حلول خارج الصندوق للتعامل مع المشكلة الإثيوبية

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بدون شك تواجه مصر مشكلة ضخمة في التعامل مع أزمة سد النهضة ويبدو أن قدرنا أن تدفع مصر فاتورة أخطاء تراكمت عبر سنين عديدة صنعت شرخ عميق جداً بين دولتين يجمع بينهما تاريخ غنى بالأحداث سواء على المستوى السياسى أو على المستوى الدينى إذ جمعت كنيسة الأسكندرية الأرثوذكسية بين مسيحى مصر وأثيوبيا، وتشير المصادر التاريخية أن افضل فترة جمعت مصالح مصر وأثيوبيا معاً تم من خلال البطريركية المصرية أدخلت التعليم المدني لأول مرة في أثيوبيا حيث تم تأسيس مدرستين الأولى بأسم منليك الثاني والثانية بأسم هرر على أيدي مدرسين المصريين وفى عام 1927 طلبت الحكومة الأثيوبية من الحكومة المصرية إرسال بعثة تعليمية حكومية إلى أثيوبيا أستمرت حتى عام 1935 وعاد المدرسون المصريون إلى مصر بسبب قيام الحرب الايطالية.

ومن الواضح جداً أن إدارة ملف العلاقات المصرية الأثيوبية قد تعرض بقصد أو بدون قصد للعديد من الأخطاء أدت للأحتقان الحالى لعل أبرز هذه الأخطاء غياب الدور التنموى لمصر في دول حوض النيل بصفة عامة وأثيوبيا على الأخص وترك الساحة بالكامل لإسرائيل من خلال هيئة الوكالة الإسرائيلية للتعاون الدولي للتنمية (مشاف) والتى تأسست عام 1958 وتتولى مسؤولية التعاون الدولي والمساعدات الإسرائيلية حول العالم، عبر تقديم الإرشاد والتدريب في إسرائيل والخارج وتقدم المساعدات في تشكيلة واسعة من المجالات، بما فيها الزراعة، الطب، التعليم، دفع مكانة المرأة، والمجتمع والأسرة، وتهدف إسرئيل إلى أن تكون بوابة لصادرات أفريقيا إلى أوروبا وخاصة دول حوض النيل وعلى الأخص أثيوبيا كما تستهدف إلى أن تستفيد من مقومات أثيوبيا في الزراعة وإلى السيطرة الكاملة على مقدرات مصر التنموية من خلال التحكم في مياه النيل .

كما أن الصين لديها مصالح ضخمة ومتشعبة مع الدول الأفريقية وصل حجم التبادل التجارى إلى 210 مليار دولار في عام 2014 من خلال 2500 شركة صينية تعمل في أفريقيا وتسبق الصين أمريكا كأكبر شريك تجارى لأفريقيا ولها علاقات خاصة بإثيوبيا حيث مولت وأنشأت أو ساهمت في إنشاء (مع إيطاليا) 6 سدود هي:
- جيبي 1: تم بناء السد عام 1997 وتكلف بناءه 331 مليون دولار وترتب على ذلك تهجير 10 آلاف نسمة، ويرتفع إلى 40 مترا ويتسع الخزان لـ 63 كيلو مترا مكعبا.
- جيبي 2: تم العمل بالسد في يناير 2010 وينتج 420 ميجا وات، وبلغت تكلفته 600 مليون دولار، وشارك بنك الاستثمار الأوروبي وبرنامج التعاون الإيطالي في بنائه بمبلغ 270 مليون دولار، وهو أكبر قرض حصلت عليه الحكومة الإثيوبية، وتوقف المشروع بعد 10 أيام من افتتاحه بعد انهيار جزء من النفق.
- جيبي 3: بدأ العمل به عام 2006، ويعد جيبي 3 أعلى سد في العالم، ومن أكبر مشاريع الطاقة في إثيوبيا، وهو يرتفع إلى 244 مترا ويولد 1870 ميجا وات بتكلفة 1.5 بليون يورو، ويتسع إلى 11.75 مليار متر مكعب، ويتسبب هذا السد في مشكلة كبيرة بين إثيوبيا وكينيا، بسبب حجمه الكبير والذي يتسبب في غرق 1200 فدان من الأراضي الزراعية، ويتأثر منه حوالي مليون نسمة في إثيوبيا وكينيا، ويواجه السد مشكلة تمويل كبيرة حيث علقت الحكومة الصينية وبنك الاسثمار الأوروبي تمويله حتى يتم حل المشكلة مع كينيا.
- سد فينشا: بدأ بناء السد عام 1973 ويبلغ ارتفاعه 20 مترا ويبلغ طول القمة به 340 مترا، واستكمل البناء فيه عام 1996 وتم بنائه بالكامل بتمويل صيني قيمتة 208 ملايين دولار.
- سد تاكيزي: افتتح السد في نوفمبر 2009، ويقع على نهر تاكيزي،وتم بناءه ليولد 300 ميجا وات بواسطة 4 توربينات ويرتفع إلى 188 مترا، وهو سد مجهول مصدر تمويله ويبلغ العمر الافتراضي له 25 عاما فقط.
الحل من وجهة نظرى على المدى القصير هناك العديد من الأستراتيجيات قصيرة ومتوسطة المدى التي يمكن أتباعها لمنع بناء السد أو الحد من أثاره منها عدم إقرار مجلس النواب لوثيقة إعلان المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان وتدويل القضية لإبطاء وتجفيف منابع التمويل الدولى للمشروع (كما يحدث مع سد جيبى 3 والذى تم وقف تمويله لحين حل المشاكل مع كينيا) كما ينبغى تسويق الأثار البيئية والأجتماعية المدمرة والتى سوف يسببها بناء السد خاصة في منطقة بني شنقول وأن شعب الأورومو الذي يسكن المنطقة يمكن أن يكون عامل ضغط على الحكومة الأثيوبية وبالتالى يمكن حشد منظمات حقوق الأنسان ومنظمات الدفاع عن البيئة ضد المشروع وإحراج الدول الممولة للمشروع عالمياً وهو دور يمكن أن تمارسه الدولة بشكل غير مباشر من خلال مؤسسات المجتمع المدنى في مصر والعالم.

أما على المدى الطويل فإن بناء قنوات جديدة للتعاون والتنمية مع أثيوبيا والصومال وجيبوتى ودول حوض النيل سوف توفر للمفاوض المصرى مستقبلاً كروت تفاوضية أكثر فاعلية وسوف تقوى من القوة الناعمة لمصر في حديقتها الخلفية، كما أن مبادلة التنمية مع الأمن المائى من خلال منظمة مصرية للتنمية تعمل بخطة ممنهجة لربط مصالح دول حوض النيل مع مصر وخاصة أن هناك ثلاث دول هي أثيوبيا وأوغندا وجنوب السودان لا تملك شواطئ بحرية ويمكن أن تكون مصر هي بوابة دول حوض النيل لتصدير منتجاتها إلى أوروبا وأمريكا وكندا، كما ان مصر تمتلك قاعدة صناعية متطورة يمكن أن تضيف قيمة مضافة لصادرات دول حوض النيل، وعلينا أن نتذكر أن سياسة الببنج بونج التي أستخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لتنمية العلاقات الثنائية مع الصين عام 1971 ساعدت في كسر الجليد بين الدولتين والذى أستمر لأكثر من 40 عام وكما علق الرئيس الأمريكى جيمى كارتر بأن هناك 3 اختلافات بين الصين والولايات المتحدة لكنها نقطة في بحر المصالح المشتركة !!! ولا ننسى هنا الدور الأستراتيجى الذي لعبته هيئة المعونة الأمريكية في ربط المصالح الصينية بالمصالح الأمريكية وهو درس مهم جداً لمصر يجب أن تمارسه من خلال وكالة متخصصة في التنمية والتعاون الدولى لتأمين عمقها الأستراتيجى لأن التنمية المستدامة في مصر تبدأ من الجنوب وليس شمالاً كم تم اتباعه منذ نهاية السبعينيات وحتى الآن.

إن مشروع إنشاء وكالة مصرية للتنمية والتعاون الدولى موجود في أدراج صانع القرار المصرى منذ سنوات طويلة وإخراجه إلى النور سيزيد من فرص مصر على المدى المتوسط والطويل في تحقيق علاقات متوازنة قائمة على تبادل المصالح والتنمية المستدامة المشتركة مع دول حوض النيل بالإضافة إلى جيبوتى والصومال، كما أن إنشاء الهيئة سيمنع إنفاق الأموال المصرية بدون أي مردود تنموى أو سياسى على مصر مثل ما أعلن عنه أخيراً من صرف 5.4 مليون دولار في دولة أوغندا (طبقاً للخبر المنشور في الأهرام بتاريخ 17 ديسمبر2015 ) لحفر 75 بئر مياه جوفية سياسة تنتهجها وزارة الرى منذ سنوات طويلة بدون أي مردود تنموى أو سياسى أو حتى أهتمام من حكومة كمبالا أو مشاركة من الشركات المصرية أو خبراء مصريين وفى نفس الوقت بينما يمكن بذات المبلغ تنفيذ مشروع تنموى متكامل به مكون خاص بالرى ومكون أخر للزراعة وأخر للتعليم ولمدة 3 سنوات (كما يحدث مع مشروعات المعونة الأمريكية والأمم المتحدة والأتحاد الأوروبى وغيرها من جهات التنمية الأجنبية التي تعمل في مصر) إن وكالة مصرية للتنمية والتعاون الدولى مسئولة عن تبادل برامج التعاون مع دول الجنوب وإنتهاج سياسة مبنية على رؤية وإستراتيجية قائمة على إنشاء شراكات بين القطاع الخاص في مصر ودول الجنوب وفتح أسواق جديدة للصادرات المصرية ومبادلة التنمية مع الأمن المائى أصبح ضرورة لا غنى عنها وإلا فعلينا ان نستعد من الأن لمصر بدون نهر النيل .

------------------------
الخبر : حلول خارج الصندوق للتعامل مع المشكلة الإثيوبية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق