عاجل

يداً واحدة.. رجالاً ونساءً

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لقد تعب الكثيرون وطفح الكيل بهم وهم ينادون بعدم تقسيم بلادنا لا جغرافياً فقط كما هو جارٍ الآن فى شرقنا الأوسط، ولكن طائفياً ومن وراء الستار، فقد أخذت السموم تنفث فى البلاد لتفرق الأحباء المختلفين فى الجنس أو الدين، وكذلك لتفرق بين الصبايا والمسنين الذين مضت الحياة بهم ردحاً قليلاً أو كثيراً من الزمن. أما من أين تأتى هذه السموم فهو شىء ظاهر لا يختلف فيه اثنان، من الغرب طبعاً، فالدول الغربية بدأ يصيبها القلق من أن تذهب سطوتها وهيمنتها علينا، ويذهب معها حلاوة الاستعمار الذى تمتعت به أزماناً طويلة فى الأيام التى مضت، خاصة أنها ركبت فى أمخاخها فوبيا ليست بالهينة من الإسلام ودوله، فوبيا ظهرت واضحة منذ زمن، حين انهارت الكتلة السوفيتية ومعها حلف «وارسو»، وعبر عن هذه «الفوبيا» رئيس أمريكا وقادة أوروبا، فقالوا إنه لم يعد بعد انهيار هذه الكتلة إلا الإسلام الذى يخشون أن يكشر عن أنيابه، ويقف أمامهم بالمرصاد، ومما زاد «الفوبيا» هذه الأيام الإحصائيات الجهنمية «أو المختلقة» التى سرت بين حكامها، والتى بان فيها أن مواليدهم قد كثر فيهم المسلمون حتى إن بلجيكا مثلاً أصبح نصف مواليدهم مسلمين.

وإزاء هذا بدأوا، بعد فشل الجغرافيا فى تقسيمنا، فى بث السموم بين المسلمين والمسيحيين عندنا ففشلوا، ولم يجدوا أمامهم بعد ذلك إلا الفرقة بين فريقين لا يكونان جزءاً من بلاد، ولكنهما يشملان الأمة كلها، هما النساء والرجال، فبثوا فى المرأة عندنا أنها ضعيفة مظلومة وينبغى أن تقوى لتصد الرجل، قالوا لها إنها لم تخلق للإنجاب، وإنما خلقت لتخرج من بيتها وتصارع الرجل، ولم تؤهل لكى تربى أطفالاً وتخرج أبطالاً يحملون على أكتافهم رقى دولهم وسير الحياة الرغدة فيها، كما أنها لم تدفع إلى الدنيا لتكافح مع الزوج وتساعد فى العيش كما جاء فى قرآننا الحنيف «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»، ولكنها خلقت لتكون منفردة طائحة بمن حولها.

وتأكيداً لبث السموم أخذ نساء الغرب يقيمن المؤتمرات، ويدعون البعض من نسائنا اللتى يتلقفن الدعوات بلهفة ويستقبلهن ثم يوغرن صدورهن بالحقد على الرجل متظاهرات بأنهن يعادين الرجل مع أنهن، كما أفادت إحدى المفكرات الشهيرات عندهم، يندمن على هجرة الرجل لهن وتوغله فى الأخذ بأسباب حريته الجنسية منها وغير الجنسية، ومساعدة لهذه السموم- واأسفاه- رأينا عندنا فى الإعلام من يدعو على الرجل بهد الحيل و«الفناء» هكذا «من الباب للطاق»، وأخرى تمارس عصبيتها البغيضة، داعية المرأة إلى استغلال عملها، لا فى مصلحتها ومصلحة بلدها، بل فى جعله سلاحاً ضد الرجل، دعوات قد يكون سببها فشل قائلاتها فى حياتهن الشخصية، أو نقص فى ثقافتهن وعجزهن عن الإلمام بالعلم والأدب بالكفاية اللازمة، وإن كان لحسن الحظ- رغماً عن التأثر بعض الشىء وزيادة الطلاق بعض الشىء- معظم نساء مصر يقمن بواجبهن خير قيام، ويتمتعن بحياتهن الأسرية على خير ما يرام، ويندهشن من اللاتى يبالغن فى الشكوى من أزواجهن، وتشجيع الإعلام لهن، متناسيات أن الرجل قليل الشكوى، ويخفى دائماً ما يحدث له من إهانات تلقى عليه أو تطوله، ويؤكدن أنهن مكملات للرجل، ويقفن إلى جواره، بل ولا يردن أن يشعرنه بهذه الوقفة حفظاً لكيانه وكيان أسرته، ولافتات الأنظار إلى أن عدد من يعملن منهن فاق فى كثير من المؤسسات عدد الرجال، بل كثيرات منهن تبوأن الرئاسات أكثر من الرجال، وشاشات التليفزيون وبرامجه خير شاهد على ذلك. فلنحذر إذن من هذا الانفلات الزاحف إلى بلادنا من الخارج والداخل، ولنكن يداً واحدة فى دحض مخططات الغرب ومن يروج لها، ولنرد سهامهم الحادة إلى نحورهم حتى نفرغ لمصالح أمتنا والنهضة بها.

* الأستاذ بطب بنها

------------------------
الخبر : يداً واحدة.. رجالاً ونساءً .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق