عاجل

إلون ماسك وتيسلا: تشيز برجر «كومبو»!

0 تعليق 65 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

منذ عدة أيام قامت الدنيا ولَم تقعد!. «إلون ماسك» كشف عن أسرع سيارة فى العالم!. أسرع من بوجاتى Chiron! أسرع من مرسيدس AMG Project One! أسرع من پورشه 918! وأسرع من ماكلارين P1 وفيرارى LaFerrari! وأسرع من جميع السيارات «السريعة» التى سمعتم عنها! تيسلا Roadster، عربية كهربا بتوصل لسرعة ١٠٠ كم/س خلال ١.٩ ثانية! يقال أن سرعتها القصوى تتعدى ٤٠٠ كم/س، وأنها تستطيع تغطية ١٠٠٠ كم قبل إعادة شحنها!. «ماسك»، كعادته نجح فى الاستحواذ على عناوين الأخبار. «تيسلا تقفز إلى المستقبل». «ماسك يغير شكل التنقل فى العالم»!. ليس التنقل فقط، بل الشحن أيضا! تيسلا كشفت عن شاحنتين بمواصفات خيالية!

تيسلا وماسك خطفا أضواء الصحافة العالمية. متخصصة وغير متخصصة!. هل يُعقل فعلا أن تقدم شركة سيارة بهذه المواصفات؟ وبسعر ٢٠٠ ألف دولار فقط؟! سعر بوجاتى Chiron العالمى يقترب اليوم من ٣ مليون دولار! هل يمكن أن تأتى شركة أمريكية -ظهرت عام ٢٠٠٣- وتعلن بهذه البساطة تفوقها على عمالقة الصناعة؟! پورشه ومرسيدس وفيرارى وماكلارين وبوجاتى وأستون مارتن وغيرهم؟! ليس ذلك فقط! بل تعلن أن أرقامها تتخطى أرقام سيارات فورميولا1- أيضا؟! هل كانت «تستغفلنا» شركات السيارات الرياضية طوال هذه السنوات؟!

لا، من المؤكد أن الشركات لم تكن تستغفلنا! وفِى رأيى الإجابة عن هذه الأسئلة بسيطة جدا! الإجابة حولنا فى كل مكان! كيف أقنع الأمريكان الناس أن يتركوا الأكل الحقيقى ويأكلوا الوجبات السريعة؟ الساندوتشات اللى مش ساندوتشات. اللحمة اللى مش لحمة. البيتزا اللى مش بيتزا! المشروبات الغازية المضرة بالصحة اللى الناس كلها بتشربها!

العالم تعامل مع أرقام إلون ماسك على أنها أرقام واقعية! وحقيقية ١٠٠٪‏!. نعم، شاهدنا عرض انطلاق السيارة إلى سرعة ١٠٠كم/س، ولكن فى عالم صناعة السيارات، القصة ليست بهذه السهولة ولا البساطة!. ما حدث الأسبوع الماضى، ذكرنى بما قاله يوما «چاك هوير». الرجل الذى أحدث طفرة تسويقية لعلامة الساعات السويسرية فى السبعينيات. قبل أن يتحول اسمها لـ«تاج هوير». فى فيلم وثائقى متاح على YouTube يقول هوير: «تعلمت فى أمريكا كل شيء عن التسويق. تعلمت معنى كلمة branding».

الأمريكان لا يهتموا بالجودة غالبا. لا يهتموا بالمحتوى، هو «حشو» بالنسبة لهم!. لكنهم بارعون فى تسويق أى شيء! يجيدون الحديث عن أنفسهم، يحولون أى شيء لسلعة يمكن بيعها. يصنعون أساطير حول أشياء قد تكون عادية جدا. أو أحداث لم تحدث أساسا!.

كما قُلت. فى عالم السيارات القصة ليست بهذه السهولة. إلون ماسك كشف عن السيارة منذ أيام، ونحن فى نوفمبر ٢٠١٧ وفتح باب الحجز، وقال أن التسليم فى ٢٠٢٠! ماشى مافيش مشاكل بردو، الأرقام دى نتأكد منها إزاى؟! إذا كانت تيسلا Roadster قادرة على تحقيق هذه الأرقام، فهذا يعنى أنها سوف تتمكن من إنهاء لفة كاملة على حلبة Nurburgring الشهيرة فى أقل من ٤ دقائق، على أكثر تقدير. وهى حلبة ألمانية تختبر معظم الشركات المهتمة بالأداء الرياضى سياراتها عليها. وتستخدمها أيضا فى تطوير المكونات. «كيا» على سبيل المثال قامت بتطوير سيارتها Stinger هناك!. هل تعتقدون أننا سوف نرى يوما ما تيسلا تختبر سيارتها «السريعة» على الحلبة الألمانية؟! أنا شخصيا لا أعتقد ذلك! كما أننى لا أعتقد أن هذه السيارة قادرة على تحمل سرعة ٤٠٠ كم/س لمدة ٢٠ دقيقة! أو حتى ١٠ دقائق!. وفكرة الكشف عن نموذج أولى Prototype والتعامل مع أرقامه كأرقام حقيقية فكرة -بصراحة- ساذجة جدا!

عندما يتم إنتاج سيارة، وخصوصا إن كانت سيارة سريعة. فإن الشركات يجب أن تتأكد من سلامة الركاب أولا وأخيرا. سلامة الركاب مصطلح تحته قائمة طويلة جدا من المعايير والمواصفات. تبدأ من قدرة السيارة على الانعطاف والتوقف، وحتى قدرتها على امتصاص الصدمات. ومدى دعم المقاعد الرياضية للسائق والركاب فى حالات الحوادث! ثم تأتى الاعتمادية. وغيرها من العناصر التى تُشكل فى النهاية السيارة.

إلون ماسك لم يقدم فى الواقع شيء سوى نموذج تجريبى. ولكنه قام بـ«تحريف» الوصف إلى نموذج أولى prototype. ثم إلى سيارة تسويقية سوف تكون جاهزة للبيع فى ٢٠٢٠! فى حاجه اسمها كده؟! ماسك بارع فعلا فى التسويق. حتى اسم الشركة التى ادعى مؤسساها مارتن إبرهارد ومارك تاربينينج انه تخليدا لذكرى نيكولا تيسلا. وكان أسم الشركة «تيسلا موتورز». تم تغييره إلى تيسلا. هل تعتقدون أنه بعد ٥٠ عاما أو ١٠٠ سوف يذكر أحد نيكولا تيسلا؟!

نظام Autopilot التى تتفاخر به تيسلا دائما، وتسوقه على أنه نظام رائد. تسبب فى حادث وفاة. وتسبب فى عدد من الحوادث الأخرى. كانت كل «مشكلته» أن تيسلا قامت بتسويقه على أنه نظام قيادة ألى بالكامل! وهو ليس كذلك. نظام تيسلا مثله مثل جميع أنظمة المعاونة فى السيارات الأخرى، والتى تعتمد على عدد من أنظمة قيادة ذاتية! حتى مرسيدس لم تدعى أن سيارتها S-Class ذاتية القيادة. كما قامت تيسلا بتسويق سيارتها «ضمنيا»! رغم أن سيارة مرسيدس «الفاخرة» مجهزة بمرحلة تقترب إلى الرابعة من القيادة الذاتية. هل يمكن أن نفترض أن «ماسك» استخدم بعض تقنيات الصواريخ الخاصة بـ SpaceX فى العرض؟! افتراض لا يمكن استبعاده بالتأكيد! وهذا مقلق أيضا!. SpaceX لها سلسلة حوادث كارثية على مدار ثلاثة سنوات متتالية، بداية من ٢٠١٥ عندما انفجر الصاروخ الفضائى بعد دقائق من إطلاقه. وفى ٢٠١٦ انفجر Falcon 9 على قاعدة الإطلاق. ومنذ أيام انفجر ما أسمته الشركة بمحرك الجيل الجديد من الصواريخ أثناء اختباره فى تكساس!. عموما الأيام سوف تكشف لنا حقيقة هذه الأرقام. وسوف تكشف لنا أيضا الفرق بين الإنجازات الحقيقية، وبين فقاعات الهواء التى يشتهر بها الأمريكان!. والتى أصبحت منتشرة فى كل مكان، وفى كل مجال هذه الأيام!.

------------------------
الخبر : إلون ماسك وتيسلا: تشيز برجر «كومبو»! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق