عاجل

.. والله زمان

0 تعليق 62 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مصر اليوم حافلة بمن يتطوعون بالأذى. يتبرعون بتقديم بلاغات لعل وعسى أن تصيب. نعم هناك كثيرون يقومون بعمل الخير. ولكن قلما رأيت من يتحرك لإنصاف إنسان.

سعدت جدا بذهاب الدكتور مصطفى الفقى. مدير مكتبة الإسكندرية. إلى محكمة جنح مستأنف الإسكندرية أمس الأول. للإدلاء بشهادته فى قضية الدكتور إسماعيل سراج الدين. المدير السابق لمكتبة الإسكندرية.

لا أتحدث هنا تعاطفا فقط مع الدكتور سراج الدين. لا أعرفه بصفة شخصية. أما مصطفى الفقى. فهو لا يحتاج تقريظا. فالرجل شخصية عامة مرحب بها دائما. تشع البهجة فى أى مكان له حضور فيه. يكون فيه صاحب يد عليا ليعطى من علمه وثقافته بخفة ظله المعهودة.

وفقا لما نشرته «المصرى اليوم» فى صفحتها الأولى أمس. قال الفقى: «قررت من نفسى الإدلاء بشهادتى فى القضية بدافع (ولا تكتموا الشهادة) والتزاما بـ(الساكت عن الحق شيطان أخرس). ولم أنسق مع أى شخص حتى سراج الدين نفسه».

وبعد أن طلب الإدلاء بشهادته وحلف اليمين قال: «القضية كيدية وتعود إلى ما تبع أحداث ثوة 25 يناير من فوضى وارتباك واضطرابات. وأشهد أن (سراج الدين) رجل أمين. ومكانه ليس فى المحاكم. وإنما فى قاعات التكريم. ومن قدم البلاغ وأقام الدعوى ضده أشخاص معروفة دوافعهم، وبالتالى كان من واجبى كرجل محب لبلادى أن أقف بجوار شخص شريف».

موقف غريب علينا فى هذا الزمان!. فيه تكريس لمبدأ غاب عنا منذ فترة طويلة. فقد اعتدنا عندما يخلُف شخصٌ آخر فى وظيفة عامة. عادة ما يكون أول أهدافه الإساءة لمن سبقه. يحاول إقناع الجميع أنه صاحب الفضل الأكبر فى تحقيق مقتضيات المنصب الذى تولاه. يشعر أن هذا المنصب كان يستحقه منذ زمن طويل. استعاد به حقه الطبيعى بعد طول غياب. يعتبر نفسه صاحب الأفكار الجديدة التى من شأنها الارتقاء بالمكان. وأنه هو الذى جاء بالعلم والتنوير. فى حين تكون حقيقة الأمر غير هذا تماما. يسعى جاهدا لتدمير سلفه.

ما فعله مصطفى الفقى قد يراه البعض نشازا مع الإيقاع العام السائد. لكنه يرسخ لقيمة كبرى كدنا أن ننساها. أتمنى أن نستعيدها اليوم اقتداء بموقف هذا الرجل. علينا إحياء الشهامة دائما مقابل النذالة والتخلى. إحياءً لنبل الأخلاق بدلا من الخسة.

قيمة كبرى معناها الأهم أتمنى أن يعود ويسود فى المجتمع المصرى. حتى نعيش فى مناخ صحى. نطرد به حقدا نما بيننا واستشرى. يجب أن نتمسك بهذا الجديد ولو من باب التغيير.

------------------------
الخبر : .. والله زمان .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق