عاجل

تحت رعاية الرئيس

0 تعليق 44 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

جميل أن ينتزع الصديق الكاتب والشاعر الموهوب مدحت العدل من الرئيس السيسى تلك المنحة الرائعة، وهى إقامة مهرجان «الأقصر» تحت رعايته فى دورته القادمة التى تُفتتح بعد أقل من شهرين، وكما قالها مباشرة للرئيس حتى تُفتح كل الأبواب المغلقة.. جميل حقاً أن نملك هذا المفتاح السحرى، الأجمل أن يحدث ذلك دون الحاجة للرعاية الرئاسية، بديهى أن الرئيس يرفض تماماً كسر القانون، الأبواب ستُفتح ليس لأن المهرجان تحت رعايته المباشرة، ولكن لأنه كان ينبغى أن تُفتح، إذن من الذى أغلقها فى السابق؟ هذا ما يجب أن نتصدَّى له.

تمنيت أن تزداد الدائرة اتساعاً، تلك التى يُطل من خلالها مدحت، لتشمل كل المهرجانات، بالطبع هو ليس منوطاً به ملف الثقافة، لدينا حالياً الوزيرة الفنانة إيناس عبدالدايم، وهى تملك بحكم خبرتها أجندتها الخاصة، وتدرك أين يكمن الخطر، وما هى وسيلة الاقتحام، إلا أن مدحت تم تكليفه من قِبَل الرئيس، قبل بضعة أشهر، بملف السينما، والمهرجانات السينمائية المتعثرة واحدٌ من مظاهر الأزمة، وبحكم تواجدى فى الدائرة القريبة أقول لكم إن المهرجانات كلها تعانى من روتين الدولة، وبحاجة إلى لمسة سحرية من الرئيس.

هل نكتب إذن كل شىء باسم الرئيس؟ مع الأسف هذا هو «سلو بلدنا»، مهرجانات كُبرى مثل «كان» و«برلين» و«فينسيا» لا تقام تحت رعاية الرؤساء، رغم أن - مثلاً - موسيلينى فى إيطاليا كان صاحب مشروع إقامة أول مهرجان فى العالم (البندقية) فى فينسيا، الذى انطلق قبل الحرب العالمية الثانية، معبراً عن توجُّه «المحور» (إيطاليا وألمانيا) ضد الحلفاء، وبالطبع مع الزمن تحرَّرت كل المهرجانات من القيود السياسية.

المهرجانات كلها تعانى فى مصر، وليس معنى ذلك أنها تلعب دورها على خير وجه، هناك قَدْر من القصور هى مسؤولة عنه، إلا أن الروتين الحكومى يُكبل حركتها، لا أستطيع أن أقول إن وزير الثقافة السابق الكاتب الصحفى حلمى النمنم تقاعس عن أداء دوره، هو أيضاً كبَّله الروتين، الكل يعلم أن أكثر من مسؤول فى المهرجانات السينمائية السابقة تعرَّض للمساءلة القانونية، لمجرد أنه كسر تابوها وجده معوقاً له.

من حق كل مهرجان أو تظاهرة أن تتمتع برعاية الرئيس، مادمنا لا نزال كمجتمع نتحرَّك تحت وصاية الرئيس، الثقافة هى خط الدفاع الأول ضد الإرهاب، وبدهى أن كل المهرجانات والتظاهرات الثقافية تقف فى نفس الصف، وسوف تطلب المعاملة بالمثل ولها أسبابها.

نعم مهرجان «الأقصر» له خصوصية سياسية؛ فهو يكسر بتوجهه الأفريقى تلك العزلة التى عاشتها مصر بعيداً عن عمقنا، وسد النهضة يمثل التهديد الأكبر الآن لحياة المصريين، لديكم أيضاً مهرجان «أسوان» لسينما المرأة، الذى يُفتتح بعد أقل من شهر، ولم يتم صرف الاعتماد المالى - رغم ضآلته - حتى الآن، الدولة ترفع شعار «الدفاع عن حقوق المرأة» التى كثيراً ما أشاد الرئيس بدورها، ولدينا مهرجان «الإسكندرية» الذى يعانى كثيراً، وهو يتوجه إلى البحر المتوسط، وما يعنيه ذلك من انتماء عربى ومتوسطى، ناهيك عن مهرجان «القاهرة» عنوان مصر الرسمى الأكبر عالمياً، والذى نترقب جميعاً دورته رقم 40، ليحتل المكانة الدولية التى قطعاً يستحقها بعد أن فقد الكثير من بريقه، الكل بحاجة إلى مظلة الرئيس لتشمله الرعاية، وتُفتح أمامه الأبواب، رغم أن الحل الأمثل هو إعمال القانون دون الحاجة لتدخُّل الرئيس!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

------------------------
الخبر : تحت رعاية الرئيس .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق