السكة الحديد.. أم التوك توك؟!

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

■ كلما أفاق الناس من فاجعة للسكك الحديدية استيقظوا على أخرى، فلا تكاد أحزانهم تخبو حتى تطفو على سطح نفوسهم أشد الهموم والغموم من فاجعة جديدة حينما تسال دماء أقاربهم وأهليهم وأحبتهم على القضبان أو تحترق جثثهم داخل العربات فى مآسٍ متجددة، فما أشق الموت تحت عجلات القطارات، حيث تتناثر الجثث ويبحث الأهل عن أشلاء ذويهم دون جدوى فى كرب عظيم، فتمر عليهم هذه الساعات والأيام وكأنها دهر كامل.

■ السكك الحديدية المصرية هى الثانية على مستوى العالم تاريخياً بعد البريطانية، أما الأمريكية فهى الرابعة، وكان المفروض أن تكون المصرية هى الأرقى عالمياً الآن، باعتبار تاريخها وخبراتها المتراكمة، ولكنها الأسوأ وللأسف بين كل الدول المتقدمة.

■ وبعد أن كانت وقت إنشائها مثالاً يحتذى فى الدقة والانضباط بدأت فى التدهور تدريجياً، حتى وصلت معدلات حوادثها لنسب غير مسبوقة منذ التسعينيات، حيث دب الفساد والرشوة والمحسوبية، حتى إن تقرير سلامة النقل الصادر عن وزارة النقل عام 2013، أوضح أن متوسط حوادثها يبلغ 550 حادثاً كل عام، بعضها جسيم «فيها قتلى وجرحى»، وبعضها خفيف ليس فيها ضحايا، وأنه وقع أكثر من 12 ألف حادث فى سبع سنوات فقط من 2006 حتى 2013، وفى عام 2016 وحده وقع 1249 حادثاً.

■ معدلات خطيرة جداً تدل على مدى الانهيار والفساد والرشوة والمحسوبية فى هذا القطاع الحيوى الذى يخدم الملايين يومياً، لقد كانت إرهاصات حادث الإسكندرية الأخيرة كثيرة ولا تخطؤها العين البصيرة، وكل المفسدين والمرتشين ومن لا عمل لهم ورواتب المستشارين الذين لا عمل لهم ومواطن الخلل معروفة للجميع.

■ هيئة تملك حرماً بطول تسعة آلاف كيلومتر، فيها محال لو أُجّرت أو بيعت بطريقة شفافة لأدرّت المليارات شهرياً، ولو استغل هذا الحرم والمحطات استغلالا اقتصادياً لجعل الهيئة تستغنى ذاتياً عن الدولة وتربح الكثير.

■ لقد جمع أحد وزراء النقل السابقين مجموعة من مديرى الهيئة وقال لهم: التوك توك الواحد ينفق على ثلاثة بيوت، فكيف لهيئة تملك أكبر أسطول للسكك الحديدية وتخسر هكذا؟ صارحونى بالله عليكم، فقال له أحد المديرين: هناك قرابة 60 ألف ميدالية تصرف تذاكر مجانية فى الدرجة الأولى أو الثانية المكيفة دون وجه حق، وكل أصحاب هذه الميداليات المجانية أغنى من الجميع، وهم يعطونها كذلك لأقاربهم وأصهارهم، أما الراكب العادى الذى يدفع ثمن التذكرة فلا يجدها أحيانا أو يدفع ثمنها مع الغرامة ويقف فى القطار، صمم الوزير على إلغاء هذه الميداليات ولكنه عزل سريعاً.

■ فى محطة سيدى جابر فقط هناك قرابة 160عموداً خرسانياً، لو تم تأجيرها لشركة إعلانات، يمكن أن تدر عدة ملايين سنوياً، وقس على ذلك على طول 9000 كيلومتر.

■ هذه هيئة عقيمة وخدماتها فى منتهى السوء، ولك أن تتأمل قطارات الصعيد حتى المكيفة منها لتدرك ذلك، وكل يوم أرى ركاباً «يسطحون» فى القطارات الداخلية، أو يركبون جرار القيادة من جوانبه دون أى تحرك من أحد.

■ يتحدث البعض عن دعم الدولة للتذاكر، فأى دعم هذا وأموال الهيئة تنفق بعيداً عن الخدمات الحقيقية للركاب، أى خدمة تلك والموت يلاحق الركاب كل فترة، أى خدمة هذه والعربة المخصصة لـ 70 راكباً يركبها قرابة الألف يحشرون فيها حشراً، وبعضهم ينام على الأرفف وبين الطرقات وعند الأبواب، أى خدمة هذه وكل شيء محطم فى القطار، والتكييف قد يتعطل بالساعات لمسافات طويلة!، الدولة تريد أن تحاسبك وكأنك تركب قطار باريس أو لندن دون أن توفر أى خدمات آدمية للمواطن، كما تطالبه بأن يكون سعر المياه مثل السعر العالمى، والمياه هنا لا يمكن أن يشربها أحد، والموظف العامل فى مرفق المياه يأخذ ملاليم، فكيف تكون بالسعر العالمى؟!

■ ماذا سيستفيد الناس من سجن هذا السائق أو هذا الفنى؟!، الذى يفيد الناس حقاً هو تغيير هذه المنظومة البالية وتطويرها، إننا لن نخترع العجلة، ننظر إلى السكك الحديدية فى بريطانيا وأمريكا وألمانيا وفرنسا كيف تدار، ونستلهم هذه الطريقة بما يناسبنا.

■ لقد قلَّت نسبة حوادث الطرق فى مصر بعد التطوير الكبير لمنظومة الطرق، ولن ينفع الترقيع فى أمر السكة الحديد، وبدلاً من بناء مدن سياحية جديدة فى وقت تفتقر فيه مصر إلى السياح، نصلح هذا المرفق الحيوى الذى يخدم قرابة 5 ملايين مواطن يومياً.

------------------------
الخبر : السكة الحديد.. أم التوك توك؟! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق