عاجل

لماذا لم يصل الكشري إلى العالمية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

سؤال يحيرني منذ فترة: لماذا لم يصل الكشري الى المطابخ العالمية؟
من السهل جدا أن تجد الكسكسي، وهي الأكلة الأشهر في شمال إفريقيا، في سوبرماركت هولندي أو بلجيكي أو فرنسي أو ألماني. ما عليك إلا أن تتجه الى الرفوف التي تعرض الأكلات الشرقية حتى تجد أصنافا مصنفة منه: كسكسي بالدجاج، كسكسي بالضأن، كسكسي بسبعة خضار ( إحالة مضمنة على قصص ألف ليلة وليلة عن الأرواح السبعة والإخوة السبعة وهكذا)، ويكون غالبا متبوعا بشرح مفصل لطريقة الطبخ والتقديم.
الأكثر من ذلك: يمكنك أن تجد الفلافل، والكبة، والسلاطات الشرقية على أنواعها، والهريسة التونسية، والبصارة المغربية، والشورامة والكباب التركيين الذين لا يكاد يخلو شارع منهما، والحمص الشامي، وأكلات أخرى كثيرة لا حصر لها، ما عدا الكشري المصري.. شيء محير أليس كذلك؟
السؤال أستغرقني بالكامل هذه الأيام تحديدا، حتى لم يعد هناك مفر من كتابة هذا المقال!
شخصيا أحب الكشري جدا، وأعتبره أكلة صحية وافية متنوعة شاملة، وكلما نزلت إلى مصر، لا أخرج منها إلا وقد زرت محل الكشري مرتين أو ثلاث. ولست الوحيدة في حبي للكشري، فتقريبا كل أصدقائي ومعارفي، الذين يزورون مصر، يتفقون معي في حبهم للأكلة المصرية الشهيرة، وأعرف من حاول طبخه في البيت لكنه لم يرض عن النتيجة، وهو أستاذ جامعي هولندي يعشق القاهرة ويزورها باستمرار.
أليس غريبا إذن، أن لا يصل الكشري إلى حيث نحن، في أوروبا على الرغم من انفتاح هذه الدول على المطابخ العالمية، حتى أنك لا تميز أكلاتها المحلية عن الأكلات العالمية، بعد أن تحولت مطاعمها وأسواقها، إلى ما يشبه المطبخ العالمي المفتوح على جميع الثقافات؟.
منذ سنتين تقريبا دعتني صديقة هولندية، من أصل إيطالي، إلى مطعم إيطالي شهير، في ضاحية من ضواحي لاهاي الراقية، بعد أن أنفقت دقائق طويلة في تعداد ميزات المطعم الذي “يقدم خدمة لطيفة للأطفال، إذ يقوم بمنحهم قطعة من العجين ويتركهم يصنعون البيتزا التي يحبون، ويزينونها حسب مذاقهم”. أخبرتني صديقتي أيضا أن المطعم عريق ومعروف لأن مالكه إيطالي الجنسية، وجباته أصيلة، عكس كثير من مطاعم البيتزا التي يديرها في الغالب عرب ومصريون، وأتراك، ويقدمون بيتزا سهلة ومرتجلة.
بمجرد أن وصلنا المطعم، وبعد حديث قصير مع صاحبه الذي استقبلنا بترحاب كبير، لأن صديقتي زبونة دائمة ومبجلة لديه، أولا، ولأن جذورا أيطالية مشتركة تجمعها معا، حتى أنهما تبادلا بعض الكلمات والجمل بالأيطالية الفصيحة، ثانيا، وبعد متابعة قصيرة لحركاته وطريقة مشيته، قلت لصديقتي: هذا الرجل مصري!.
تحت وطأة المفاجأة، نفت صديقتي بشدة أن يكون مصريا ومسكت الموبايل لتبحث عن خريطة أيطاليا، ثم أشارت الى منطقة صغيرة نائية في الجنوب الإيطالي، قائلة أن الرجل من هنا، لكنني تجاهلتها وأنا أكرر بإصرار: إنه مصري.
بعد أشهر قليلة من هذه الحادثة عرفت من صديقتي أنه بالفعل مصري، عاش فترة قصيرة في إيطاليا قبل أن يأتي إلى هولندا ويفتح مطعمه الشهير فيها.
ساعتها أيضا، تساءلنا، أنا وصديقتي التي زارت مصر في مناسبات عديدة وأحبت الكشري كما أحببته: لماذا يدعي مصري أنه إيطالي ليفتح محل بيتزا ولا يفتح محل كشري؟
قبل هذه الحادثة بسنوات دخلت في نقاش مطول مع شاب مصري يملك مطعم بيتزا في قرية هولندية صغيرة، يلبس الصليب، ويدعي أنه أيطالي. قال: القرية صغيرة، ومعزولة وأغلب سكانها من العواجيز الكاثوليكيين، لو عرفوا أنني لست مسيحيا لما زاروا المحل”!
خلاصة القول: الكشري لم يصلنا في أوروبا لأساب غير واضحة تماما، ولا يبدو أنه في الطريق إلينا، لذلك سنكون مضطرين لزيارة مصر باستمرار من أجله، فحافظوا لنا عليه!

------------------------
الخبر : لماذا لم يصل الكشري إلى العالمية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق