امنعوا البوس

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعتقد بعض المنتمين لمعسكر 30/ 6 أن مجلس الشعب الحالى مجرد ديكور ديمقراطى، (رغم أنه ثلث خارطة الطريق)، وأن كل دوره هو إقرار القوانين التى أصدرها الرئيس «عبدالفتاح السيسى» والرئيس السابق «عدلى منصور».. وكذلك الموافقة على الوزارة التى يقترحها رئيس الجمهورية! وهو تصور عاجز، رغم سذاجته، يقضى على العملية الديمقراطية فى مهدها، ويكرر أخطاء الماضى، ويظلم القيادة السياسية التى تحتاج إلى مؤسسات قوية تحكم معها البلاد.

هؤلاء لا يعرفون الفرق بين «الشفافية» فى بث جلسات المجلس الموقر وبينها فى ملابس النائبات الموقرات(!!).

الشفافية ليست رجساً من عمل الشيطان، ولا هى كلمة قبيحة من قاموس الليبراليين، لقد كان بث جلسات المجلس الموقر سبيل الناخب الوحيد ليرى، فى قلب المشهد الفج، من خلع «برقع الحياء» ليطالب بنصيبه فى كعكة المجلس وهو يغلى ويزمجر، ويهدد ويتوعد من جاءوا به نائبا ثم سحبوا منه أصوات النواب حتى لا يفوز كوكيل للمجلس أو رئيس لإحدى لجانه!!. ليس عاراً أن نرى حالة الفوضى والأداء الهزلى للبعض، أن نسمع من يحلف بـ«الطلاق»، أو نرى «توفيق عكاشة» مضرباً عن الكلام.. العار أن نحرم «الناخب»، الذى يقف فى طوابير الانتخابات والاستفتاءات منذ 2011، من حقه فى مراقبة أداء النائب الذى اختاره.. ونتركه نهباً لـ«تسريبات الجلسات»!.

القضية ليست فى مخالفة قرار المجلس للمادة ١٢٠ من الدستور التى تنص على أن جلسات مجلس النواب علنية، ولا فى مدى توافر شرط العلانية بحضور مندوبى وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.. بل هى فى تغليب الإحساس بالخجل من الأداء المأساوى لبعض النواب على الإحساس بخطورة مناقشة قوانين فارقة فى الحياة السياسية، (مثل قانون التظاهر)، ومناقشتها فى الظلام وكأننا نناقش قضية إثبات نسب فى جلسة سرية!.

إنها بداية مؤلمة ومقلقة للمجلس الذى تحاصره مخاوف «الإجمااااع»، و«الموالاة» لنظام 30 يونيو والانحياز الكامل للرئيس «السيسى».. ويزيد من تلك المخاوف «هرتلة» بعض «مرتزقة يونيو» بوجود ضغوط فوقية عليهم وانشقاقهم عن كتلة 30 يونيو لتحقيق مصالحهم الشخصية أو غضبا من عدم تحققها!. ويبدو أن هناك من يصر على تحويل المجلس إلى «مناظر»، لنجد النائب «إلهامى عجينة» يطالب وزير الأوقاف الدكتور «محمد مختار جمعة» بمنع «البوس» بين الرجال والنساء بعضهم لبعض.. طبعا النائب الموقر ثقافته أوروبية، وهناك يعتبرون تقبيل نفس النوع «شبهة أخلاقية».. لكنه بنى موقفه على أساس محاربة الأمراض.. هى إيه طبيعة القبلات بالضبط؟!.

ما علينا، «إلهامى» يعتبر نفسه «الوصى الشرعى» على الأخلاق والفضيلة تحت قبة المجلس.. وربما يرى أن «البوت» شفاف يشى بمفاتن النائبات رغم أنه معتمد رسميا فى ملابس المحجبات!.

لم يحدث فى برلمان «الإخوان» أن وجدنا صوتا يعترض على ملابس النائبات، لكن «إلهامى» طالب بضرورة احتشام النائبات فى أغرب إساءة وُجهت لنائبات مصر، وتم تسجيلها فى مضبطة المجلس الموقر.

عيب طبعا أن النائب يرتدى «كاجوال» أو النائبة ترتدى جاكيت «جلد».. المفروض توحيد الزى داخل المجلس مثل المدارس الثانوية.. فسيادة النائب لا يعترف بأن المرأة عقل وفكر، وأن أداء النائبات فى مناقشة قضايا الوطن ودورهن فى التشريع ومراقبة أداء الحكومة أهم من «تسريحة الشعر وموديل الفستان»!.

النائبة الموقرة ليس مطلوبا منها أن تكون فى أناقة نجمة سينما، بل أن تكون مبهرة بحضورها وأدائها.. وأخشى أن يكون النائب أحس بغياب دور حزب «النور السلفى» وبهتانه فى مجلس النواب، فتقمص دورهم وقال إن «ملابس العضوات تحت القبة غير لائقة وكأن الجميع فى حفل سواريه»!.

حتى اعتذار «إلهامى» لن يمحو اعتداءه على الحرية الشخصية للسادة الأعضاء والعضوات، افترض أن النائب الذى يرتدى «كاجوال» ليس لديه بدل رسمية تكفى حضور المجلس.. هل لابد أن يكون كل الأعضاء مليونيرات مثله!!.

صخب وضجيج، وارتباك وفوضى، وأعضاء يسعون إلى التلويح للكاميرا، وآخرون ينتظرون الوجبات.. هذا محصلة الجلسة الإجرائية لمجلس النواب.

انقلاب، وابتزاز، وانقسام.. تلك أهم ملامح بعض «مرتزقة 30 يونيو» فى المجلس.

«امنعوا البوس».. «اتحشموا».. اقطعوا البث المباشر للجلسات.. أحلى نكات 2016.. فشرّ البلية ما يضحك!!.

s.gaara@almasryalyoum.com

------------------------
الخبر : امنعوا البوس .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق