لماذا تفضلها المرأة كبيرة؟!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لماذا تفضلها المرأة كبيرة؟)، السؤال من مجلة (بيبول) التى تعتنى بنشر أخبار النجوم والمشاهير والنساء والحب والجمال، استوقفنى لكى أفهم ماذا يخفى السؤال الذى جاء فى صورة عنوان كبير لقصة صحفية مصورة من 10 صفحات، فى آخر صفحة مقال قصير يقول: صنعت (المينى كوبر) لكى تحبها المرأة، صغيرة دافئة مثلها، تحتويها خاصة إذا كانت مقاعدها من جلد فاخر، تنبعث الموسيقى فيها من كل مكان مع رائحة كأنها كل الذكريات، لكن المرأة تركتها للرجل وفضلت عليها كل سيارة أكبر حتى لو كانت (هامر) بكل قسوتها واتساعها وضخامتها، إنها المرأة ياصديقى .. لا تسألها عن خطوتها القادمة أو ماذا تفضل أو متى تختار أو لماذا تحب ولماذا تكره.

أستطيع من هنا أن أعود للسؤال الأول: لماذا تفضلها المرأة كبيرة؟ سيارتها التى تعرف أسرارها وتحتفظ برائحتها وتفاصيلها الصغيرة ؟

يبدو السؤال بسيطاً، بالعكس: بالفعل لماذا تفضل وترغب المرأة فى سيارة كبيرة، بينما صممت لها عشرات السيارات الصغيرة ؟

الأنثى بكل رهافتها وضعفها ودقة جسدها، لماذا تترك المفروض .. وتتجه لغير المتوقع؟

معقولة أفضل عشر سيارات تفضلها المرأة (بدون ترتيب مقصود): جيب جراند شيروكى ـ مرسيدس ـ كرايسلر ـ لامبورجينى ـ لاندروفر ديسكفرى ـ ميتسوبيشى باجيرو ـ بورشة كاريرا ـ بى أم دبليو ـ كيا سبورتاج ـ ليكزس أل إس.

ندخل من هنا إلى قراءة الأفكار الأنثوية بسؤال: هل اختصرت المرأة طريقتها فى التمرد باختيارات عكس أنوثتها ؟ ظهرت الساعة الكبيرة الذهبية فى معصم يدها، وعادت موضة الشعر القصير تدخل عالم الموضة، بينما فى الأفق بنطلونات شارلستون واسعة وقمصان.

من اختار للمرأة (أم هى اختارت) أن تتجه نحو عالم الرجال فى وثبة تفترض أنها تعلن بها المساواة.

شاركته كل الاحتمالات الممكنة لإعلان قانون المساواة: طاولة المقهى ـ وظائف شاقة ـ رحلة البحث عن طلاق وزواج وعلاقات .

حتى هذا الشعور بالانطلاق على الطريق بسيارات دفع رباعى أو بصالون كبير أو مرتفعة إلى الحد الذى يجعلها تتجاوز كل السرعات المحددة فى المسافات.

كل نساء العالم لهن نفس التفكير، ويشتركن فى صفة واحدة: القيادة السيئة التى تفتقد للقانون أو للمنطق أو للمعقول. المرأة المصرية ليست الوحيدة التى تخترق كل مبادئ القيادة، كل نساء العالم يفعلن ذلك، قصة فى مجلة (النيوز ويك) تقول: إذا أردت أن تعرف كيف تصبح قيادة السيارة جنوناً اسأل عن المرأة الإنجليزية، إذا أردت أن تعرف كيف تصبح قيادة السيارة انتحاراً اسأل الأمريكية، إذا أردت أن تعرف لماذا هى استخدام للقوة المفرطة اسأل المرأة الإيطالية.

المرأة المصرية هى الثلاثة معا، لكنها ـ أظن ـ تحاول أن تثبت سطوتها كما داخل البيت.. خارج البيت أيضا، لسائق تاكسى حكمة: (الست فى مصر لما تكون متخانقة مع جوزها.. تعرف ده وهى سايقة )، ربما.. لكن جزءاً من حيرة المرأة المصرية تبدو فى القيادة، فهى خائفة من شىء ما.. لذلك لا تلمها إن كسرت إشارة أو كسرت فانوس، هى تريد أن تهرب من معاكسة أو تحرش أو لديها موعد عمل تريد أن تذهب له بالدقيقة لكى لا تلام على أنها امرأة، ثم وراءها بيت وأولاد ومهام كثيرة.

أكتفى فى أوصاف القيادة النسائية لكى أعود لنفس السؤال الذى بدأت: لماذا تفضل المرأة سيارة كبيرة ؟ مصانع سيارات ربما خسرت ملايين لأنها فكرت فى العكس وصنعت السيارة الصغيرة للمرأة، ومصانع أخرى فطنت للفكرة فبدأت فى صناعة سيارات مفعمة بالفخامة التى تناسب المرأة والتفاصيل التى تحتاج لها، من يفكر فى مرآة فى نفس المكان الذى توضع فيه ولاعة السجائر؟ إلا رجل ذكى فكر فيما تفكر فيه المرأة.

أراقب النساء (لا تقولى لزوجتى) وهن يقدن السيارات الكبيرة وسيارات الدفع الرباعى، لماذا فجأة بمجرد ركوب السيارة تخلع قناع الأنوثة وتصبح بقناع رجل؟ تضفى السيارة بطبيعتها على شخصية المرأة قوة وصرامة وتحدياً.

سوف أسأل أكثر من امرأة (على سبيل المعرفة )، وكانت الإجابات كالتالى: السيارة الكبيرة أشعر داخلها أننى يمكن أن أتحرك فى الحياة بشكل أكثر عملية، أحمل الكثير من دولاب أولادى احتياطياً لأى ظرف، ألعابهم فى شنطة السيارة، كتب وسى ديهات وأكثر من كمبيوتر، إننى قد لا أعود إلى البيت إلا فى المساء.

إجابة أخرى: السيارة الكبيرة بالنسبة لى أمان، فى الوقت الذى أشعر فيه بالخطر من أى شىء سوف أدوس على كل مايقابلنى مهما كان وأجرى.

ثالثة: لا أعرف.. إرتحت لها، تشعرنى بثقة، كما أن القيادة فى مصر تحتاج إلى سيارات ثقيلة وقوية.

تبحث إذن المرأة عن الأمان وعن السرعة وعن الثقة وعن كونها مستعدة فى أى وقت لأى طارئ يقابلها، تذكرت من كم سنة، عندما كانت الكهرباء تنقطع لفترات طويلة، كانت نساء كثيرات يعشن فى السيارة، بعضهن وضع ثلاجات صغيرة فيها، للطوارئ.

السيارة الآن ـ حسب قصة مجلة بيبول مع عدد من النساء ـ البيت الأول، تقضى معه أو داخله أو بالقرب منه أكثر من 12 ساعة فى اليوم وأحيانا أكثر.

لكن للسؤال إجابات أخرى: السيارة الكبيرة مثل ملابس فصل الشتاء أكثر أناقة ـ كلما أصبحت السيارة كبيرة أضافت إحساساً بالإنطلاق للمرأة ـ الضخمة ملهمة بكل فكرة يمكن أن تخطر على عقلى ـ السيارة الأكبر للمرأة الأقوى.

بدأت المقال، وغرضى نبيل أن أتكلم عن قائمة الأشياء المفضلة التى تغيرت فى حياة المرأة، بدأت بالسيارة.. وأنتهى بالرجل، فهو أيضا من حيث المواصفات قد تغير من 2010 حتى اليوم (للذكرى فبراير 2016 )، فقد قالت المرأة إنها لم تعد ترغب فى شكل الرجل الذى يرغب فى أن يفتنها أو يغريها أو يختصر رجولته فى عضلات بارزة، طول وعرض، ويبدو دائما خارج من صالة جيم أو داخل إلى خناقة، صاغت المرأة عشرة أوصاف لرجل يمكن أن تراه كامل الأوصاف: ليس ثرثارا ـ يحب عمله ـ له ملامح متناسقة مع جسده ـ مثقف ـ لا يملك عقل عصفور ـ طموح ـ قوى ـ يعرف الغيرة ـ يتكلم فى الحب ـ مغامر.

إذا لم تكن من المذكورين أعلاه، حاول أن تضع نفسك على لائحة الرجال الذين تفضلهم المرأة حتى إشعار آخر، ربما سنة أو عشرة، فكما تغيرت نظرة النساء إلى السيارات تغيرت نظرتهن إلى الرجال وإلى قائمة الطعام فى المطاعم وإلى ما يناسبها فى مجلات وفاترينات الموضة. إنها المرأة.. وهذا لا يضع الرجل فى مرتبة أدنى، بالعكس.. الرجل الذى يفهم المرأة أو يحاول هو رجل عملى يعرف كيف يعيش حياة سعيدة دون أن يدخل فى تفاصيل مزعجة مع المرأة، لا هو يفقدها أو يفقد نفسه معها.

المرأة (هكذا أراها) مخلوق جميل، لا يوجد أروع من المرأة، خلقت فى الجنة بين أشجار وزهور وملائكة وحس رائع فكيف لا تكون جميلة؟ جميلة حتى لو كان فى الجنة شجرة صبار وإبليس، هذه خلطة سحرية لا تقاوم أن نحبها وأن نقاومها أيضا، أن نقترب ونبتعد، أن نستخلص منها أرقى أنواع السعادة حتى وإن ذقنا فيها أصعب أنواع الألم.

تفهم المرأة، حين نترك لها حرية الكلام، أنها دائما فى حالة دفاع عن النفس، حالة خوف من ألا تكون نفسها، وألا يفهمها شريك مشاعرها، وأقسى لحظاتها الصعبة حين تتصور أن هناك من لا يرغب فى الاستماع لها، أو فهمها أو شرح أفكارها، تبدو مسألة التعامل مع المرأة معقدة.. لكن من يرغب سوف يجد بدلا من المفتاح.. مائة.

هل رأيت امرأة وهى تكلم نفسها بينما تقود سيارتها بسرعة مذهلة؟

حاول أن ترى هذا المشهد لتعرف ببساطة أن هذه المرأة استبدلت كل الناس بسيارتها، تتكلم معها، تبوح لها، تفضفض، كرسى القيادة أقرب من كرسى طبيب نفسى، تجلس لتحكى وتخرج شحنة الغضب أو الحيرة أو الخوف فى المسافات بين مشاوير كل يوم.

تفضل المرأة أن تقود سيارتها ساعة يوميا على الأقل دون مرافق، ساعة لنفسها، معها الموسيقى التى تفضلها والمشروب الذى تحبه فى كوب معدن (88 فى المائة من مبيعات الأكواب التى تحتفظ بالحرارة تذهب للنساء)، لو يفهم الرجل.. لجعل للمرأة ساعة يوميا تنطلق فيها أينما ترغب لكى يستعيدها بعد ذلك أكثر هدوءاً، آخر النصائح النفسية للمرأة هى أن تقضى من 30 إلى 60 دقيقة كل يوم بعيدا عن كل المهام الثقيلة الصعبة التى تعيش فيها، تمشى أو تقرأ أو تلعب أو تقود السيارة، المهم أن تشعر أنها حرة خفيفة سعيدة نصف ساعة، كل امرأة فى العالم تشعر أنها تحمل أكثر مما تحتمل فى حياتها وأن عقلها لا يتوقف عن التفكير وأعصابها لا تهدأ من احتراق إلى آخر، فلماذا لا نضيف لها نصف ساعة من الاستراحة، نفتح لها باباً من الأمل أنها يمكن أن تشغل نفسها بما تريد؟

للمقال نهاية منطقية هذه المرة: للمرأة ليس هناك ما يسمى مساواة تبحثين عنها، المساواة كذبة أطلقها رجل لكى يجعل المرأة تظل تلهث طول العمر وراء الرجل، البحث عن المساواة نقص مفرط .. والأصل للمرأة وفى المرأة أنها كائن وكيان مستقل مكتمل حر مفكر قادر على صناعة قصص حياة جميلة ومدهشة.

فلتفضلها كبيرة أو صغيرة، هى حرة .. إنما يجب أن ننصحها أن تختار كل ما فى حياتها (حتى سيارتها) عن حب يكملها.. لا عن نقص تستكمله.

أتمنى لكن قيادة سعيدة.

------------------------
الخبر : لماذا تفضلها المرأة كبيرة؟! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق