عشّوهم ومشّوهم

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جَلْيَطة دبلوماسية. ليس هناك وصف للأمر أكثر تهذيباً من استخدام هذا المصطلح. فلا معنى أن تتم دعوة أعضاء جمعية رجال الأعمال المصرية الإيطالية لعشاء فى مقر السفارة الإيطالية على شرف وزيرة فى الحكومة الإيطالية. مساء أمس الأول. ذهب نحو 200. وبعد مرور ما يقرب من ساعة من الانتظار فى البهو الرئيسى للسفارة. تم إبلاغ الحضور أن ضيفة الشرف عادت لبلادها. وبعدها بقليل تم إبلاغهم مرة أخرى أن الوفد الإيطالى أيضاً لن يحضر. وفى وقت تالٍ ألغى حفل العشاء. بدون اعتذار. بدون تناول العشاء. خرج المدعوون جميعاً وهم فى حالة استياء كامل. الذين شعروا وكأنهم السبب فى مقتل الشاب الإيطالى. أو أنهم تواطأوا فى ذلك.

نعم كان الإلغاء سببه تعرّض شاب إيطالى للقتل فى القاهرة. جوليو ريجينى، 28 عاماً، حصل على تعاطف كل المصريين. شخصياً أسفت بشدة لما جرى له. والذى أعلن عن الحادث هو جهاز الأمن المصرى. الذى يبذل جهوداً واسعة لكشف تفاصيل هذا الحادث المأساوى. مع ذلك كان رد الفعل الإيطالى مبالغاً فيه. ذكّرنى بردّ الفعل الدولى عقب سقوط الطائرة الروسية فى مصر. كان مبالغاً فيه أيضا. بل كان هستيرياً فى بعض الأحيان. ولم يكن مفهوماً على أى نحو. مثل الموقف البريطانى تحديداً.

صحيح أن الحكومة الإيطالية تُظهر اهتماماً كبيراً بمواطنيها. فى أى مكان فى العالم. هذا الاهتمام تفتقده بعض الدول. لكن المبالغة فى رد الفعل الإيطالى. تظل أمراً غير مفهوم. فهذا يجعل من الدول قبائل. ومن الحكومات زعامات قبلية. تتجاوز القوانين والمواثيق الدولية.

فى شهر نوفمبر الماضى، سقط شاب مصرى ضحية لتفجيرات باريس. وفى وقت سابق فى جنوب ميلانو قُتل شاب مصرى طعناً. ولم تُثِر مصر أى ضجة ولم تفتعل أزمة دبلوماسية واسعة. كما تفعل روما الآن. لأن هذا يحدث فى كل عواصم العالم. أمس واليوم وغداً. لن يمنع أحد الجريمة فى كل بقاع الأرض. وسيكون لها ضحايا. ليس مهماً جنسياتهم. المهم أن يتعاون الجميع لمكافحة الجريمة. أن تتعاون الدول على المستوى الأمنى بشكل أكبر وأوسع. بعيداً عن التشكيك. بعيداً عن الهجوم غير المبرر على بلد بحجم مصر. هذا لن ينفع.

لا أقول إن هناك مؤامرة دولية ضد مصر. لكن هناك مبالغات من أطراف دولية. وبالتأكيد مصر ليست الحيطة المايلة. كى تتعرض لكل ذلك وتصمت. لذا كان رد فعل الخارجية المصرية فى محله. وفى وقته. ليس هذا فحسب، بل هناك اهتمام فى كل مؤسسات الدولة لمعرفة تفاصيل الحادث والقبض على الجناة. رئيس الدولة مهتم. رئيس الحكومة. وزير الداخلية. النائب العام المصرى. وزير الخارجية. إذن ليس هناك أى تقصير من أى نوع. ومن ثَمّ الهجمة الإيطالية على مصر تفتقد الأناقة التى تتباهى بها إيطاليا.

------------------------
الخبر : عشّوهم ومشّوهم .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق