محور العقل العـربى

0 تعليق 61 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على عكس ما قد يتصور البعض أن المنطقة مقبلة على حروب أو مواجهات جديدة، أرى العكس تماماً، ألمح محوراً للعقل العربى سوف يتشكل فى المنطقة، إن عاجلاً أو آجلاً، يضم مصر وسوريا والعراق وليبيا ولبنان وفلسطين، بمباركة من تركيا وإيران، سوف يستتبعه بالتأكيد تأييد من دول خليجية ثلاث، هى سلطنة عمان والكويت وقطر، ويمتد حتى تونس والمغرب والجزائر، فى الوقت الذى سوف تجد فيه ثلاثية السعودية والإمارات والبحرين نفسها فى وضع آخر مختلف، لأسباب طائفية أو شخصية، أو بالوكالة عن آخرين من خارج المنطقة، إلا أنها سوف تكون مضطرة، ولو بعد حين، إلى الجلوس حول مائدة مفاوضات، مع كل من اليمن وإيران وحزب الله.

الشواهد فى ذلك واضحة، والمبررات كثيرة، كما أن لغة المصالح تؤكد ذلك، ربما كان أول هذه الشواهد الموقف الرسمى المصرى الذى جاء على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى، برفض أى عدوان سواء على حزب الله أو إيران، ثم التصويت المصرى فى الأمم المتحدة بالامتناع عن إدانة سجل حقوق الإنسان فى إيران، من خلال مشروع القرار الذى تبنته المملكة السعودية، ثم التصويت أيضاً بالامتناع عن إدانة سجل حقوق الإنسان فى سوريا، وهو المشروع الذى قدمته كل من السعودية وقطر.

يأتى بعد ذلك، وهو الأهم، الرفض المصرى لاستقالة سعد الحريرى، رئيس وزراء لبنان، الذى استقبله الرئيس السيسى فى القاهرة، وإعلان السيسى رفض مصر التدخل الخارجى فى شؤون لبنان، وسط أنباء عن دعوة الحريرى إلى العدول عن الاستقالة، قبل أن يغادر إلى قبرص فجأة، فى زيارة لم يكن معَداً لها سلفاً، مع الوضع فى الاعتبار ما أعلنه السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، عن وجود طائرات سعودية فى قبرص لتنفيذ ضربات جوية فى لبنان، ومع الوضع فى الاعتبار أيضاً أن الترتيبات السعودية الأخيرة بشأن لبنان، لم تكن بتنسيق مع القاهرة التى كانت على الدوام حاضنة لكل الأطراف اللبنانية، باعتبار لبنان ركناً أصيلاً فى معادلة الأمن القومى المصرى.

مصر تؤكد دوماً على عهدها لدول الخليج بالدفاع عنها، تحت العنوان الشهير الذى أطلقه أيضاً الرئيس السيسى (مسافة السكة)، إلا أن هذا العهد كان ينطلق من حالة العدوان على هذه أو تلك، سواء من إيران أو غيرها، إلا أنه لم يكن يعنى أبداً دعم هذه الدول حال مبادرتها بالعدوان على أخرى، مثلما هو الحال فى اليمن، والتلويح بذلك للبنان أو حتى قطر، ذلك أن العسكرية المصرية لم تكن عبر تاريخها أداة عدوان، ناهيك عن أن إسرائيل مازالت هى العدو فى العقيدة العسكرية والشعبية المصرية على السواء.

على الرغم من ذلك، يسعى المحور السعودى الإماراتى البحرينى، طوال الوقت، إلى محاولة كسر هذه القاعدة أو العقيدة، التى نشأ وترعرع عليها الشعب المصرى منذ نشأة الدولة الإسرائيلية على التراب العربى، وذلك بفرض سياسة الأمر الواقع، ليس ذلك فقط بل وإقامة علاقات ولقاءات سرية شهدتها عواصم الدول الثلاث، بخلاف لقاءات علنية خارج المنطقة، حتى إن التصريحات الإسرائيلية عن تقارب وتعاون كبير مع هذه الدول أصبحت شبه يومية، بما يؤكد أنها قد خرجت عن المألوف، بل يمكن أن تكون قد تعدته إلى آفاق أوسع، بما قد يضر بالدور المصرى فى المنطقة مستقبلاً، وهو ما لا يأبه له الثلاثى الخليجى لسبب أو آخر.

بالتزامن مع ما يجرى، جاءت تصريحات وزير الخارجية القطرى، محمد بن عبدالرحمن آل ثان، تصب فى اتجاه التحول الجديد بالمنطقة، حينما أعلن أمام مركز نيكسون فى واشنطن، أن من مصلحة قطر أن تبقى مصر آمنة ومستقرة، وأن بلاده لا تتحمل مسؤولية الوضع الحالى فى العلاقات، بينما كانت تصريحات المسؤولين الإيرانيين، كما حزب الله اللبنانى، طوال الوقت إيجابية فيما يتعلق بمصر، ناهيك عن أنه لا يوجد على الساحة السياسية ما يبرر وجود توتر فى العلاقات ما بين مصر من جهة، وكل من إيران وحزب الله من جهة أخرى، وعلى الجانب العقائدى فإن ذريعة الطائفية، التى تنطلق منها الاتهامات لإيران، لا تعنى الشارع المصرى من قريب أو بعيد، ذلك أن الأزهر وباعتباره المرجعية الدينية، ليس متشدداً تجاه أى من الطوائف الدينية المتواجدة على الساحة الإسلامية عموماً.

قد يرى البعض أن هذا التصور أو التطور يصطدم بما تسمى صفقة القرن، التى تتمحور بالدرجة الأولى حول تسوية عربية مع إسرائيل، إلا أن التصور الطبيعى للصفقة أيضاً لا يكمن فى تسوية مع دول الخليج، وإنما مع دول المواجهة بالدرجة الأولى، ممثلة فى مصر وسوريا ولبنان، إضافة إلى الفلسطينيين أصحاب القضية، الذين يثقون، على الأقل فى هذه المرحلة، بالدعم الإيرانى التركى، وليس الخليجى الذى أصبح يتطلع إلى علاقات مع إسرائيل على حساب قضيتهم، أو لحساب إعادة محمد دحلان إلى الساحة السياسية والأمنية هناك على غير رغبتهم.

على أى حال، رغم أن الاجتماع الوزارى الأخير لجامعة الدول العربية قد استخدم عبارات عدائية تجاه كل من إيران وحزب الله، نزولاً على الضغط السعودى، إلا أن الأوضاع على الأرض تسير باتجاه مغاير للبيانات الرسمية، ذلك أنه بعد طرد ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» من كل من العراق وسوريا، وبعد الانتصارات العسكرية التى حققها النظام فى سوريا على الأرض، وبعد زيارة ملك المغرب لقطر، والاتصالات الهاتفية الأخيرة للرئيس السيسى مع نظيريه الروسى والفرنسى، أرى أن المنطقة سوف تكون حبلى بالكثير من الأحداث السياسية المتسارعة، التى سوف تصب جميعها باتجاه التهدئة، وإسقاط محاولات جر المنطقة إلى الفتن الطائفية والحروب بالوكالة.

------------------------
الخبر : محور العقل العـربى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق