غياب التفكير العلمي!!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

التدقيق هو أحد السمات الأساسية للتفكير العلمي ، فلا تستخدم الألفاظ بطريقة عشوائية أو مطلقة، بل يتم البحث و جمع المعلومات المتاحة حتي يتمكن الباحث أو المحلل أو الكاتب أو حتي رجل الشارع من الوصول إلي موقف ما في القضايا الآنية و المستقبلية.
التفكير العلمي ينطلق في تحليله من وجود مشكلة ما علي أرض الواقع، مشكلة تعيق تقدم ما في أحد المجالات، و من ثم يصبح المطلوب هو البحث عن كافة المعلومات المتعلقة بالمشكلة، ثم تصنيفها من حيث الأهمية و محاولة معرفة القدرات الحقيقة التي تسمح بحل المشكلة في أطار زمني ما.
في التفكير العلمي لا نستخدم كلمات مثل "الشعب المصري" "كل المصريين" " الغرب" " الأمريكان" "الشرق الأوسط" " العالم العربي" إذ إن استخدام تلك الكلمات يحمل تعميم يستحيل قياسه بآي وسيلة علمية، فلن نستطيع مثلاً أن نجزم برأي يتعلق بمصر و نقول "كل المصريين" و هم 90 مليوناً فمهما كانت عينة البحث كبيرة لن تستطيع رصد العدد المناسب للقيام بعمل علمي يحترم المنطق. و من الحقائق البينة هو مدي التباين الثقافي داخل الشعب المصري ، بل و التباين داخل الفئات المتقاربة اجتماعياً و مالياً و ثقافياً ، و من ثم تصبح مقولة "المصريين" تشبه العبث و ينسحب ذلك علي كافة التنطيمات الأخري
و حين نقول "الغرب" فنحن نرتكب نفس الجريمة العلمية، الدول الغربية ذاتها كثيرة التوجهات و التعقيدات الثقافية التي يستحيل معها وضعها في داخل إطار واحد. قد توجد بعض الظواهر المتشابهة لكنها غير متطابقة.
و حين نرصد مدي و كيفية أستخدام التفكير العلمي في الإعلام المصري سوف نجد أن كثير من المواد التي تقدم إعلامياً تحمل قدراً هائلاً من العشوائية و العبث، من حيث المضمون و الدقة و البحث. إصدار أحكاماً علي أشخاص ما بالفساد دون وجود دليل مادي ، و دون تحري الدقة في توضيح ما إذا كان هذا نقلاً عن وكالة أخبارية أو أن الوكالة الأخبارية لديها مصدر موثوق فيه ، والأمثلة عديدة و متنوعة.
ففي جرائم الفساد تحديداً لابد و أن تذكر الجريمة ذاتها، و هل هي استغلال نفوذ، استغلال الوظيفة العامة، الرشاوي، أو الإهمال فتلك الجرائم من أشكال الفساد، لكن وصف شخص ما بالفاسد في العموم دون توضيح الجريمة التي ارتكبها و هل تم الحكم عليه أم مازال الأمر قيد التحقيق فهو لعبثية و عشوائية في استخدام المنبر الإعلامي، و قد تتأكل مصداقية الإعلام تماماً في القريب العاجل إذ استمر الحال علي نفس المنوال.
و من الملاحظ مدي الشخصنة المستشرية في التناول الإعلامي لقضية ما، فيتم مدح أو قدح شخص ما بناءاً علي مدي صلابة العلاقة الشخصية، و ليس ما يمثله من فكر. و مما لا شك فيه أن تشابك المصالح بين رحال الأعمال و السياسة و الإعلام و الدولة قد أثر ذلك كثيراً علي مدي موضوعية المنابر الإعلامية إذ يظل مقدم البرنامج في حالة من التخبط و التضارب بين ما يريد أن يقول، و بين الحقيقة كما هي، و بين الموضوعية التي تقتضيها اخلاقيات مهنة الإعلام. فمهنة الإعلام بالأساس مهنة بحثية، و تتطلب اتباع منهج علمي في البحث عن المعلومة و رصدها و من ثم حرفية إرسالها للناس عبر المنابر المختلفة، أما البرامج و مقالات الرأي فتعتمد علي التحليل المبني علي معلومات، و من ثم لابد و أن نتسائل حقاً هل مازال لدينا إعلاماً نستطيع أن نقول أنه يستخدم التفكير العلمي، و أظن الأجابة بديهية بدرجة تثير الحزن و الأسي.

------------------------
الخبر : غياب التفكير العلمي!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق