لا نحن ملائكة ولا أبناء هذا الجيل شياطين

0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هل أخطئ بحق أحد إن قلت إنني خائفة على أبناء هذا الجيل وأبنائنا جميعاً من الدراسة الإلكترونية؟ هل أبدو كمن تأتي من العصر الجاهلي إن أعربت عن قلقي من تحميل الأبناء ذنوباً نحن من ساقهم إليها، لأننا وضعنا بين أيديهم أجهزة ساحرة وأدخلناهم ضمن شبكة عالمية واسعة جداً منذ أن تفتح أعينهم على الدنيا وقبل أن يفهموا الفرق بين الحقيقي والمزيف، وبين الجيد والسيء، وبين الإنسان الآدمي و«الإنسان الحيوان»؟

هل أبدو رجعية التفكير وبلا طموح إذا قلت أن الهواتف الذكية تسرق الأبناء من أحضان أهاليهم باكراً جداً وتزرعهم بين أحضان المجهول، وأن التعليم الذكي قد يكون ذكياً جداً، لكنه للأسف مرهون بالعالم الإلكتروني المحفوف بكثير من المخاطر والجرائم؟ أو فلنقل على أقل تقدير أنه مرهون بالهواتف الذكية التي نصارع أطفالنا كي ننتشلها من بين أيديهم ليلتفتوا إلى الكتاب والكراسة..

الكتاب هو الكتاب، والكراسة والقلم وكل الأدوات التقليدية لا تتضمن أوجهاً ثانية غير تلك التي نراها وتظهر أمام الجميع، بينما الهاتف أو أي جهاز إلكتروني، يحمل العالم كله خلف شاشته، يتصل ويتواصل، يأخذ معلومات وصور، ويورّد ما لا نحب أن يراه أو يسمعه أو يعرفه الأبناء. فيه الألعاب، و«الشات» وكل مواقع التواصل التي تتيح للطفل أو للمراهق أن يسرح في عالمه، فينشغل عن موقع المدرسة أو أداء الواجب إلكترونياً ويضيع الوقت، وربما تضيع الدراسة ويهبط المستوى..

إذا تراجعوا، هل نلوم أنفسنا لأننا لم نحسن تربيتهم وتعليمهم ومراقبتهم وتوعيتهم؟ وإذا فعلنا كل ذلك، هل هناك من يضمن انقطاع سحر الهاتف الذكي عن شغل عقول الصغار؟ وهل بعد تحذيرات الأجهزة الشرطية والأمنية من الجرائم الإلكترونية واستغلال براءة الأبناء من غرباء يتسللون رغماً عن الجميع إلى الصفحات، يتعظون أو يتضاءل خوفنا عليهم ويزول إحساسنا بأن الموجة عالية وسريعة جداً؟

لا نحن ملائكة ولا الأبناء شياطين، فنحن من نجعلهم يلهثون خلف الأرقام، يحسبون عدد «الفانز»، و«اللايك» و«الكومنت»، والابتكارات المتسارعة تزيدهم ارتباطاً بهذه الوسائل، وتيسر عليهم مهمة كسب أكبر عدد من المتابعين والمعجبين.. ألا يتعلمون الكثير من العادات التي لا تشبهنا؟ بلى. ألا نشعر في قرارة أنفسنا أننا نعجز عن السيطرة بشكل حقيقي على كيفية ومدة استخدامهم لهذه الوسائل؟ بلى. حتى إذا قلت لابنك كفى لهواً وركز مع دراستك، يجيبك بأنه لا يلهو بل يدرس على الهاتف، فهل تستطيع منعه؟ فلماذا نلومهم ونحن من يسوقهم نحو هذا العالم الساحر، الذي يجرف الجميع وعلينا أن نمسك العصا من منتصفها، أن نكون «مودرن» ومتطورين جداً، وأن نتشدد في مسائل الرقابة فلا تغفو عين ولا تغفل عن جهاز إلكتروني، لأنه هو مفتاح الأبناء وعالمهم.

------------------------
الخبر : لا نحن ملائكة ولا أبناء هذا الجيل شياطين .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق