عاجل

مصر وإسرائيل.. وحرب الغواصات القادمة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هل كتب علينا أن تسبقنا إسرائيل دائماً.. انطلاقاً من أنها الدولة المرفوضة إقليمياً، ولهذا عليها أن تملك اليد الطولى عسكرياً.. ولهذا أيضاً تتعمد ألا تدخل - على أرضها - أى حرب، بل تنقل كل حروبها إلى خارج أراضيها، بسبب ضعف عمقها الأرضى، وأنها لذلك كانت تمتلك تفوقاً فى السلاح الجوى، وجعلت من أسطولها الحربى الجوى يصل إلى أبعد مما يتصور البعض.. وهل ننسى هنا معركة تحرير الرهائن الإسرائيليين من داخل أرض مطار عنتيبى.. فى أوغندا أيام حكم عايدى أمين.. هل تتذكرون؟! وأنها لم تتوقف بسلاحها الجوى عند مجرد مهاجمة وضرب وتدمير عشرات الطائرات المدنية فى مطار بيروت رداً على أسلوب المقاومة الفلسطينية التى اتبعت خطط خطف الطائرات من الستينيات والسبعينيات.. بل انطلقت تضرب بأسطولها الجوى كل ما يهدد الأمن الإسرائيلى، ولا ننسى هنا ضرب الطيران الإسرائيلى للمفاعل النووى العراقى، بينما كان الرئيس السادات يكاد يصل إلى بيته فى الجيزة عقب اجتماعه برئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيجين!

وبنفس الأسلوب ها هى إسرائيل تمتلك أسطولاً بحرياً قوياً أساسه العديد من الغواصات.. وهى هنا تحاول أن ترد عملياً على التفوق البحرى المصرى، فمصر تمتلك أسطولاً بحرياً كبيراً منذ أيام محمد على.. ونجاح الفريق سليمان عزت - أيام عبدالناصر - فى تطوير وتقوية الأسطول البحرى العسكرى المصرى.. وكذلك نجاح هذا الأسطول المصرى فى فرض حصار بحرى - على إسرائيل - حتى من عند المدخل الجنوبى للبحر الأحمر، عند باب المندب.. مما حرمها عملياً من وصول إمدادات البترول الضرورية لها أيام حرب أكتوبر 1973، عندما تمركزت وحدات من الأسطول البحرى المصرى هناك أمام اليمن.

وكان أن ردت إسرائيل بالحصول على قاعدة بحرية عسكرية داخل جزر إريتريا المطلة على البحر الأحمر، وبالذات فى جزر حنيش المختلف حولها بين إريتريا واليمن.. رغم وجود قواعد أمريكية وفرنسية فى جيبوتى عند القرن الأفريقى جنوبى باب المندب.

وهذا يذكرنا - أيضاً - بمحاولات إيران من خلال حلفائها الحوثيين الوصول إلى مياه البحر الأحمر، وتدخل قوات التحالف الذى تقوده السعودية وربما بمساعدة وتدخل البحرية المصرية لتحرير جزيرة يمنية فى هذا المدخل الجنوبى للبحر الأحمر، وكان الحوثيون اسماً - والإيرانيون فعلياً - يستخدمون هذه الجزيرة قاعدة لتهريب الأسلحة والمقاتلين المؤيدين لها.

الآن دخلت «كادر الصورة» الغواصات الإسرائيلية الجديدة التى تسلمت إسرائيل واحدة منها - أكثر تطوراً وطولاً وقدرة على البقاء تحت الماء لمدة أطول - تلك هى الغواصة ألمانية الصنع واسمها راهف، التى وصلت إلى مياه ميناء حيفا منذ ساعات وتفقدها سعيداً رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو.. قادمة من قاعدة بناء هذه الغواصة فى ميناء كيل الألمانى.. وهنا قال نتنياهو، خلال تفقده لهذه الغواصة، إن هذه الغواصات تعمل على احتواء الأعداء الذين يسعون للقضاء على إسرائيل.. وإن إسرائيل أصبحت قادرة على توجيه ضربة قاضية إلى كل من يحاول إلحاق الضرر بها.. وقالت صحيفة إسرائيل هايوم العبرية إن سلاح الغواصات أعطى لإسرائيل القدرة على توجيه ضربة قاضية إلى أعدائها.. وإن سلاح الغواصات يعتبر الآن «أطول ذراع لسلاح البحرية الإسرائيلية، ويتيح لإسرائيل توجيه الضربة الثانية فى حال تعرضها لهجوم نووى، الأمر الذى يحول الغواصات إلى عامل ردع إسرائيلى مهم.. بسبب قدرة الغواصات على تنفيذ عمليات عسكرية، فى أماكن بعيدة أو قريبة.. وإن الغواصتين راهف وتنين اللتين تسلمتهما إسرائيل عام 2014 متشابهتان.. وتنتظر إسرائيل وصول غواصة سادسة من ألمانيا عام 2019، وقد بدأت إسرائيل علاقتها بسلاح الغواصات منذ تعاقدت على غواصات من طراز دولفين الألمانى.

فهل أنشأت إسرائيل سلاح الغواصات هذا لتواجه مثلاً بحرية قبرص؟!! أم الهدف بالطبع هو مواجهة الأسطول البحرى المصرى، الذى يعتبره البعض أقوى أسطول فى شرق البحر المتوسط؟.. ورحم الله زمناً كانت فيه مصر تملك إغلاق مضيق تيران أمام البحرية الإسرائيلية أو أى سفينة تقدم دعماً لإسرائيل.. وكان لقرار عبدالناصر فى مايو 1967 سحب قوات الطوارئ الدولية من المنطقة هناك الفرصة والمبرر لإسرائيل لضرب مصر كلها أيامها.

** هل كل ذلك يهدد بتحول المعركة بين مصر وإسرائيل من معركة جوية إلى حرب بحرية.. وسلاح الغواصات الإسرائيلى الآن هو وسيلة الحرب القادمة.. حتى ولو كانت فى أعماق البحار.. سواء البحر المتوسط شمالاً أو البحر الأحمر شرقاً وجنوباً؟ وهل تتفق أطماع إيران البحرية مع أحلام إسرائيل أيضاً، بدليل محاولة وصول النفوذ الإيرانى إلى البحر الأحمر.. ومخطط إسرائيل لحماية مصالحها، حتى وإن كانت تبدأ من المدخل الجنوبى للبحر الأحمر.. لتحمى خطوطها الملاحية المتجهة شمالاً إلى ميناء إيلات على قمة خليج العقبة؟!

هى إذن مقدمة لحرب الغواصات القادمة.

------------------------
الخبر : مصر وإسرائيل.. وحرب الغواصات القادمة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق