مشاري الذايدي يكتب: ما هو أبعد من البر السوري

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أعلنت السعودية ومعها الإمارات، عن الاستعداد لإرسال قوات على الأرض لقتال «داعش» بسوريا، بشرط أن يكون ذلك ضمن التحالف الدولى الذى يضم أكثر من ثلاثين دولة. هذا تطور نوعى، وهو ما لقى ترحيباً فورياً من وزير الدفاع الأميركى، وأنه سيتم نقاش التفاصيل فى اجتماع الدول المتحالفة لحرب «داعش» فى بروكسل.

هذه حركة سعودية مؤثرة فى هذا التوقيت، ليس من الناحية العسكرية وحسب - حيث إن القتال على البر، لا القصف الجوى لوحده، هو الذى يحقق التقدم الحقيقى - هى أيضا حركة مؤثرة من الناحية السياسية المستقبلية، وأهم من ذلك، أو يوازيه فى الأهمية، أنها حركة مؤثرة معنويا وإعلاميا لصورة المسلمين، أو قل غالبية المسلمين من السنة، الذين يراد شيطنتهم فى الوجدان العالمى، الغربى منه خاصة، وتحميلهم وزر الإرهاب الأصولى.

ما هو دور ومدة مشاركة هذه القوات السعودية والإماراتية؟ أخذاً بالاعتبار من ينضم لها لاحقاً من القوات العربية والإسلامية المتحالفة فى «التحالف الإسلامى العسكرى» المعلن عنه سابقاً من الرياض لحرب الإرهاب، فقد أصبح الآن طرفاً فى التحالف الدولى، بقيادة أمريكا؟

بالنسبة للسعودية قال المستشار العسكرى العميد أحمد عسيرى إن هذه المشاركة البرية السعودية لحرب «داعش» بسوريا مشروطة بإجماع التحالف الدولى بقيادة أمريكا، كما صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات أنور قرقاش، أن وجود «قيادة أمريكية لهذه (القوة)» سيكون شرطا مسبقا للإمارات، وأن الحديث ليس عن «آلاف» القوات بل مشاركة نوعية برية. الغرض واضح من مثل هذه التأكيدات، وهو العمل ضمن الشرعية الدولية، وقطع الطريق على أى تعريف لاحق لهذه المشاركة بوصفها مشاركة «سنية» منفردة، كما لتقاسم المزايا والخسائر من هذه المشاركة، ضمن حلف دولى واسع.

على ذكر التحالفات فى سوريا، فإنه يجب أن نتذكر وجود تحالف آخر يعمل بشراسة على الجغرافيا السورية، وهو تحالف: روسيا – إيران - نظام الأسد - الميليشيات الشيعية من لبنان وأفغانستان وغيرهما.

تحالف روسيا - إيران، يقول إن هدفه محاربة «داعش» أو الإرهاب، والواقع هو دعم نظام بشار أيا كان خصمه، فروسيا وإيران تقاتلان المعارضة السورية غير المتدعشنة، أكثر من حربها لـ«داعش» الحقيقية.

روسيا صعدت العمل العسكرى بعد غاراتها الشعواء على حلب، ودعم قوات النظام ضد الجيش الحر، وتدفق أكثر من 50 ألف مدنى سورى لتركيا، فى نفس الوقت الذى يدخل فيه التحالف الدولى مرحلة جديدة بالتدخل البرى السعودى الإماراتى.

هل تستطيع روسيا المضى منفردة، ومعها إيران، فى احتكار المعركة السورية، بشرعية الحرب على الإرهاب، بعد الآن؟

*صحفى وكاتب سعودى وكبير المحررين - السعودية والخليج فى جريدة «الشرق الأوسط»

------------------------
الخبر : مشاري الذايدي يكتب: ما هو أبعد من البر السوري .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق