عاجل

الجمعيات العمومية

0 تعليق 35 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الكل كان يصرخ ويُطالب بإعطاء الصلاحيات إلى الجمعيات العمومية للأندية والاتحادات حتى يُقرروا مصائرهم، ويستطيعوا وضع اللوائح المُنَظِمة لكل ناد أو اتحاد بما يتلاءم مع ظروفه الجغرافية والمادية الرياضية، وغيره من الظروف التى تختلف من ناد أو اتحاد إلى آخر. وتم المُراد من رب العباد، وصدر قانون الرياضة الذى جلسنا ننتظره سنين طويلة، وأخيراً - والشكر لله - صدر القانون وتم إقرارُه، وأيام ويبدأ العمل به، الكل فرحان وسعيد، ولكن من المؤكد أن هناك كثيرين معى مُتَخوفين من تطبيق هذا القانون، ومن إساءة استعمال صلاحيات الجمعيات العمومية التى مُنحت لهم، فمن المؤكد أننا سوف نرى «سمك، لبن، تمر هندى»، وسوف تتحكم الأغراض والأهواء الشخصية لأفراد بأعينهم لديهم السلطة والسطوة والحِيَل للوصول إلى ما يريدون.

أقول لكم لا تفرحوا كثيراً بهذا القانون وبهذه الصلاحيات التى تحتاج سنين طويلة حتى نستطيع تحقيق الاستفادة منها. إن صلاحيات الجمعيات العمومية فى هذا القانون تجعلنى أتذكر ما فعله الغرب بنا عندما طُلبَ منا ممارسة الديمقراطية بجميع ما فيها وانسقنا نحو الشعارات والعبارات الرنانة وكلنا لن ننسى عبارة «الفوضى الخلاقة»، وهى فى الحقيقة الفوضى الهدامة. الغرب عندما دفعنا دفعاً إلى تحقيق هذه الشعارات، هو فى حقيقة الأمر لا ينفذ أغلبها، ولكن كلها عبارات تُستخدم وقت اللزوم، وفى المناطق المطلوب ترويضها، أو القضاء على أى انفراج أو تقدم بين شعوبها. لن أكون متشائما إلى الدرجة القُصوى فيما يخُص صلاحيات الجمعيات العمومية، ولكننا - وكما قلنا ونقول - نحن شعب فَقَد ثقافة الاعتراف بالخطأ، إننا فقط ماهرون فى النقد والفلسفة وإظهار المهارات، وهى أصلاً غير موجودة فينا.

سوف نرى العجب العجاب فى لوائح الأندية، كل ناد سوف يخرج بأعاجيب، وللأسف لن نجد من يرُدُه أو يُصحِح له، فهو أصبح سيد قراره. لا أعرف هل صدور هذا القانون ناتج عن ثقة عمياء فى قدرة شعبنا على أن يحكُم نفسه بنفسه، أو ناتج عن غرور من مصدريه، وأنهم قادرون على شرحه، وتبسيط تنفيذه إلى الجمعيات العمومية، أم ناتج عن ملل وضغط، جعل المُشَرّعين يصدرون القانون على عُجالة من مجلسهم نتيجة ضغط الحكومة والهيئات الرياضية، أم أنه صَدَر لكى يفشل معظم الهيئات والأندية فى تحقيق المطلوب والحكومة تُثبت للجميع أنها كانت على حق، عندما كانت تمتلك زِمام الأمور فى قبضتها؟.

دعنا نبحث معاً فى لماذا دائماً يقبِض الأب على زمام الأمور داخل الأسرة، هل لشخصيته أو سطوته أو جماله أو دلاله، بالطبع لا، ولكن لأنه دائما هو مصدر رزق الأسرة، وهو من يعُول ويُنفِق على أفراد الأسرة جميعاً، وعندما يفقد هذه القُدرة ولا ينفق، من المؤكد أن دوره سوف يتقلص وربما يتلاشى، وإذا حاول أحد غيره أن يحل محله، وأيضا ليس لديه القدرة على الإنفاق لن يستمع إليه أى فرد من الأسرة ولن يكون له دور.

أرجو أن يكون قد وصل ما أصبو إليه، فاللجنة الأوليمبية لن تستطيع فرض سطوتها على الأندية والاتحادات، لأنها أصبحت العائل للأسرة، ولكن للأسف عائل يأخذ مصروفه من غيره.

صدقونى، صدقونى، نحن ذاهبون إلى فوضى رياضية سوف يكون سببها الديمقراطية المنشودة التى دُست إلينا.

هذه وجهه نظرى التى أتمنى أن تكون خاطئة، وتثبت الجمعيات العمومية أنها على قدر المسؤولية.

نلتقى الأسبوع القادم بإذن الله.

------------------------
الخبر : الجمعيات العمومية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق