بص شوف حمادة بيعمل إيه

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أعتقد أن هذا الشعار أو النداء كان من الأسباب الرئيسية لزيادة حجم جماهيرية نادى الزمالك فى حقبة الستينيات وما تلاها، وكلنا بتنا نعرف أنها انطلقت مع تألق اللاعب المذهل آنذاك حمادة إمام الملقب بـ«ثعلب الملاعب»، وبالنسبة لى كان كذلك؛ فأنا من عائلة ينتمى أغلبها للنادى الأهلى، ورغم ذلك وجدت نفسى مهتما بمشاهدة مباريات الزمالك وأنا غض غرير لمتابعة لاعبيه أمثال حمادة إمام ونبيل نصير وعلى محسن وعمر النور وطه بصرى وغيرهم، ثم أخدتنى النداهة ووجدت نفسى من مشجعيه قبل أن أهجر التشجيع ولا أهتم بمصائر المباريات.

لكنى مازلت أذكر أننا فيما مضى كان الذى يقودنا إلى حب ناد معين والانتماء له هو نجومه الأفذاذ، قبل أن تتحول لعبة كرة القدم إلى مضمار لسباق الخيل تموت فيه الجياد دون أن يعبأ بها أحد، كنا نشاهد مباريات النادى الأهلى لمشاهدة صالح سليم ورفعت الفناجيلى وميمى الشربينى، ونشاهد نادى الإسماعيلى لنجومه عليهم رحمة الله، رضا وميمى درويش وحازم ثم على أبوجريشة وأسامة خليل، وعرفنا نادى الأوليمبى عن طريق نجومه الكبار أمثال البورى والسكران وعز الدين يعقوب والكأس، أما الذين قادونا لمحبة نادى الاتحاد السكندرى فهم أحمد صالح وبوبو والجارم وشحتة، أيامها كان كل ناد يمتلك من الزهور الفواحة باقات ورود تجعلك متسمرًا أمام شاشة التليفزيون لتتابع المباريات، فهل تصدق مثلا أن نجمين جعلا من ناد بسيط هو الترسانة أهم ناد جماهيرى بعد الأهلى والزمالك فى ذلك العصر، وهما حسن الشاذلى «رصيد أهدافه فى الدورى المصرى 176 هدفًا متربعا على عرش الهدافين» ومصطفى رياض «رصيد أهدافه بالدورى المصرى 141 هدفا»..

هؤلاء كانوا نجومًا فى عصرهم بمواهبهم وبالانتماء، فلم يهجر أحدهم ناديه مهما كانت المغريات ليلعب فى ناد منافس، لأنهم احترموا الجماهير التى تزحف خلفهم فى كل بقاع الأرض، وهؤلاء لم يلعبوا من أجل الفلوس كما هو يحدث الآن؛ كان إيرادهم السنوى بضع مئات من الجنيهات وكانوا يذهبون إلى ملاعبهم بالباصات وأحيانا سيرًا على الأقدام، وأذكر قديما أن الحارس العظيم «الروبى» حارس مرمى النادى الأهلى بالاشتراك مع عادل هيكل، وكان من جيراننا وكنا ونحن أطفال نلعب الكرة الشراب أمام منزله، وعندما نجده واقفا فى انتظار «باص» النادى كنا نطلب منه أن يقف حارسا للمرمى ونشوط عليه ضربات جزاء، مبتسما كان يوافق ويقف متوسطا «الطوبتين» اللتين نحددهما للمرمى، وكان لا يلتقط منا إلا الكرة العالية حتى لا يوسخ «التريننج سوت» واكتشفنا ذلك فتعمدنا لعب الكرات الأرضية التى كانت تدخل مرماه بسهولة وسط تهليلنا وابتسامته العريضة، رحمة الله عليه، كان يحرس مرمى أكبر ناد فى مصر ويقف منتظرا الباص!

قبل أن تتحول الكرة إلى سبوبة ويطلقون على فاروق جعفر «فاروق كامارو» نسبة إلى السيارة الفارهة التى أهديت إليه من أمير عربى، أو فاروق «أوناسيس» نسبة إلى الملياردير اليونانى! حمادة إمام من الجيل الذى أفنى نفسه فى محبة الكرة ولم يتلق إنذارًا واحدًا طيلة مشواره الكروى ولم يترك فريقه تحت أى ظرف، لذا أحاطته الجماهير من مختلف الميول بمحبتها.. سنفتقد موهبته وأخلاقه والشعار الجميل، لكن هذا هو حال الدنيا.

------------------------
الخبر : بص شوف حمادة بيعمل إيه .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق