صرخة هانى أبوأسعد

0 تعليق 63 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بعد أن اقتربت الساعة من الثانية عشرة دوّى فى قاعة (المنارة) فى مركز المؤتمرات صوت المخرج الفلسطينى هانى أبوأسعد، مزمجرا وغاضبا ومطالبا بإيقاف عرض فيلم الافتتاح (جبل بيننا).. العرض تأخر أكثر مما ينبغى لأن الافتتاح الذى حُددت له السابعة لم يبدأ إلا والساعة تتجاوز العاشرة، لم تكن الصالة مهيأة هندسيا، لاستقبال الفيلم.

بينما فى الحفل كان واضحا أن كل شىء تم على عجالة.. مذيع الحفل الفنان آسر ياسين كان تائها، لا يدرى من سيصعد على خشبة المسرح وتوقيت بقائه.. هذه هى التجربة الثانية لآسر فى المهرجان، وهو فنان موهوب بلا جدال، ولكن تقديم حفل يحتاج إلى قدرات أخرى لا يمتلكها، مثلما شاهدنا حسين فهمى، رئيس لجنة التحكيم فى كلمته القصيرة على خشبة المسرح التى بقدر ما كانت جادة بقدر ما أنعشت الصالة بحضوره وسرعة بديهته.

الدعوة فى الافتتاح تشير أن المهرجان تحت رعاية وزير الثقافة حلمى النمنم، والواقع أن المهرجان، طبقا للأوراق الرسمية تنظمه وزارة الثقافة، وليس فقط تحت رعايتها، زادت مساحة توغل الدولة فى السنوات الأخيرة، وخفت صوت منظمى المهرجان.

هذا العام دخلت قناة (دى إم سى) بكل ما تحمله من قوة اقتصادية وأدبية، فى وقت يعانى فيه المهرجان من ضائقة مالية حادة، وفى نفس الوقت كلنا نشاهد الدولة لا تستطيع تقديم شىء للثقافة، حتى إن قرار رئيس الوزراء الذى نشرته كل الجرائد قبل عام بتوجيه دعم سنوى قدره 50 مليون جنيه للسينما، اكتشفنا قبل أسابيع فقط أنه فى حقيقة الأمر (فشنك)، تلك حكاية أخرى، ولكنها تمنحك ملمحا، لتدرك كم يعانى المهرجان، ودخول جهة داعمة بإمكانيات مادية ولوجستية كان حتميا.

المهرجان ألقى بكل شىء على كاهل القناة الفضائية، إلا أنه سيتحمل أدبيا كل التبعات لأنه لا يزال اسمه مهرجان القاهرة، مهرجان (الجونة) مثلا دعمته قناة (أون إى) ولم تقمه، تواجد الشقيقين ساويرس (نجيب وسميح) كمؤسسين للجونة ظل هو الواجهة، وهى قضية شائكة تحتاج إلى دراسة الكثير من التفاصيل والمعايير لنعرف أين يبدأ دور إدارة المهرجان، وأين ينتهى دور من يدعم المهرجان.

يجب أن نذكر أن حضور النجوم هذه المرة تجاوز الأعوام الأخيرة، أعجبنى مثلا فى حفل الافتتاح المزج الذى قدمته الفرقة الموسيقية بين عزف مقطوعات موسيقى تصويرية لأشهر الأفلام مصريا وعالميا، ولكن نشر الصور المصاحبة وتتابعها خانه أحيانا المنطق، أعجبنى اختيار أغنية (الفن) لمحمد عبدالوهاب التى أدتها أصالة على المسرح، لولا أن بعض الكلمات أفلتت منها، الترجمة للإنجليزية تقريبا كانت معدومة وكأنه مهرجان (شبراخيت الدولى).

حرصت هند صبرى، بحضور لافت، وهى تحصل على جائزة فاتن حمامة للتميز على أن توجه جزءا من كلمتها باللهجة التونسية، وأن تجمع فى جملة واحدة بين مصر وتونس، وأشجانى تذكر ماجد الكدوانى لرفيق الرحلة خالد صالح، ويبقى الرائع سمير غانم الذى وقف له الجميع إجلالا واحتراما، وهو يعتلى المسرح مع ابنتيه دُنيا وإيمى، وهما تقدمان له جائزة فاتن حمامة (التقديرية) على رحلة عطاء ممتدة 60 عاما، كان فيها هو المصدر الطبيعى للضحك فى مصر والعالم العربى، صرخة هانى أبوأسعد لا يزال رنينها فى أذنى، ولكنى أيضا أنتظر مهرجان القاهرة أن يقفز فى الأيام القادمة فوق الصرخة، فهو يحمل للعالم اسم مصر.

------------------------
الخبر : صرخة هانى أبوأسعد .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق