نحن منحرفون بالتشريع.. من زمان جداً

0 تعليق 43 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى عام 1805 أصدر محمد على أمره العالى بإنشاء «ديوان الوالى» لينظم المدينة ويضبطها ويحكم فى المشاكل التى تقوم بين الأهالى والأجانب على السواء، ويفصل فى المواريث والجنايات الكبرى بجانب وضع «نظامات البلاد الأولى» وسن اللوائح، جاء الديوان خليطا بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية حتى يكون كل شىء فى يد الوالى، كان بمثابة الانحراف التشريعى الأول فى مصر الحديثة تتابعت وراءه موجات انحراف استهدفت استقلال القضاء ومبادئ الفصل بين السلطات وحماية حقوق وحريات المواطنين من تعسف الدولة بها.

ادعت كافة الأنظمة التزامها بسيادة القانون بينما احتفظت لنفسها بالحق فى الانقلاب على مبادئ الشرعية القانونية وذلك دائما بالاعتماد على حجج كالحرب على إسرائيل أو مكافحة المخدرات أو الإرهاب، حتى لو وضعت على وجهها مساحيق المدنية أو صبغات الجمهورية على حد تعبير الدكتور عمرو الشلقانى فى كتابه «ازدهار وانهيار النخبة القانونية المصرية».

يذكر «الشلقانى» فى كتابه أن مرحلة عبدالناصر كانت اجتراء غير مسبوق على ثوابت الحكم الديمقراطى السليم من سيادة القانون والفصل بين السلطات، فظهر الحزب الواحد ومجلس الأمة الملحق عمليا برئاسة الجمهورية، والعصف بالحريات ورسوخ مصطلحات الذعر مثل «زوار الفجر» وغيرها.

دعا النظام عبر مقالات على صبرى الأمين العام للاتحاد الاشتراكى فى جريدة «الجمهورية» إلى ضم القضاة إلى عضوية الاتحاد الاشتراكى منتقدا مبدأ الفصل بين السلطات باعتباره خرافة برجوازية تقطع أواصر الصلة بين ممثلى قوى الشعب العاملة وقضاته وتعزلهم عنه فى أفكار رجعية مثل استقلال القضاء عن السياسة!.

وقبل أيام من نكسة يونيو أصدر عبدالناصر القانون رقم 15 لسنة 1967 وبموجبه فوض مجلس الأمة سلطاته التشريعية إلى رئيس الجمهورية معطيا إياه الحق فى إصدار قرارات جمهورية بقوة القانون خلال الظروف الاستثنائية فى جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها.

ولم يكتف عبدالناصر بذلك فقد استغل التفويض فى يناير 1969 ليصدر إعلانا دستوريا ينص على اعتبار قرار فصل عضو مجلس الأمة من عضوية الاتحاد الاشتراكى موجبا لإسقاط عضوية مجلس الأمة عنه أيضا.

ومارس السادات انحرافا تشريعيا بدأه بدستور 1971 الذى نصب الرئيس أبا فوق الجميع وراعيا أوحد بين السلطات، كما حرم مجلس الشعب من مراقبة سلطة رئيس الدولة فيما يخص اتفاقيات التسليح والقروض والتصديق على المعاهدات. واستفاد من المادة 74 من الدستور فأصدر العديد من القرارات الإدارية عام 1981 تضمنت نقل بعض العاملين فى المؤسسات الصحفية القومية واتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى جهات أخرى.

كما أساء السادات استخدام سلطاته وقرر عزل البابا شنودة وإلغاء ترخيص بعض الصحف والمجلات والمطبوعات هذا إلى جانب قانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى، فيما عرف بالعزل السياسى الذى كان موجها ضد حزب الوفد الجديد وسياسيى ما قبل 1952. وأعد السادات أيضا قانونا عام 1977 ليمنع كمال الدين حسين أحد أعضاء مجلس الشعب وقتها من الترشح بعد إسقاط عضويته من قبل المجلس.

وبحسب دراسة الانحراف التشريعى للدكتور ماهر أبوالعينين نائب رئيس مجلس الدولة، بدأ مبارك عهده بإهدار اختصاصات مجلس الدولة فاعتدى على النص الدستورى، وأزال تحصين مجلس الدولة ضد أى عدوان على كيانه واختصاصه فيما يخص النظر فى القرارات الإدارية الخاصة بالقبض والاعتقال وفق حالة الطوارئ. ثم كان القانون 114 لسنة 1983 بشأن العملية الانتخابية الذى نص على التمثيل النسبى مع الأخذ بالقوائم الحزبية ليضمن الحزب الحاكم لنفسه الحصول على مقاعد تفوق نسبة ما يحصل عليه من أصوات.

كما رفع مبارك السن للقضاة من 60 إلى 64 فى أكتوبر 1993 فى غيبة من مجلس الشعب.

وجاء تعديل المادة 76 من الدستور ليكون ذروة الانحراف التشريعى فى عهد مبارك فقد خالف القواعد الأساسية للنظم الدستورية بصفة عامة والنظام الدستورى المصرى بصفة خاصة التى تمنع تحصين عمل أى لجنة إدارية أو قضائية عند الطعن عليها.

وتشابهت الأنظمة فى فرض حالة الطوارئ التى كانت دائما سيفا مسلطا ضد الحريات.

ولم يفت الإخوان أن يسيروا فى درب الانحراف التشريعى بدءا من الإعلان الدستورى لمرسى ومحاولات برلمانهم للعصف بالسلطات الأخرى وتركيع القضاء وترهيب مؤسسات الدولة.

كانت المجالس التشريعية دوما أفنية لتكريس استبداد الأنظمة تؤسس فيها لتوطيد أركان حكمها دون النظر إلى أى اعتبارات تتعلق بالديمقراطية أو الشرعية أو الدستور أو خلافه، فثتبيت الحكم أو تمهيد الطريق إلى تمكينه لا علاقة له بكلمات من قبيل «التشارك» أو الاستقرار القانونى أو التناغم مع الدستور أو الانتصار للحريات، فالأمن والسيطرة يعلوان ومن ثم لا نستغرب كثيرا مما يفعله على عبدالعال وفرقته التشريعية، فقط نتعجب من الفجاجة والسطحية والنفاق والصخب والسذاجة، ونجد أنفسنا تلقائيا نقارن بين ترزية الماضى وترزية الحاضر فنجد أن الجدارة هى الفارق، فأسماء مثل نسيم باشا رجل السراى والإنجليز ومجموعة مبارك مثل فتحى سرور وآمال عثمان وعاطف صدقى ومفيد شهاب ومحمد الدكرورى بالتأكيد لم يكونوا ببؤس المجموعة القانونية الحالية التى يتصدرها عبدالعال، حتى وان كان جميعهم انحرف بالتشريع وفى التشريع!.

------------------------
الخبر : نحن منحرفون بالتشريع.. من زمان جداً .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق