عاجل

عروبة القدس.. وقدسية الأقصى

0 تعليق 44 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مؤتمر الأزهر الشريف حول «نصرة القدس» أكد اعتبار المدينة المقدسة العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ورفض قرارات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فيما يتعلق بإسرائيل، واعتبارها حبراً على ورق، حسب تعبير البيان، الذى جاء قوياً وقاطعاً، ولا يستخدم الجمل والعبارات المطاطة، كما هو حال البيانات والتوصيات الصادرة عن المؤتمرات المتعارف عليها عربياً على الأقل، ومن أهم ما جاء بالإعلان الختامى للمؤتمر أيضاً اعتماد منهج دراسى حول القدس بالمراحل التعليمية المختلفة لطلاب الأزهر، وهو أمر كان أكثر أهمية فى مثل هذه الظروف.

لم أتوقف أمام هذه البنود التى وردت بالبيان وغيرها، وعددها ١٣ بنداً، على الرغم من أهميتها، ذلك أنها أكدت ثوابت بمثابة تذكِرة، لا أكثر من ذلك ولا أقل، إلا أن البند ثالثاً، المتعلق بتاريخ المدينة المقدسة، كان هو الأكثر إثارة للانتباه، وأراه أكثر أهمية فيما يتعلق بالحوار الخادع الدائر الآن، والذى يتبناه بعض ممن يطلقون على أنفسهم النخبة أو المثقفين، أو بمعنى أدق «دراويش إسرائيل» والذى جاء نصاً كالتالى:

(إنَّ عروبةَ القدس أمر لا يقبل العبث أو التغيير وهى ثابتة تاريخيًّا منذ آلاف السنين، ولن تفلح محاولات الصهيونية العالمية فى تزييف هذه الحقيقة أو محوها من التاريخ، ومن أذهان العرب والمسلمين وضمائرهم، فعروبة القدس ضاربة فى أعماقهم لأكثر من خمسين قرنًا، حيث بناها العرب اليبوسيون فى الألف الرابع قبل الميلاد، أى قبل ظهور اليهودية التى ظهرت أول ما ظهرت مع شريعة موسى، عليه السلام، بسبعة وعشرين قرنًا، كما أن الوجود العبرانى فى مدينة القدس لم يتعد 415 عامًا، على عهد داوود وسليمان، عليهما السلام، فى القرن العاشر قبل الميلاد وهو وجود طارئ عابر محدود حدث بعد أن تأسَّست القُدس العربية ومضى عليها ثلاثون قرنا من التاريخ).

أعتقد أن الإعلان الختامى كان يجب أن يتضمن أيضاً ما قاله سابقاً فضيلة الإمام شيخ الجامع الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، حول تاريخ المسجد الأقصى تحديداً، ذلك أنه قال: «المزاعم الصهيونية فى المسجد الأقصى لا تنتهى، ومن ضمنها أن المسجد هو هيكلهم الذى بناه نبى الله داوود عليه السلام»، والرد على ذلك سهل ميسور، وهو أن ما جاء فى القرآن الكريم فى قوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقصى) ليس بناء، وإنما هو أرض محددة خصصت منذ قديم الزمان للعبادة والصلاة والسجود، والمسجد فى لغة العرب هو المكان المخصص للسجود فيه، وليس البناء، والدليل على ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم فى أثناء الفتوحات الإسلامية كان يتخذ أماكن ويحددها ليقوم بالصلاة فيها مع الصحابة الكرام فتُسمى هذه مساجد، وليس بالضرورة تشييد الحوائط والأسقف ليكتمل وصف الأرض بالمسجد، ولكن بتحديد هذه الأرض للصلاة فيها تصبح مسجدًا».

وأشار الدكتور الطيب إلى أن «المقصود بالمسجد الأقصى المذكور فى القرآن الكريم هو المكان المقدس، وهذه البقعة الموجودة هى المسجد، سواء بُنى عليها أم لم يبن، لأن المبانى تتغير بمرور الزمن وتتعرض لعوامل التعرية والهدم والسيول، فهى معرضة لأن تهدم وتقام مكانها مبان غيرها، والدليل على ذلك بناء نبى الله إبراهيم وابنه إسماعيل الكعبة المشرفة، فيقول الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد مِنْ الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل) فالقرآن لم يقل: وإذ يبنى إبراهيم البيت أو ينشئ مثلاً، وإنما قال: يرفع، وهو دليل على أن هناك قواعد كانت موجودة فى الأصل، وهذا هو المكان المقدس، ثم جاء سيدنا إبراهيم ومعه سيدنا إسماعيل، عليهما السلام، فرفعا هذه القواعد وأظهرا هذا البيت المقدس».

يجب أن نعترف بأن المغالطات التاريخية، سواء فيما يتعلق بالقدس، أو المسجد الأقصى، قد تم التسويق لها عالمياً منذ وعد بلفور قبل مائة عام وحتى الآن، وقد رددها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية، كما تم الترويج لها إعلامياً من خلال بعض المشتاقين العرب، لذا كان من المهم التركيز على مواجهة هذا الاتجاه المضلل، الذى اعتمد على اجتزاء أحداث تاريخية ودينية من سياقها، بهدف خدمة الأهداف الصهيونية فى هذا الشأن، ومن هنا تأتى أهمية هذا المؤتمر الذى استهدف تعرية مثل هذه المخططات.

أعتقد أن ما كشف عنه المؤتمر أيضاً فيما يتعلق بالسفر إلى القدس المحتلة، لهدف آخر غير تحريرها، قد ورد مفصلاً فى كلمة وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان كالتالى: (لقد رفض الشيخ عبدالحليم محمود مرافقة الرئيس السادات فى زيارته للقدس، وعلق الشيخ جاد الحق الزيارة على تَطَهُّرِ الأرض من دنسِ المغتصبين اليهود وعودتِها إلى أهلها ليرتفع فيها ذكرُ الله والنداءُ إلى الصلوات، وأعلن أن مَن يذهب إلى القدس من المسلمين آثمٌ ما دامت محتلة، وعدَّ الدكتور نصر فريد واصل الزيارة تكريسًا للاحتلال واعترافًا بمشروعيته، وجدَّد الإمام الطيِّب موقفَ الأزهر الرافض للزيارة، مؤكدًا أن زيارة القدس تحت الاحتلال لا تحقق مصلحة للمسلمين)، وهى مواقف فى حد ذاتها تحسم الجدل الدائر فى هذا الشأن.

تحية تقدير للأزهر، ولمن أدوا دوراً فى عقد وإنجاح هذا المؤتمر، ولكل الذين شاركوا فيه، من قيادات سياسية ودبلوماسية ودينية، من داخل مصر وخارجها، على أمل أن يظل المؤتمر مفتوحاً، يتعامل مع القضية بمتغيراتها، ويضع القيادات السياسية العربية والإسلامية أمام مسؤوليتها مستقبلاً، حتى لا تتوقف أمام (خيار) واحد، أصبح مسرطناً، لم يعد يتناسب مع سير الأحداث على الأرض.

------------------------
الخبر : عروبة القدس.. وقدسية الأقصى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق