عاجل

خطط قديمة لشعوب جديدة!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تؤسس معظم الأنظمة التى تحكم فى منطقة الشرق الأوسط راهناً سلطتها على قواعد غير ديمقراطية، وترفض أن تقرأ متغيرات العصر، وأن تتخذ الخطوات اللازمة للاتساق معها ومواكبتها، ولذلك فهى مازالت تصر على امتلاك وسائل دعاية صاخبة تروج لها من جانب، وآليات تحكم وسيطرة ورقابة تمنع انتقادها أو التحريض ضدها فى المجال الإعلامى، من جانب آخر. لذلك سنجد أن دولاً عديدة فى المنطقة مازالت تقصر ملكية وسائل الإعلام على المقربين من النظام فقط، أو تقوم هى بتوفير التمويل اللازم لإنشاء تلك الوسائل وتشغيلها، عبر استخدام أشخاص محسوبين على النظام للعب دور المالك والممول.

دول أخرى ذهبت إلى نقطة أبعد، فمصر مثلاً تعيد صياغة ملكية وسائل الإعلام الخاصة بها بشكل منهجى، بحيث تمتلك الدولة المجال الإعلامى الخاص بشكل مباشر.

عرفت مصر وسائل الإعلام الخاصة فى العقد الأخير من القرن الفائت، وهى وسائل بدأت فى احتلال مكانة فى المنظومة الإعلامية على استحياء، قبل أن يسمح «الانفتاح المحسوب»، الذى عرفه عقد مبارك الأخير فى الحكم، لها بأن تتسيد المشهد تماماً.

وفى هذه الأثناء، كان رجال الأعمال المقربون من النظام يهيمنون على معظم تلك الوسائل الخاصة، لكن الهامش المتاح كان يسمح لرجال أعمال وتكوينات معارضة بامتلاك بعض المنصات، وبث رسائل انتقادية.

يُعتقد بين أوساط الحكم المصرية الحالية أن هذه السياسة هى التى بلورت الشعور الغاضب لدى الجمهور إزاء مبارك وعصره، ويسود انطباع بين هذه الأوساط أيضاً أن ذلك كان سبباً رئيساً فى الانتفاضة التى اندلعت فى يناير 2011، وقوضت حكمه. لذلك تم تطوير السياسة التى ذهبت مؤسسات حكومية من خلالها إلى امتلاك وسائل الإعلام الخاصة بصورة مباشرة، بحيث بات المجال الإعلامى التقليدى مقتصراً على بث رسائل الموالاة بنسبة غالبة، لا تترك للرسائل المعارضة سوى هامش شديد الضيق والمحدودية.

لم يحدث هذا فى مصر فقط، لكن دولاً أخرى فى المنطقة نفذته أيضاً، مثل إيران، وتركيا، وتلك الأخيرة طور فيها الرئيس أردوغان سياسة محكمة، استهدفت التضييق على وسائل الإعلام الخاصة المعارضة، وصولاً إلى تعظيم الضغوط عليها، ونزع ملكيتها لصالح أشخاص ومؤسسات مؤيدة له.

السودان أيضاً شهد السياسة نفسها، فقد عمدت الحكومة إلى الضغط على بعض وسائل الإعلام المعارضة، فى الوقت الذى شجعت فيه المحسوبين عليها على امتلاك وسائل إعلام جماهيرية، ووفرت لها الدعم والتمويل أحياناً.

وبحسبة بسيطة، لن تجد فى المنطقة سوى نقاط محدودة جداً مازالت تترك المجال سانحاً لامتلاك الكيانات أو الأشخاص المعارضين وسائل إعلام خاصة يمكن أن تبث رسائل معارضة بحرية، إضافة بالطبع إلى لبنان، الذى تبقيه قابليته الكبيرة للتدخل الخارجى عرضة للسماح بنقاط ارتكاز إعلامية لمشروعات سياسية داخلية وخارجية متضاربة.

ثمة خبر جيد للأنظمة الشرق أوسطية التى نجحت فى تأميم المجال الإعلامى الخاص، أو السيطرة عليه بشكل شبه كامل، فقد نجحت هذه الأنظمة بالفعل فى تضييق مساحة المعارضة فى وسائط الإعلام التقليدية إلى أقصى درجة ممكنة، بحيث باتت منظوماتها الإعلامية عبارة عن «وسائل إعلام عمومية» مخطوفة لصالح الحكومة بالكامل، ووسائل إعلام خاصة يمتلكها النظام أو تديرها كيانات وأشخاص من معسكر الموالاة.

لكن هناك خبرا سيئا أيضاً لتلك الأنظمة، فقد تغيرت بيئة الاتصال، وبات أكثر من 80% من شباب المنطقة يتزودون بالأخبار والصور والآراء من وسائط «التواصل الاجتماعى».. وتلك بالذات مازالت عصية على التطويع والسيطرة.

إذن، لماذا نعتقد أن ما جرى قبل ستة عقود يمكن أن ينجح الآن؟

------------------------
الخبر : خطط قديمة لشعوب جديدة! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق