النُخبجـية

0 تعليق 51 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نتابع هذه الأيام حوارات كثيرة بين ما تسمى النخبة، محورها الانتخابات الرئاسية المقبلة، الاستعدادات والترشيحات والتوافق على ما هو آت، للوصول فى نهاية الأمر إلى المرشح الضرورة، وبصراحة أنا طو ل عمرى لا أعترف بأن هناك نخبة فى مصر، كنت دائماً أتابع، كيف تكون نخبوياً أو حتى نخبجياً، ما هى المواصفات وما هى الشروط، اكتشفت أن الشرط الأول هو أن تكون فاسقاً، يا حبذا لو ملحداً، تفطر فى نهار رمضان جهاراً، تستنكر أى علاقة بالدين، تطعن فى الكتاب والسنة، السُكْر والعربدة عامل مشترك، يا سلام لو تجرعت قصيدة شعر تحمل شركاً بالله، أو مقالاً يزدرى الإسلام أو الأنبياء.

اصطدمت مرات عديدة بهذه النوعية من البشر، رأيتهم يأكلون على جميع الموائد، رأيتهم يكتبون تقارير للأمن فى بعضهم البعض، رأيتهم يترزقون من الداخل والخارج، رأيتهم فى بداية حياتهم مع أضواء المدينة يتنطعون على مقاهى وأزقة وسط البلد بشخصية الكُحيت، قبل أن يتلقفهم ذلك الحزب أو تلك الجمعية الأهلية، البداية كانت بالدمور والكستور وتيل نادية، الآن بتمويل يبدأ بالإسترلينى مروراً باليورو والدولار، وينتهى عند الريال القطرى أحياناً والسعودى فى معظم الأحيان.

أزعم أنه من الصعب، بل من المستحيل، إدراج عشرة أسماء من النخبويين فى ورقة واحدة، يجمع بينهم فضيلة واحدة، هى صفاء نفس كل واحد منهم تجاه التسعة الآخرين، أيضاً أزعم أنه من الصعب جمع عشرة نخبجية إلا وبينهم ثمانية حصلوا على تمويل أجنبى خلال السنوات التى سبقت ٢٥ يناير ٢٠١١، وفى حالة ما لو تم تحالف واندماج هذه الأسماء لأى سبب، فسوف يتم تحريك القضية حسب المعلومات المتوافرة، وبالتالى على نفسها جنت براقش.

أيضاً نستطيع الزعم أن النخبويين هم الذين أفسدوا الحياة السياسية المصرية فى مرحلة ما بعد ٢٥ يناير، بعضهم كان بثمن بخس يبدأ من الشاى بالياسمين فى الفندق إياه، والبعض الآخر بأموال خليجية فى معظم الأحيان، والبعض الثالث بمناصب وتحقيق مصالح شخصية، قلة قليلة هى التى خرجت من العباءة، إما لعدم وجود مكان، وإما لأنها أبت الخضوع، ذلك أننا بالتأكيد لا نستطيع التعميم على الجميع فى مسألة البيع والشراء، إلا أنهم إجمالاً كانوا السبب الرئيسى فى الحالة المزرية التى وصلت إليها البلاد الآن، ورغم ذلك لا يعترفون، بل يحاولون طوال الوقت اللف والدوران حول الحقيقة الواضحة وضوح الشمس.

فى مرحلة ما، ساهم هؤلاء وأولئك فى توتر الأوضاع وفى تأليب الشارع، من خلال إنشاء الجبهات والائتلافات والكيانات، وعقدوا فى سبيل ذلك العديد من المؤتمرات، وأصدروا ما لا نهاية من البيانات، على أمل القفز إلى موقع السلطة، لم يضعوا فى الاعتبار أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فكان هناك الأشد مكراً، لذا لم تستقم الأوضاع على النحو الذى كانوا يرغبون أو يخططون، الآن هم يتباكون، على أمل أن تبدأ الكرَّة من جديد، والانفلات من جديد، انطلاقاً من نظرية كوكب الشرق، قول للزمان ارجع يا زمان، إلا أنهم لا يدركون أن الألفية الجديدة محورها محمد عبدالمطلب، عمر الزمان ما هيرجع تانى.

فى حال مقارنة هؤلاء مع رجالات ما قبل ٢٥ يناير، بالتأكيد لن تكون المقارنة فى صالحهم، فى حال المقارنة مع النظام العسكرى أيضاً لن تكون فى صالحهم، حتى مع الإخوان كذلك، على ماذا يعولون إذن؟، لا أدرى، إذن هى حلقة مفرغة، وتحصيل حاصل، بدليل أنهم لم يحاولوا التوبة، لم يحاولوا التطهر من آثام الماضى، لم يحاولوا على الأقل الاعتراف بالذنب، لذا فإن الشعب لن يُلدغ من الجحر نفسه مرتين، لن يصدقهم مرة أخرى، ماذا لو اكتشف الشعب أن المرشح الجديد بمثابة كومبارس كما السابق، ماذا لو اكتشف الشعب أنه أمام صفقة مالية أكبر منها سياسية، كما السابق أيضاً، ماذا لو اكتشف الشعب أنه أمام تمثيلية من النوع الرخيص، كما هو واضح!!.

أعتقد أن الوضع الأمثل هو اختفاء كل هذه الوجوه، بمعنى أصح اختفاء الماضى الملوث لحساب جيل جديد لم يكن طرفاً فى كل تلك الأحداث، جيل أكثر نزاهةً وشرفاً يُصلح ما أفسده السابقون أو ما أفسده الآباء، ربما يعيش هذا الجيل بيننا بالفعل ولا ندركه، ربما لم ينضج بعد فسوف نصبر عليه، ربما وربما وربما، إلا أننا أبداً لن نقبل بالملوثين، عليهم أولاً إعلان التوبة ثم الاختفاء للأبد، حتى لا تظل الاتهامات تلاحق أبناءهم وذرياتهم من بعدهم، وإلا فإن الحاضر بكل مساوئه سوف يكون أجمل فى أعين الغالبية العظمى من الناخبين، ما بالنا إذن بالماضى الذى سوف يصبح أفضل من كل الوجوه، يقيناً من الجميع بأن المستقبل مظلم مع المتلاعبين والمناورين لحسابات ومصالح ليس من بينها أبداً مصلحة الوطن.

------------------------
الخبر : النُخبجـية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق