عاشق الإسكندرية مات فى الإسكندرية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم يعد باستطاعتى أن أكتب عن محمود بكر.. لم يعد من حقى أيضا أن أملأ هذه المساحة البيضاء كلاما وحزنا وحواديت عن النجم الكبير الذى غاب.. فالرجل قبل رحيله بأيام قليلة طالبنى أنا وآخرين قليلين بمساعدته للانتقال لمستشفى أكبر فى القاهرة.. لم يكن يريد ذلك لإطالة العمر لأنه كان مؤمنا بأن الموت حق وله موعد يحدده الله وحده سبحانه وتعالى.. لكنه كان يريد أن يقضى حتى لو يومه الأخير فقط بدون كل هذه الآلام والأشواك المغروسة فى القلب المتعب والجسد المهزوم.. ولم ينجح أحد منا فى تحقيق أمنية أخيرة لمحمود بكر.. ولم يسمح وقته الباقى بأى محاولات أخرى لتحقيق ما أراده قبل الرحيل.. كأن مفارقات القدر شاءت لعاشق الإسكندرية ألا يموت إلا فى الإسكندرية.. فمحمود بكر عاش حياته كلها يرى الإسكندرية هى الدنيا كلها وأجمل وأرق ما فيها.. لم يفارقها إلا مرتين.. مرة من أجل مصر ومرة من أجل كرة القدم.. فحين كان محمود بكر الوقاد طالبا فى الكلية البحرية.. مات شقيقه الأكبر نبيل الوقاد الذى أصبح أول شهيد مصرى فى اليمن.. وفى أحد خطاباته أمام كل الناس.. قال جمال عبدالناصر إن والد الشهيد نبيل الوقاد ذهب إليه يطلب نقل ابنه الأصغر من البحرية إلى الحربية.. فانتقل محمود بكر بأمر الأب وجمال عبدالناصر إلى القاهرة ليلتحق بالكلية الحربية.. وبعد اعتزاله اللعب فى الأوليمبى.. هاجر مرة أخرى إلى القاهرة ليمارس التعليق الكروة التليفزيونى وينجح فيه ويصبح أحد نجومه الكبار.. لكن بقى الحب كله للإسكندرية.. وحين كنت أقدم برنامج صفحة الرياضة عبر قناة النيل للرياضة ثم برنامج الأهلى اليوم عبر قناة الأهلى.. كنت دائما مع صديق العمر خالد عبدالمنعم نسعى لاستضافة محمود بكر لحديث بعيد ومختلف عن مجال التعليق الكروى.. وكان شرطه الدائم ليأتى هو أن أقوم بتوصيله بنفسى بعد انتهاء أى حلقة إلى استراحة نادى الشرطة أو بيت ابنته فى مدينة نصر.. وكنت أستمتع بذلك لأننى كنت أصمت تماما ويحكى محمود بكر عن الإسكندرية وأهلها وبحرها وتاريخها وجمالها وأيضا كرة القدم وأسرارها وذكرياتها.. حديث رجل تصالح مع نفسه وأيامه ودنياه فلم يكره أو يحقد أو يغضب من أى أحد وخلا قلبه من أى سوء أو شرور.. وكم كنت أتمنى لو نجحت فى تحقيق أمنية محمود بكر الأخيرة.. لكننى جرنالجى لم ولن يملك إلا الكلام الذى قد يصل أو لا يصل.. قد يحقق شيئا أو لا يحقق أى شىء.. وسأبقى طول الوقت أتذكر ما جرى لمحمود بكر فى أسبوعه الأخير، بداية من شائعة وفاته حين كان الرجل يسمع رثاءه بنفسه وحتى الرحيل الحقيقى والأخير.. وقد تعلمت فى هذا الأسبوع قسوة أن نبخل بكلماتنا فلا نقولها ولا يسمعها منا أصحابها إلا بعد الرحيل والغياب.. أو قسوة انتقاداتنا وسخريتنا الدائمة من الآخرين الأحياء دون أى مبرر أو ضرورة.

------------------------
الخبر : عاشق الإسكندرية مات فى الإسكندرية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق