هذا الجمهور يستحق (الدُّب الذهبى) الهجرة غير الشرعية فى (الدورادو) تؤرق العالم!!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لاقتراحات اماكن الخروج

لن تجد أفلاما عن الهجرة غير الشرعية فى المسابقة الرسمية للمهرجان، إلا أنك ستلمح فيلما مهما عُرض قبل 48 ساعة ويحمل اسم (الدورادو) واختارت إدارة المهرجان برمجته خارج التسابق، لأسباب أتصورها متعلقة بعدد الأفلام المشاركة، وطبيعة المهرجان لهذه الدورة، ولا يعنى الأمر أن هناك توجها سياسيا يوقف حالة التماهى مع قضية اللاجئين، حيث إن مهرجان (برلين) كنت ولاأزال أراه هو أكثر المهرجانات الذى يولى اهتماما ملحوظا فى الأفلام المعروضة، بأن تتبنى القضايا التى يعيشها العالم، وعلى رأسها قبول الآخر، مع تحفظى على تعبير الآخر، برغم انتشاره فى السنوات الأخيرة، فى كل الثقافات وبكل اللغات، لأنه يحمل بطبعه نوعا من التضاد المباشر بين إنسان وإنسان، رغم أن المشترك بينهما هو الإنسان، وهذا وحده يعد سببا كافيا لكى نوقف استخدام تعبير الآخر، حتى لا يصبح كل منا آخر لآخر.

قبل عامين كانت (التيمة) السائدة هى أفلام الهجرة لتحقيق الحلم الذى يداعب الشعوب الفقيرة، خاصة من أفريقيا، اسم الفيلم كان يحمل إنذارا وتحذيرا (النار فى البحر) وحصل على (الدب الذهبى)، الفيلم تسجيلى أو فى الحقيقة يميل أكثر إلى الروح التسجيلية، برغم وجود مشاهد روائية وهو ما يعرف بـ(السيمى دراما) شبه الدرامى، وكثيرا ما يحدث خلط بينهما، ينبغى فى كل الأحوال أن تطغى روح الفيلم التسجيلى على مفردات العمل، بما فيها الشق الروائى، ليصبح الفيلم نسيجا واحدا.

هذه المرة عُرض الفيلم السويسرى (الدورادو) خارج التسابق، وهو من المرات القليلة هذا العام فى (برلين) التى يصفق فيها الجمهور من الصحفيين والنقاد لفيلم فرض نسيجه الفنى تعدد اللغات، فرنسية وإنجليزية وإيطالية وعربية، مع تعدد منصات الهجرة وأسبابها، الفيلم برغم تجريمه لفكرة الهجرة غير الشرعية إلا أنه يتعاطف مع هؤلاء وهو يقدم حياتهم فى محاولة للقفز بعيدا عن تلك الأسوار، التى تقف حجر عثرة تجاه تحقيق الأحلام والتى تنتهى عادة، وكما يقدمها الفيلم، بالموت غرقا أو قتلا أو حرقا، فى (الدورادو)، يتابع كيف تتعامل الدولة ونظامها مع هؤلاء الذين فى العادة يحرقون أوراقهم القديمة قبل أن يلقوا بأنفسهم فى المركب المطاطى، وهذا ما يفسر لك مثلا لماذا يطلقون عليهم فى المغرب العربى (حراقة) لأنها تعنى الحريق، وكان أكثر من مخرج قد تناول جانبا من حياتهم مثل الجزائرى (مرزاق علواش)، (النار فى البحر) تناول المعاناة قبل الوصول للشاطئ الآخر، وكيف أن الموت غرقا أو حرقا هو النهاية المرتقبة، أما الفيلم السويسرى (الدورادو) للمخرج ماركوس لمهوف، فلقد تابع رحلتهم حتى المياه الإقليمية لإيطاليا، فى المرحلة الأولى التى يتم خلالها القبض عليه والكشف الطبى، وتحديد إقامتهم فى معسكر غير آدمى، وتأتى مرحلة الأزمة، إما أن تعمل المرأة عاهرة أو الرجل يشارك فى جمع الطماطم وهذا هو أقصى ما يمكن تحقيقه من طموح، لينتهى الأمر بالترحيل والعودة مرة أخرى للأمل المفقود.

كانت ولاتزال ليبيا خاصة بعد ثورة الربيع العربى، التى أطاحت بمعمر القذافى، هى المكان الأفضل لتحقيق تلك الأحلام المسروقة وأيضا المستحيلة.

ويأتى العرض الرسمى ولكن خارج حدود التسابق لنقترب من قضية مهمة وشائكة، بعض المخرجين بسبب حساسية تاريخهم عبر تراكم السنين لا يفضلون فكرة التسابق، فى مرحلة عمرية معينة لا يجد الفنان رغبة فى أن يخضع لتقييم لجنة تحكيم، خاصة عندما تصبح لديه خبرة فى هذا الشأن، ويكتشف أن هناك تفاصيل عديدة يتم تداولها فى المناقشات، وأنه ليس بالضرورة الانحياز فى نهاية الأمر للأفضل فنيا، كما أن النظام الديمقراطى الخاضع للتصويت واحتساب الرقم لإعلان الفائز، برغم أنه بالقياس للوجه الآخر من الصورة هو النظام الديكتاتورى، يظل الاحتكام للتصويت هو الأفضل، إلا أنه لا يعنى بالضرورة أن يصل للنتائج الأفضل، كان يوسف شاهين مثلا فى المسابقات الداخلية وبينها تلك التى تقام من خلال المهرجان القومى فى مصر يفضل ألا يترشح لجائزة الاخراج، على اعتبار أن كل المشاركين تلاميذه، سواء بالمعنى المباشر للكلمة، أو تولى التدريس لهم فى معهد السينما، حيث إنه حتى منتصف الثمانينيات كان يحرص على تدريس مادة حرفية الإخراج لطلبة معهد السينما فى السنة الأولى، وكاتب هذه السطور كان واحدا من هؤلاء الطلبة، أستطيع أن أقول مطمئنا إنه كان يمتلك أدوات المدرس، ولكن هناك أيضا المعنى الأوسع لكلمة الأستاذ، من خلال أفلامه التى شاهدها عدد من شباب المهنة فصاروا متيمين بها ولهذا كان يوسف شاهين يشعر بحرج لو تسابق معهم، وإن كنت أرى قطعا أن ( الدورادو) لم يشارك فى التسابق لحسبة فنية أكثر من كونها شخصية رأتها إدارة المهرجان.

تعلن مساء اليوم وسط حفاوة وإقبال إعلامى وجماهيرى تجاوز 5 آلاف ناقد وصحفى ومعلق يتسابقون لملاحقة أفلام هذا الحدث العالمى، فى تلك الدورة التى تحمل رقم 68، وبعيدا عما تثيره عادة النتائج، ما بين مؤيد إلى حدود الهتاف للجنة التحكيم والمطالبة ببقائها مدى الحياة، ومستهجن مشككا فى توجهها ومطالبا بإسقاطها فورا، هذه التناقضات فى الرؤية تظل من طبائع التقييم الفنى، الذى مهما وضعنا له من قواعد ومحددات، فالأمر يخضع فى جانب كبير منه للذوق الشخصى، لا تصدقوا أن الموضوعية والقواعد الصارمة هى وحدها تملك مفتاح التقييم، هناك بالطبع معايير، ولكن الإبداع يأتى ليهدم قاعدة مستقرة ليبنى على أطلالها إبداعا آخر، ولو أعدت تشكيل لجنة تحكيم- أى لجنة تحكيم- لحصلت بالضرورة على نتائج مغايرة.

أريد أن أحدثكم عن قيمة أراها تقف دائما وراء تلك الصورة المبهرة لمهرجان برلين، إنه الجمهور الصانع الأول لهذا الشغف الذى يمنح المهرجان خصوصيته، ولو أحلت المشاعر إلى رقم لاكتشفت أن الإقبال الجماهيرى يصل إلى نصف مليون تذكرة.

دعونا نترقب معا مساء اليوم لمن انحازت فى نهاية الأمر لجنة التحكيم التى يرأسها المخرج الألمانى الشهير توم تيكوير!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

------------------------
الخبر : هذا الجمهور يستحق (الدُّب الذهبى) الهجرة غير الشرعية فى (الدورادو) تؤرق العالم!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق