«إيرما».. «ماريا».. «داعش».. و«نيوتن»!!!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من أين جاءوا بهذه الأسماء؟! طالما سألت نفسى هذا السؤال، كلما هب أعصار أو عاصفة استوائية مدمرة على المدن والجزر المطلة على المحيط الهادى والأطلنطى وغيرهما، كان آخرها ما شهدته ولاية فلوريدا الأمريكية وجزر الكاريبى وغيرهما من المدن المحيطة والقريبة التى تعرضت للمليارات من الخسائر المادية فضلاً عن الأرواح التى لا تقدر بثمن. وفى كل مرة تغضب الطبيعة وتثور ثورتها العارمة وتكشف عن أنيابها وخبايا انفجارها وشراسة أفعالها وجنون أشكالها يتم وصفها بأسماء نسائية من أجل تعريفها، بل يتم بسخرية استخدام مصطلحات معبرة عن سلوك الإعصار ومراحل تلونه فى إشارة إلى طبيعة المرأة التى من الصعب التنبؤ بتصرفاتها أو حالتها المزاجية متقلبة الطباع والبطش عندما تكره وتظهر غضبها ولا تكتمه كحال معظم النساء!!! وقد بدأت تسمية الأعصاير بالأسماء البشرية منذ ما يقرب من 150 عاماً عندما اقترح عالم الأرصاد الجوية الأسترالى كليمنت أن تكون الأسماء لنواب البرلمان الذين يرفضون الدعم المالى لهيئة الأرصاد الجوية فى ذلك الوقت، وبعدها بفترة غيـّر كليمنت رأيه وبدأ فى تسمية الأعاصير بأسماء النساء اللاتى يكرههن، ومنذ عام 1979 تقرر وضع لائحة من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحمل أسماء مذكرة ومؤنثة متناوبة مع مراعاة أن تكون الأسماء المختارة مألوفة بين الناس فى المناطق التى تمر بها الأعاصير وذلك بعد أن قامت حملة نسائية معترضة على تسمية الإعصار بأسماء نسائية فى إشارة إلى أن ذلك إعلان صريح للتمييز الجنسى والنوعى!! فى هذا السياق، لا يستبعد الخيال أن يطلق العالم بعد ذلك أسماء كريهة عليه تسببت فى قلب الموازين الإنسانية والحياتية ولعبت دوراً أكبر بكثير من غضب الطبيعة فى تدمير حياة الملايين من البشر.. ربما سوف يرى العالم فى المستقبل أن يكون من الإنصاف إطلاق أسماء هؤلاء الأشرار مثل «داعش» وغيره من أسماء الأفراد والجماعات الإرهابية المجرمة على الكوارث أو المصائب التى قد يبتلى بها البشر.. لا نستبعد أن نطلق مثلاً اسم داعش على زلزال، أو اسم بوكو حرام على بركان.. وما شابه ذلك.. الخيال «ملوش» حدود!!! هى فى النهاية كلها أسماء تسمح للعالم أن يتذكرها فى شكلها الكريه. وهو ما يدعونا للحديث عن قوة الاسم وسطوته!! قوة الاسم الذى يحمله الإنسان منذ مولده ويحمله أى اسم آخر يراد التعريف به.. وقد لا ينتبه الكثير منا إلى الدور الذى يلعبه الاسم والذى يستمد منه الإنسان موقعه النفسى وتأثيره على الآخرين. وقد كان للثقافة العربية إبان الجاهلية دور واضح فى ذلك، فكانت تختار أسماء للذكور يرتبط معناها بالقوة والشجاعة والنصر تتسق مع المهام التى يشرعون الخوض فيها، أما الإناث فكثير منهن كانت أسماؤهن ترمز للجمال والشرف من أجل تزويجهن مبكراً.. ولعلنا نتذكر المشهد الدرامى لتراجيدية شكسبير روميو وجوليت، حين أفصح روميو عن رغبته فى تغيير اسمه وتجديد تعميده ليحمل اسماً جديداً يخلصه من اسم عائلته العقبة الأساسية المانعة لارتباطه بحبيبته جوليت، كذلك لن ينسى عشاق الأدب العالمى الألم النفسى الذى أصاب بطل رواية «البؤساء» لفيكتور هوجو عندما خرج من السجن بعد قضاء فترة عقوبته، ومع ذلك استمر المفتش البوليسى فى ملاحقته منادياً إياه برقم 24601 وهو الاسم الذى أطلق عليه بدلاً من اسمه الحقيقى بغرض تحقير إنسانيته. الأسماء لا تأتى من فراغ ولا تنبع عشوائياً.. وإنما هى اختيارات مبنية على علم ودراسة ممن يستخدمونها لأغراض معينة وهم يتبحرون ويدرسون المؤثرات السيكولوجية على سلوك البشر وردود أفعالهم عند التعرف على

هذه الأسماء وهو ما يمدهم بعد ذلك بمزيد من القوة والترهيب.. لذا نجد جماعات اختارات أسماء لها كـ«حزب الله» وكأنه حزب ينشق من بين مجموعة شرعية من أحزاب الله!!! و«حماس» وهو الاسم المختصر لحركة المقاومة الإسلامية، وكأن هذه المقاومة هى جزء من النهضة الإسلامية!! ومن ثم يزرع القلق فى نفوس المسلمين!! ثم نرى اسم «داعش» والذى يحمل غموض معناه الكثير من الرعب.. ثم بوكو حرام.. «الحرام» مرة أخرى المعنى الذى يرتعش منه البشر.. وتأمل اسم «القاعدة» هذا التنظيم الإرهابى الذى يدعو إلى الجهاد لنصرة الإسلام.. «القاعدة» وكأنه أرسخ قواعد الإسلام، ويا ويل لمن يخالف!!! أترون كيف يتم تعظيم قوة الاسم!! كيف يزيد ذلك من عنف ونفوذ أصحابها.. ولكن لا مانع أيضاً أن يصبح «للعبة الاسم» جاذبيته للقارئ والكاتب معاً على حد سواء عندما يحاول استخدام اسم حركى غير اسمه الحقيقى من أجل دغدغة حواس القارئ وترك مساحة من الغموض والفضول للبحث عن حقيقة اسم الكاتب.. فهل تعرف مثلاً من هو كاتب عمود نيوتن؟ على صفحات هذه الجريدة؟!.

------------------------
الخبر : «إيرما».. «ماريا».. «داعش».. و«نيوتن»!!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق