عاجل

الزواج الثاني للمسيحيين بين حرفية العقيدة والحق الإنساني

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ظهرت مشاكل قوانين الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر بالعقد الأخير حين حكمت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بإلزام الكنيسة والراحل البابا شنودة الثالث، بالزواج الثاني لأحد المواطنين الأقباط الذي أقام دعوى قضائية ضد الكنيسة، إلا أن رأس الكنيسة أعلن في أحد عظاته، وسط تصفيق كبير من الحضور، رفضه لمثل هذه الأحكام قائلاً: «لا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تلزم الكنيسة بأي شيء ضد تعاليم الإنجيل، ولا بأي شيء ضد ضمير الكنيسة».

قضت المحكمة الدستورية فيما بعد برفض حكم المحكمة الإدارية، ولم ينته الموضوع عند هذه النقطة. إلى هنا ظنت الغالبية أن الأمر قد انتهى، إلا أن حجراً كبيراً قد ألقي في الماء الراكد؛ فقد قام المجلس الملى العام للكنيسة القبطية الأرثوذكسية (وهو المجلس المسؤول عن الشؤون الإدارية بالكنيسة) بصياغة لائحة جديدة، عرفت فيما بعد بـ «لائحة 2008»، وحددت سببى الزنا وتغيير الديانة كأسباب وحيدة للطلاق في المسيحية، ملغية بذلك -وبعد سبعة قرون كاملة- ثمانية أسباب من العشرة التي أقرتها لائحة 1938، والتي حددت أسباب الطلاق في الإيمان الأرثوذكسي في حياة البابا يوساب الثاني. (أحد رهبان دير الأنبا أنطونيوس. وقامت الدولة في عهده بإلغاء سلطة المجالس الملية في قضاء الأحوال الشخصية، وأصبحت لأول مرة من اختصاص المحاكم الوطنية).

لعل ما سبق هو مفتاح الإشكال، فمشاكل قضايا الأحوال الشخصية تكمن في التضارب الذي يحدث في المحاكم، لان بعضها يأخذ بنصوص لائحة 1938، فيما يعتمد الآخر على لائحة 2008.

وفى الوقت نفسه، ومنذ جلس البابا تواضروس الثانى على كرسي مارمرقس، وهو يسعى لحل تلك المشاكل ومن قبله الأنبا باخوميوس مطران البحيرة الذي تولى منصب القائمقام في الفترة الانتقالية بعد رحيل البابا شنودة، ولكن الفجوة لازالت تتسع بين الكنيسة الكنيسة من طرف وأصحاب المشكلات من طرف آخر.. وحسنا قام البابا تواضروس بتقسيم المجلس الاكليريكى المختص بالنظر في الخلافات والقضايا الزوجية لستة مجالس تخدم كل القطاعات الجغرافية. لكن مشوار الإصلاح لا يزال طويلاً.

الأزمة الحقيقة تتجلى في أن اللائحة الجديدة تطعن- بشكل أو بآخر- في الإيمان الأرثوذكسي لكامل أعضاء المجمع المقدس في أربعينيات القرن الماضي، ممن أقروا «لائحة 38». كما أن مشاكل الأحوال الشخصية والطلاق أصبحت ظاهرة لا يمكن إغفالها والتكاسل عن إقرار قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين .

يقول السيد المسيح: «خلق السبت للإنسان، ولم يخلق الإنسان للسبت»، في إشارة منه إلى أن العقائد هدفها خدمة الإنسان وتسهيل أمور حياته. أما ما يحدث اليوم من مشاكل تصل لحد القتل بسبب استحالة العشرة بين متزوجين يحتاج لحل جذري من الكنيسة التي لا نطالبها بمخالفة العقيدة، وإنما إعمال الرحمة لرعايها، فالله، تبعاً للإيمان المسيحي، يريد رحمة لا ذبيحة، أي يريد المضمون وليس الشكل.

هناك بشر بالآلاف يعانون في صمت منذ أعوام، حيث انفرط عقد عمرهم بين ما بين الكنائس ومجالسها الاكليريكية وبين المحاكم والقضايا، يعانون من نظرات مجتمعية لا ترحم، خصوصاً في الصعيد. ولعل هؤلاء يستحقون حواراً كنسياً بين الطوائف، وحواراً مجتمعياً بين الكنيسة وروابط منكوبى الأحوال الشخصية قبل تمرير القانون الجديد لمجلس النواب لعله يكون رحمة وذبيحة في نفس الوقت ويحافظ على الأسرة المسيحية والمصرية

------------------------
الخبر : الزواج الثاني للمسيحيين بين حرفية العقيدة والحق الإنساني .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق