قطار مأمون فندى!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا تأتى سيرة للسكة الحديد عندنا، إلا ويسارع المتكلم إلى تذكير السامع بأنها السكة الحديد الثانية فى العالم، من حيث تاريخ الإنشاء، بعد سكك حديد بريطانيا!

والطبيعى، مادمنا نتمسح هكذا فى سكك حديد الغير، ونضع أنفسنا وراءها مباشرة، أن تكون هناك علاقة من نوع ما، بينها هناك وبيننا هنا.. أى علاقة.. لا أن يكونوا فى سكك حديد بريطانيا فى السماء، ثم نكون نحن فى سابع أرض!

إن المقارنة على أساس تاريخ النشأة وحده تظل بلا أى قيمة، لأنها أشبه ما تكون بالقول بأن فلاناً من الناس قد وُلد قبل علان، أو بعده، وهى مسألة كما ترى لا فضل فيها لفلان ولا لعلان!

رجائى الحار أن يعود القارئ الكريم إلى مقال كتبه الدكتور مأمون فندى، صباح الإثنين، فى صحيفة «الشرق الأوسط» التى تصدر فى لندن كل صباح.. المقال عنوانه: ثقافة «فاتنى القطار»!

بعد أن تطالعه سوف ترى أنه يشخص أساس البلاء الذى نعيشه على كل مستوى، لأنه يفرق بعمق بين ثقافة هنا فى القاهرة، لابد أن تتغير بأسرع ما هو ممكن، لأنها تشدنا فى كل دقيقة إلى الوراء، وثقافة أخرى فى لندن تأخذ الناس إلى المستقبل!

عندنا إذا تأخر المسافر عن القطار، قال فى تلقائية: فاتنى القطار!!.. يعنى القطار هو المسؤول.. القطار هو المسؤول لأنه تحرك فى موعده. بينما المسافر الذى نام وتلكأ لا مسؤولية عليه!!.. وفى المقابل إذا تعرض الإنجليزى للموقف نفسه قال: I missed the train

والمعنى أنه هو الذى تأخر، وأنه هو المسؤول.. هو المسؤول.. لا القطار!

إنها ثقافة راسخة فى أعماقنا، ولا خطوة واحدة للأمام إلا إذا غيرناها، لأنها هى التى تحركنا، وهى التى توجهنا، وهى التى تقودنا، وهى التى تتحكم فى تفكيرنا!.. فالذى لم يأت فى موعده راحت عليه نومة!!.. يعنى النوم هو المسؤول!!.. والذى تكلم بما لايليق خانه التعبير!!.. يعنى التعبير هو المسؤول!!.. وهكذا.. وهكذا.. إلى آخر القائمة التى تكشف أصل تخلفنا عن العالم من حولنا!

لو كان الأمر فى يدى لكنت قد جئت بمقال الدكتور مأمون، وجعلته من النصوص المقررة على التلاميذ، فى مراحل التعليم الأولى، لينشأ كل واحد فيهم وهو عارف أنه مسؤول عن كل ما يجرى فى حياته.. لا القطار، ولا النوم، ولا حتى التعبير الذى يخون!

نسيت أن أقول إن من بين ما جاء فى المقال، أن تقريراً إنجليزياً منشوراً يقول إن عام ٢٠١٥ لم يسجل سقوط أى ضحية فى حوادث قطارات بريطانيا، وإن سبعة أعوام سابقة سجلت الشىء نفسه على التوالى!!.. يعنى من الوارد أن تقع حوادث، لأن المسؤولين عن تسيير القطارات بشر فى النهاية، لكن سقوط ضحايا أبرياء احتمال غير وارد إلا فى أقل القليل، لا لشىء إلا لأن الفرد هو المسؤول، من أول الملكة إليزابيث إلى أصغر عامل فى الدولة، لا القطار، ولا النوم، ولا التعبير الذى يخون!

فتش عن مدى الإحساس بالمسؤولية، وعن مدى يقظة هذا الإحساس داخل كل إنسان!

------------------------
الخبر : قطار مأمون فندى! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق