عاجل

تذكرتُ فى جَرَش!

0 تعليق 61 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على هامش مشاركتى فى مؤتمر كلية إعلام اليرموك، زرتُ مدينة جرش الأردنية، فتذكرت ما كان الرئيس قد دعا إليه فى مؤتمر الشباب الذى انعقد فى مدينة أسوان، وتساءلت ولا أزال أتساءل: إلى أين وصلت دعوة الرئيس؟!.. ولماذا لم يأخذها الذين يعنيهم الأمر فى الدولة، ويحولوها من دعوة إلى برنامج عمل؟!

أما جرش فهى مدينة ممتلئة بالآثار الرومانية، وهى أكبر مدينة تضم آثاراً من هذا النوع فى العالم، بعد روما، وفيها عدد من المدرجات الرومانية المبنية وفق نظام هندسى فريد!

وتشتهر بأنها مدينة الألف عمود، كل عمود منها يشكل أثراً رومانياً بديعاً، وحين تتطلع أنت إلى طريق الأعمدة الطويل فيها، وترى الأعمدة مصطفة على الجانبين كأنها تستقبلك، أو كأنها تحرسك وتحرس المكان، تتذكر على الفور طريق الكباش فى الأقصر!

كانت معى الدكتورة جيهان فقيه، الأستاذة فى الجامعة اللبنانية فى بيروت، فقالت: زرت أسوان والأقصر ورأيت طريق الكباش، وزيارة المدينتين تجربة لا تُنسى!

والمتابعون لمهرجانات الثقافة فى العالم العربى يعرفون أن جرش لها مهرجانها السنوى، وأنها من المهرجان الذى يحمل اسمها، تعرف تماماً كيف تُسوّق لنفسها، كمدينة جميلة، وتعرف بالدرجة نفسها كيف تُسوّق للأردن كله، وكيف تشد زائريه ليس إليها وحدها، على بُعد أربعين كيلو متراً من العاصمة عمان، وإنما إلى البحر الميت، والى البترا، وإلى غيرهما مما تعيش عليه السياحة الأردنية!

وهذا ما قصدته بالضبط عندما رأيتها، فضممت معها أسوان فى إطار واحد!

لقد دعا الرئيس فى مؤتمر شباب أسوان، إلى تحويل المدينة إلى مركز ثقافى على مستوى أفريقيا كلها، وكانت دعوة فى مكانها، وفى توقيتها.. كانت فى مكانها لأن أسوان لا تزال المدينة الأصلح لإقامة مهرجان ثقافى مصرى سنوى، يرتبط باسمها وترتبط باسمه، ويتحول إلى مناسبة عربية دولية، كما هو الحال مع منتدى أصيلة فى المغرب، وصلالة فى عُمان، والجنادرية فى السعودية، والمربد فى العراق، وجرش طبعاً فى الأردن، وقرطاج فى تونس!

وكانت فى توقيتها، لأننا أحوج الناس هذه الأيام إلى إعادة تقديم وجه مصر الثقافى إلى العالم من حولنا، ولن نجد مدينة أفضل من أسوان فى أقصى الجنوب، نؤدى من خلالها، ومن فوق أرضها، هذه المهمة الوطنية!

هناك.. حيث معابد فيلة.. وحيث معبد أبوسمبل.. وحيث حديقة الغابات.. وحيث آثار النوبة.. وحيث كتراكت.. وحيث السد العالى.. وحيث.. وحيث.. يمكننا أن نُعيد إحياء الجنوب كله، لا أسون وحدها، ولا الأقصر بمفردها.. هناك يمكننا أن نجعل أنظار الدنيا مشدودة فى موعد سنوى ثابت لا يتغير!

وإذا كانت شرم تستحوذ على مؤتمرات الصيف، ففى إمكان أسوان أن تكون مقصد الشتاء، وفيها من حجم الآثار ومن سحر المكان، ما سوف يجعل التوجه إليها زيارة وتجارة معاً!

هذه دعوة خالصة لوجه هذا البلد.. دعوة لإحياء الدعوة الرئاسية.. دعوة تليق بأسوان، وتليق أسوان بها!

------------------------
الخبر : تذكرتُ فى جَرَش! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق