الفخ الإيرانى

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

للمرة الثانية تقع حركة حماس في مأزق الاختبار الإيرانى لإظهار مدى التزامها بالولاء والتأييد لسياسة طهران إزاء جيرانها العرب، وبالذات في أزمتها الأخيرة مع المملكة العربية السعودية. كان الامتحان الأول بعد اندلاع الثورة السورية حينما آثرت الحركة النأى بنفسها والتزمت سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، بل أظهر بعض قادتها الدعم المعنوى للثوار السوريين كرئيس حكومة غزة إسماعيل هنية، وفى المقابل عزفت رسميا عن إظهار تأييدها لنظام بشار الأسد الذي كان يحتضنها ويفتح أبوابه على مصراعيها لانطلاق أنشطتها، ومقر إقامة قيادتها وعلى رأسهم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسى للحركة، مما وضع قيادات حماس في حرج بالغ أمام الحليف الإيرانى، وهو ذات الأمر الذي أغضب نظام بشار، واتخاذه موقفا حادا منها ترتب عليه خروج الحركة من دمشق واستقرار قادتها في قطر.

هذا الموقف الذي أبدته حركة حماس بالتنصل من دعم نظام الأسد كان دافعا للتحول الجذرى في العلاقة بينها وبين إيران التي ألقت بوزنها كاملا خلفه، فأوقفت طهران تقديم الدعم للحركة وجناحها العسكرى، وأصبحت حماس تعيش في ضائقة مالية واضحة بعد توقف الدعم الإيرانى لها، وتعزز خلاف إيران مع حماس مع انتقال الحوثيين في اليمن نهاية عام 2014 إلى مرحلة السيطرة على مؤسسات الدولة، فوقفت إيران علنا إلى جانب الحوثيين في حين أعلنت حماس دعمها شرعية نظام الرئيس عبدربه منصور هادى.

الآن توضع حماس في مأزق الاختيار من جديد، بعد العرض الإيرانى الخاص بموقف علنى من حماس ضد السعودية، مقابل عودة تمويلها للحركة بل الاعتراف بها كممثل للشعب الفلسطينى بدلا من السلطة الفلسطينية!! التي ساندت السعودية في إجراءاتها السياسية ضد طهران في أعقاب إعدام الناشط السعودى الشيعى نمر النمر.

تعود الحكاية عندما نشر موقع «المصدر» العبرى خبرا مفاده أن ممثل حركة حماس في طهران خالد القدومى اجتمع بداية الشهر الجارى مع وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف لنقل رسالة عاجلة لقيادة حماس الموجودة في الدوحة، طلب فيها ظريف من حماس إبداء موقف سياسى علنى ضد السعودية مقابل تمويل الحركة باستمرار، والاعتراف بها ممثل شرعى للشعب الفلسطينى، وقد نقل القدومى الرسالة لخالد مشعل، رئيس المكتب السياسى لحماس، الذي عرض بدوره الموقف على قيادات الحركة في غزة والضفة الغربية والخارج، ويبدو أن العرض أثار ضجة وخلافات كبيرة بين قياداتها، فهناك من رفض العرض وهناك من أيد الانحياز للمطالب الإيرانية مثل بعض قيادات غزة، ما استدعى تدخل قطر بتوجيه السفير محمد العمادى لغزة لتخيير قيادات غزة إما البقاء مع التحالف الخليجى بقيادة السعودية، واستمرار الدعم القطرى للمشاريع والاستثمارات أو اختيار إيران؟.

رغم الفتور وانقطاع الدعم الإيرانى لحماس إلا أن الأخيرة آثرت الصمت وعدم انتقاد سياسة إيران الخارجية، فلم تشهد بيانات أو تصريحات من أي نوع من قادة حركة حماس تجاه الموقف الإيرانى الداعم لفئات بعينها في العراق أو المساند لنظام بشار الأسد، وربما ساعد ذلك في إمكانية استئناف الاتصالات الجارية بينهما حاليا دون تعقيد، غير أن المأزق الذي وضعت فيه حركة حماس يعد بمثابة انعطاف تاريخى في علاقتها الاستراتيجية مع الحلفاء، فمن ناحية تربطها علاقات شراكة سياسية وطيدة بقطر واستثمارات اقتصادية مقترنة بمشاريع إعادة إعمار غزة، فضلا عن أن بعض قيادات الخارج تعيش على أراضيها منذ طردهم من سوريا، ومن ناحية أخرى كانت إيران مصدر دخل مهم وحيوى، فمنذ موقفها من الثورة السورية وخسارتها للدعم الإيرانى مصدر التمويل الأول والأكبر لها سواء كان لوجستيا أو بالأموال والسلاح، أصبحت حركة حماس تعانى من ضائقة مالية واضحة، خاصة بعد إغلاق الأنفاق التي كانت موردا ماليا هاما لها، فتحولت لفرض الضرائب والرسوم والجمارك على سكان القطاع الذي يعانى الاختناق، في محاولة لملء الفراغ المالى الذي سببه وقف الدعم الإيرانى لكنه لم يف بالغرض أو الاحتياجات، كما أن الحركة تعانى العزلة السياسية في الخارج مع جارتها مصر بإغلاق معبر رفح وحالة من التراجع في الداخل بسبب ممارساتها وسياستها القمعية.

أغلب الظن أن انحيار قيادات غزة الفورى للعرض الإيرانى لم يكن من الفراغ، فلم تنس حماس ما أشيع حول تمويل السعودية لإسرائيل في الحرب العدوانية الإسرائيلية الأخيرة على غزة في يوليو عام 2014، واتهامات الأمير تركى الفيصل لحركة حماس بمسؤوليتها عن اندلاع الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع، وأنها تتحمل تبعات ما يحدث في غزة من مجازر نتيجة لتكرارها أخطاء الماضى وغطرستها عبر إطلاق صواريخ عديمة الأثر على إسرائيل على حد قوله، وهو ما اعتبرته الحركة محاولة لسحق المقاومة وغض الطرف عن العدوان، فيما عمدت ماكينة الإعلام الإسرائيلى للترويج إلى اتهامات الأمير تركى لحركة حماس كى تبرر قتل النساء والأطفال والشيوخ، وأعلن في حينه مسؤولون إسرائيليون علنا بأن الأموال السعودية سيتم الاعتماد عليها لإعادة بناء غزة بمجرد القضاء على حماس؟! .

فمن تختار حماس في ضوء تلك المعطيات التي تفرض عليها وثاقا خانقا من كافة الأطراف؟ ولمن تنحاز في النهاية؟ إلى الممول الحليف الشيعى، أم إلى المنتمى لعقيدتها السنية ويختلف مع أفكارها السياسية والمدعوم خليجيا وعربيا؟!.

------------------------
الخبر : الفخ الإيرانى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق