذى بدأ يظهر فى مدرجات كرة القدم، خاصة بين جماهير النادى الأهلى، عندما يتجمع عدة مئات أو عدة آلاف، يتحركون معاً، يشجعون معاً، يشكلون بالفعل رهبة لدى الفريق الذى يلعب أمام فريقهم، فى كل المباريات، حتى غير ذات الأهمية منها، كنت أراقب هذه المجموعات، وكان يعجبنى جداً ذلك التنظيم الواضح بينهم، وذلك التماسك والتناغم، وكذلك حماسهم الذى كان يفوق فى معظم الأحيان حماس اللاعبين على أرض الملعب.

تظل الظاهرة عند هذا الحد إيجابية ومحببة، وتظل إحدى الدلائل المهمة على ارتفاع رغبة الجماهير فى المشاركة والتواجد بل التأثير، وهو الأمر الذى نتمنى أن يصل إلى حد مشاركة الناس فى أمور حياتهم وتقرير مصيرهم من خلال المشاركة الإيجابية فى شؤون الحياة، ولكن ما أثار حفيظتى هو ارتباط هذه المجموعات، التى عُرفت فيما بعد بـ«الألتراس»، بذلك السلوك المنسوب لهم بالسب والشتائم التى يوجهونها إلى اللاعبين المنافسين فى الفرق الأخرى، بل تُوجه إليهم الاتهامات أيضاً بأنهم يصلون فى اعتداءاتهم إلى مستوى يتجاوز اللفظ إلى الاعتداء على لاعبى الفرق الأخرى وجماهيرهم وحرق حافلاتهم، والاعتداء على رجال الشرطة وإتلاف المدرجات. إذن مظهر جميل من الخارج لجمهور عاشق لفريق يشجع بحماس أكبر من حماس اللاعبين، ومنظم فى المدرجات أكثر من تنظيم لاعبى فريقه فى أرض الملعب، ولكن «الحلو ما يكملش».

هذا ما ذكرته قبل 6 سنوات قبل أن تستفحل الظاهرة، لكن يبدو أن تركها دون احتواء، ودون معالجة الأزمات التى تفاقمت وتزايدت بين الألتراس والأجهزة الأمنية جعلها تتزايد، وربما تكون تصريحات الرئيس بداية لحل الأزمة، وإعادة بناء جسور الثقة، وعلى الدولة أن تعرف أن هذا دورها قبل أن يكون دور أى شخص آخر.

------------------------
الخبر : من يبنى جسور الثقة بين الدولة والألتراس؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق