رجال حول الرئيس..!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أنت تظن أن الرئيس - أى رئيس - يحكم ويدير بما يقرر ويريد.. لذا قد تندهش أحياناً عندما يقول لك الرئيس: أنا مؤمن بكذا.. وكذا.. وسنفعل كذا.. وكذا.. ثم تفاجأ بقصور فى التنفيذ أو الدخول فى طريق عكسى.. فيتفجر بداخلك سؤال حائر: هو فيه إيه؟!

الواقع أن الرئيس السيسى لا يحكم وحده.. ولا يدير منفرداً.. ثمة رجال حوله يشاركون بقسط وفير فى رسم الصورة على الأرض!

دعنا فى البدء نتفق أن «الرجال حول الرئيس» ليسوا فقط أولئك الذين يلتصقون به فى عمله اليومى.. فدولة عتيقة.. عميقة.. معقدة مثل مصر.. يؤثر رئيس الحى على حياتك فيها أكثر من المحافظ والوزير ورئيس الوزراء بل ورئيس الجمهورية.. لذا فإن «رجال الرئيس» - ليس فى الحالة المصرية فحسب - يشكلون دوائر تتسع أو تضيق.. تعلو أو تنخفض.. ولكنهم جميعاً يؤثرون بشكل مباشر على أداء الدولة فى تفاصيل التفاصيل للحياة اليومية لجميع المواطنين..!

فى الحالة المصرية الراهنة.. هناك رئيس.. وثلاث دوائر من حوله!

رئيس تسلم البلد فى حالة يرثى لها.. هو يصفها بـ«أشلاء دولة».. وكلمة «أشلاء» تعنى فى المعاجم اللغوية: «أعضاء الجسم بعد التفرق والتشتت.. بقايا كل شىء فى أشلاء الإنسان.. أو صار البيت أشلاءً.. مبعثراً بعد أن تحطم»..!

إدراك الرئيس لذلك ربما يدعو البعض لليأس.. ولكنه يدعو - فى حقيقته - للتفاؤل.. إذ يعكس إحساساً بالوضع المتأزم.. وبالتالى إنفاق جهد أكبر للإصلاح والحل..!

غير أن التحدى الأخطر لا يكمن فى شخص الرئيس.. فلا أحد فى مصر يمكنه أن ينكر إخلاصه ورغبته الصادقة فى بناء دولة متقدمة.. الإخلاص وحده لا يكفى.. وجهده غير العادى لا يكفى أيضاً.. لماذا..؟!.. لأن «الدوائر الثلاث» متداخلة فى كل شىء.. وأى شىء..!

كلهم «رجال الرئيس»، شاء «السيسى» أم أبى.. رضينا نحن أم لم نرض.. ليسوا رجاله لأنه اختارهم.. وإنما لأنهم يشكلون «بنية الدولة».. هم فريقه الذى اختار نفراً معدوداً منهم.. وورث الملايين فى المواقع الكبيرة والصغيرة وما بينهما..!

الدائرة الأولى حول الرئيس هى الأكثر التصاقاً به.. فريقه الرئاسى الأكثر إخلاصاً لرؤيته وطموحاته.. وأوجاعه أيضاً.. يصحون فجراً حين يفتح عينيه.. ويخلدون لنوم متقطع عندما يوقنون أنه لن يتصل هاتفياً بعد منتصف الليل.. رجال هذه الدائرة اللصيقة يحملون ذات الرؤية الإصلاحية للرئيس.. يعملون فى «الاتحادية» بانضباط ودقة.. ويشاركون فى وضع الاستراتيجيات والخطط والبرامج.. كلمة السر لديهم «نجاح السيسى».. لذا بات طبيعياً أن ينفقوا وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً فى «إطفاء حرائق» تشتعل فى الدولة دون داع..!

قال لى أحدهم ذات مرة: «لا أعرف كيف تغفو عين مهمل أو مقصر أو فاسد.. ولا أفهم لماذا لا يشعر كثيرون بالخطر مثلنا.. ولا أصدق أن مواطناً فى مثل هذه الظروف، أياً كان موقعه، لا يعمل ليل نهار ليبنى مستقبلاً أفضل لأبنائه؟!».

هذه الدائرة من «رجال الرئيس» يمكنك أن تعتبرها «أذرع السيسى وعينيه وقلبه».. تحلم بما يحلم به.. تتبنى أفكاره.. وتبكى لما يؤلمه..!

الدائرة الثانية أكثر اتساعاً، وربما أكثر قوة على الأرض.. فإذا كان «فريق الاتحادية الرئاسى» يمتلك صلاحيات وضع الاستراتيجيات والأفكار والبرامج، فإن هؤلاء يستأثرون بـ«آليات التنفيذ».. والشيطان يكمن بمصر فى «التنفيذ»!

رجال هذه الدائرة ينتمون قلباً وعقلاً ودماً ولحماً للنظام القديم.. دولة «مبارك وما قبلها».. مصالحهم وخزائنهم و«كروشهم» مربوطة بـ«حبل سرى» مع «الدولة العميقة» بفسادها وترهلها وضميرها النائم.. هم «رجال الرئيس» دون قراره أو رغبته، لأنهم منتشرون فى جميع الأجهزة والمواقع.. الإصلاح يعنى قطع «أذرعهم وأرجلهم من خلاف».. و«التقدم» يجعلهم فى «الخلف».

هم لا ينتمون لنظام «مبارك» فكراً ومنهجاً، وإنما فساداً وترهلاً.. أكثرهم كانوا «ملوكاً» فى دولة «المماليك».. وبعضهم «خلايا نائمة» زرعها «الإخوان» فى «قلب الدولة»!

أولئك وهؤلاء فرضهم الواقع المعقد على «دولة السيسى».. أنت تراهم كل صباح فى دواوين الوزارات والمحافظات والمحليات.. لن تتمكن من فرزهم.. ولن تفرق بينهم، فالأهداف المشتركة رسمت على وجوههم ملامح وتضاريس واحدة.. وحفرت على وجه «السيسى ودائرته اللصيقة» أخاديد الأسى ونتوءات القلق..!

ثمة صراع عنيف بين الدائرتين.. أو سمها معركة معلنة بين «دائرة الإصلاح فى الرئاسة» و«دائرة بقاء الوضع على ما هو عليه».. لا الدائرة الأولى ستقبل بـ«الفشل» ولا الثانية سوف تستسلم بسهولة..!

بين الدائرتين ثالثة تجسد مفارقة غريبة: هى أكثر عدداً من «دائرة الرئاسة» وأقل صفوفاً من «دائرة المصالح العتيقة».. أفرادها مخلصون لـ«السيسى» ويحلمون مثله بالأفضل.. غير أنهم لا يمتلكون علماً ولا معرفة ولا كفاءة.. بعضهم يحتل مواقع قيادية فى أجهزة الدولة، والبعض الآخر يشارك فى المشهد السياسى.. هم صادقون ولكن «الصادق الجاهل» يضر أكثر مما ينفع.. يسدى لك النصح مخلصاً، ولكن «مشورته» وقراراته وتحركاته كالطوب فى الرأس.. أو قل إنها «نيران صديقة».. أو «رصاصة ود».. والرصاص واحد سواء أكان من عدو أم صديق.. بل إن رصاصة الصديق تصيبك دائماً فى «مقتل».. ربما لأنك لا تحتاط لها.. أو لأنها ترشق فى «الضهر»..!

إنهم «رجال حول الرئيس».. سواء من اختارهم فصدقوا معه.. أو من وضعهم القدر فوق كتفيه.. فماذا عساك أن تفعل سيادة الرئيس؟!

بصراحة.. ليس لدىَّ حل أو اقتراح.. أنا أفكر مثلك.. ومهموم بهمك.. وبصراحة أكثر فإن «ضرب» الدائرتين الثانية والثالثة بات أمراً حتمياً.. كيف..؟!.. لا أعرف.. فكروا مع الرئيس..!

------------------------
الخبر : رجال حول الرئيس..! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق