البواب الفاضل

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بينما كنت أدخل من باب العمارة، سمعت صوت البواب ينادى من الخلف: يا أستاذ يا أستاذ. ماذا؟. هناك أمر أود أن أخبرك به. ثار فضولى فقلت: تكلم.. ماذا لديك؟. قال متصنعاً الوقار: أنت تعلم أن العمارة تسكنها عائلات، ولهذا فإن السكان لا يقبلون أى كلام فاضى من أحد السكان. قلت منزعجاً: أى كلام فاضى ومَن هو مصدره؟. رد: الساكن الأعزب بالدور السادس. قلت فى حيرة: الأستاذ ياسر القادم من أمريكا؟. أجاب فى سرعة: هو بعينه.. هل يُرضيك أن يُحضر إلى شقته فتاة لا نعلم عنها شيئاً وتظل موجودة داخل الشقة منذ ما يزيد على أسبوع؟. قلت منزعجاً: وهل تشك فى أنه قد يكون قتلها لأنها لم تخرج طيلة الأيام السابقة؟. قال: لا أعتقد أنه قتلها وليس هذا ما يضايقنى. قلت فى صدق: ما الذى يضايقك إذن؟. رد: العمارة طول عمرها محترمة ولا أحد بها يخرج عن السلوك القويم. هنا بدأت أفطن إلى ما يرمى إليه.. إن هذا البواب ملعون وهو ليس حريصاً على الأخلاق كما يحاول أن يبدو، بل إن رقابتنا الصارمة له هى التى تمنعه من توريد النسوان للطلبة العرب القاطنين بالدور الأخير، وهو فاسد سيئ الخلق ولا يتورع عن القيام بأحَطّ الأدوار فى خدمة مَن يدفع. أما «ياسر» الذى يتحدث عنه فهو شاب دمث الخلق يعمل فى إحدى منظمات الأمم المتحدة بالقاهرة ويقوم بتحضير الدكتوراة بجامعة أمريكية، وهو فى حاله، لا يزعج أحداً ولا يتداخل مع السكان إلا لدفع رسوم اتحاد الملاك، التى يتهرب معظم السكان من دفعها. نظرت للبواب فى عينيه وسألته: ما هو السلوك السيئ الذى صدر عن الأستاذ ياسر حتى أتدخل وأقوم بردعه؟، أعاد تكرار الأسطوانة المشروخة عن العمارة الفاضلة إلى آخره.. قلت وقد بدأ صبرى ينفد: هل رأيته أو رأيت الفتاة التى معه وأحدهما يرمى زبالة فى المنور؟ قال مدهوشاً: لا مش قصدى.. قبل أن يكمل جملته بادرته بسؤال آخر: هل تصدر ضوضاء عن شقته نتيجة تعلية صوت الكاسيت أو التليفزيون بما يفسد على الجيران القريبين منه هدوءهم وسكينتهم؟. قال وقد زاد ارتباكه: ليس هذا ما أعنيه يا أستاذ، إنما أقصد سمعة العمارة والسكان. قلت وأنا أكمل المضى فى نفس السكة: إياك أن تقول إنك ضبطته يعمل بى بى على السلم هو أو الفتاة التى معه؟.. نظر لى فى غيظ وقد فهم أننى لن أتعاطف مع قضيته الفالصو، ثم قال: يبدو أن الموضوع لا يهمك.. عموماً سأتحدث مع السكان الآخرين لأرى ماذا هم صانعون. شعرت بغضب شديد لأننى فهمت أن البواب الواطى حاول أن يبتز الشاب، فلم يحظَ منه بشىء، لذلك سيستعين عليه بالدواعش من السكان، فقلت لأنهى الحوار: اسمع يا بواب السوء.. من الممكن أن تكون الفتاة التى معه هى زوجته أو أخته أو أيًّا ما تكون، وليس من حقك أنت أو غيرك أن تفتشوا فى نواياه، أو تكون لكم القوامة على سلوكه مادام لم يصدر عنه ما يضركم.. لو أنك أثرت هذا الأمر من جديد فسأعمل على طردك من العمارة وأنت تعرف أننى لا أهزل.

سكت الملعون على مضض وتركنى أفكر فى هذا الوطن، الذى يمكن فيه لقواد أن يستبيح حياة إنسان شريف فى حماية المجتمع!.

------------------------
الخبر : البواب الفاضل .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق