قانون العمل وبائع البطاطا فى مصر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نناقش الآن فى مصر قانون العمل الجديد، الذى يعترض عليه الكثير من رجال الأعمال لأسباب كثيرة أهمها أن العقود تجدد تلقائياً، فبالتالى من الصعب التخلص من العامل ذى الأداء الضعيف. وإذا اتفق معه على أن يقدم الاستقالة، يعتد بها فقط فى مكتب العمل وليس فى مقر الشركة. وإذا لم يتم الاتفاق ورفع العامل قضية أمام المحاكم المصرية، يتم البت فيها بعد 3 سنوات عادة، وعلى صاحب الشركة دفع راتب الموظف طول هذه الفترة. إلى جانب أنه لا يوجد ربط بين الأجر والإنتاج، ومشكلة رجال الأعمال أن الحكومة لم تتخذ رأيهم عند وضع القانون وأنها لم تدرس أحسن التطورات فى العالم وتأخذ أفكاراً منها. فحتى الآن تواجه الشركات صعوبة فى استخراج تصاريح العمل أو تصاريح الإقامة وتواجه مشاكل فى حساب التأمينات وغير ذلك.

ماليزيا وضعت خطة لعام 2020 بها 200 مشروع قومى. واحد من هذه المشاريع هو لجذب 100 شركة عالمية لإنشاء مركز رئيسى لهم بكوالالمبور العاصمة. يندرج تحت هذا المشروع خطة لجذب الكفاءات الأجنبية وتقليل وقت استخراج تصاريح العمل من شهرين إلى 4 أيام فقط. لماذا؟ لأنهم يدركون قيمة زيادة إيرادات الدولة والقيمة المضافة التى ممكن أن تتحقق من كل عامل إضافى ويحسبونها، بينما نحن لا نحسب فلا نعرف قيمة ما نملكه وما لا نملكه.

الهدف الرئيسى من قانون العمل هو تسهيل جذب الاستثمارات والكفاءات إلى مصر. ولذلك رأى رجال الأعمال ليس استشارياً، ولكنى أعتبره إجبارياً لأنهم الباب لفتح باب الاستثمارات. ليس المقصود رجال الأعمال المصريين فقط، ولكن المقصود أيضاً رؤساء الشركات العالمية العاملة بمصر ومديرو الموارد البشرية بها. كذلك رجال الأعمال العرب وغير العرب. فمن الخطأ اقتصار الرأى فقط لرجال الأعمال المصريين وبعد ذلك اتهامهم بأن الكثير منهم فاسدون ولا يهتمون بمصلحة العامل. هم ليسوا المشكلة ولكنهم نتيجة. نتيجة أننا لا نريد خلق نظام نعمل به.

الرجل الذى يبيع بطاطا فى الشارع هو رجل أعمال استثمر ماله فى شراء البطاطا واشترى بعض الفحم واختار مكانا جيدا ووقف يسوق أو يبيع منتجه. الدولة لا تدرى عنه شيئاً «أمين الشرطة فى المنطقة يعرفه بالقطع ولكن الدولة لا يوجد عندها قائمة بكل البائعين وأسمائهم وتأميناتهم الاجتماعية والضرائب التى يدفعونها على أرباحهم وقائمة بالمشاكل التى قد تنتج من ضعف جودة بعض المنتجات أو من شكاوى المواطنين».

من المؤكد أن بائع البطاطا يريد رخصة للعمل بهذا المكان ويريد دفع إيجار أو رسوم لكى لا يبتزه أحد، ولكنه لا يعرف من يكلم وقانون العمل لا يغطيه. وإذا جذب عاملا آخر للعمل معه لا يدفع له تأمينات اجتماعية ولا يعطيه عقد عمل ولو لمدة بسيطة.

علينا أن نطمح لكى يكون عندنا أحسن قانون للعمل فى العالم وتجارب العالم واضحة من الصين وكوريا إلى ماليزيا وألمانيا والإمارات وغير ذلك. ورأى المديرين بالقطاع الخاص وأصحاب الاستثمارات مهم جداً لأن استثماراتهم ستفتح باب فرص العمل والأمل لعاملين فى شركاتهم وغيرها.

alywally@hotmail.com

------------------------
الخبر : قانون العمل وبائع البطاطا فى مصر .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق